تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

قال: [وبالمتفق عليه: البخاري ومسلم]. فبدلاً من أن يذكر الاثنين -البخاري ومسلماً- يقول: متفق عليه. قال: [وقد لا أذكر معهما غيرهما]. أي: إذا قال: متفق عليه، أي: رواه: البخاري ومسلم، اكتفى بذلك، ولم يذكر معهما غيرهما ممن روى ذلك الحديث. قال: [وما عدا ذلك فهو مبين]. أي: ما عدا هذه الاصطلاحات وهي: السبعة والستة والخمسة والأربعة والثلاثة والاثنان، فهو مذكور عقب كل حديث، فإذا خرج عن هذا النظام فإنه يبين ذلك في موضعه.

المراد بقوله: أخرجه الثلاثة

قال: [وبالثلاثة من عداهم وعدا الأخير]. أي: من عدا الثلاثة الأول وهم: أحمد، والبخاري، ومسلم، والأخير وهو ابن ماجة، فيخرج: أحمد والبخاري ومسلم وابن ماجة، ويبقى: أبو داود، والترمذي، والنسائي.

المراد بقوله: أخرجه الأربعة

قال: [وبالأربعة من عدا الثلاثة الأول]. أي: ما عدا البخاري ومسلماً وأحمد؛ لأنه قال: ما عدا الثلاثة الأول، على الترتيب الذي ذكره، فإذا قال: (رواه الأربعة) خرج ثلاثة من السبعة وهم الثلاثة الأوائل: أحمد، والبخاري، ومسلم، ويبقى: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة، فهؤلاء هم الأربعة.

المراد بقوله: أخرجه الستة

قال رحمه الله: [وبالستة من عدا أحمد]. وإذا قال: رواه الستة من دون الإمام أحمد، وهم:: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة.

المراد بقوله: أخرجه الخمسة

قال: [وبالخمسة من عدا البخاري ومسلماً]. وإذا قال: رواه الخمسة، أخرج البخاري ومسلماً، ويبقى أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة. قال: [وقد أقول: الأربعة وأحمد]. فحينما يقول: رواه الخمسة، إنما يريد كلهم ما عدا البخاري ومسلماً، وقد يعبر عن الخمسة بالأربعة وأحمد.

ختم ابن حجر المقدمة بدعاء الله العمل بالعلم

قال: [والله أسال أن لا يجعل ما علمنا علينا وبالاً .. ]. هذا دعاء خير نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعلمنا وأن ينفعنا بما علمنا، وأن لا يجعل ما علمنا وبالاً علينا، وهذا عياذاً بالله من علم ولم يعمل، أو عمل بنقيض ما يعلم. والله سبحانه وتعالى قد بين أقسام الناس تجاه العلم والعمل في أعظم سورة في كتاب الله، وعند أعظم مسألة يسألها العبد ربه، وفي أعظم موقف يقفه الإنسان وهو في الصلاة بين يدي الله حينما يقرأ الفاتحة، ويقدم المقدمة العظيمة ويعلن فيها الحمد لله سبحانه، ويقر لله بربوبيته للعالمين، ثم يصفه بصفات الجلال والكمال: (الرحمن الرحيم) ثم يقر بالبعث والجزاء، وأن الملك في ذلك اليوم لله وحده، ثم يقر ويعترف ويذعن: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:5] بأنه لا يعبد غيره، ولا يستعين بسواه، وبعد هذا الثناء الجميل كله يسأل الله تعالى ويقول: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ [الفاتحة:6]، فهي أعظم مسألة في أعظم موقف بعد أعظم مقدمة. ولهذا جاء في الحديث: (قسمت الصلاة بيني وبين عبدي قسمين ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ [الفاتحة:2] قال الله: حمدني عبدي فإذا قال: الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ [الفاتحة:3] قال الله: أثنى علي عبدي ... فإذا قال: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:5]، قال الله: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل). (إياك نعبد) هذه لله سبحانه، (وإياك نستعين) هذه للعبد، (ولعبدي ما سأل) وهو قوله: (اهدنا)، وقد بين سبحانه هذا الصراط بقوله: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ [الفاتحة:6]، والاستقامة ليست مجرد الاعتدال على خط معتدل كالسهم، فكل من سار على منهج معين لتحقيق غاية فهو المستقيم. ويقول علماء الأدب والاجتماع: الاستقامة وسطٌ بين طرفين، وسطٌ بين طرفي الإفراط والتفريط، فقالوا مثلاً: الشجاعة وسطٌ بين التهور وإلقاء النفس إلى التهلكة وبين الجبن وعدم الإقدام، فإذا كان يلقى من هو أقوى منه أو أكثر منه ولا يجد طريقاً للعودة، فهذا متهور وليس بشجاع، فلم ينظر إلى العواقب؛ لأن الحرب كر وفر، والذي لا يقدم ولا يقاتل هذا جبان، والشجاعة أن يقدم وقت الإقدام، ويحجم وقت الإحجام. وقالوا مثلاً: الكرم وسطٌ بين التبذير وإلقاء المال على غير وجهه، وبين التقتير وألا ينفق ولا درهماً، فإذا ما أنفق المال قليلاً كان أو كثيراً في أوجه الإنفاق كان كريماً.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير