تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[المصير الحزين للمكتبات العائلية بالقدس]

ـ[العوضي]ــــــــ[24 - 05 - 08, 02:56 م]ـ

[المصير الحزين للمكتبات العائلية بالقدس]

أسامة العيسة

القدس _ خاص بمؤسسة فلسطين للثقافة

لا يلتفت السائرون، في طريق باب السلسلة المؤدي إلى المسجد الأقصى المبارك، عادة إلى بناية مميزة في هذه الطريق القديمة الشهيرة، ما زالت توجد لافتة على بابها المغلق تشير إلى أنها (المكتبة الخالدية) التي تأسست عام 1900م.

وبجانب البناية المميزة بعمارتها الإسلامية ومدخلها المملوكي الطابع، شق المحتلون الجدد للقدس طريقا أخرى إلى الحائط الغربي للمسجد الأقصى كما يطلق عليه الغربيون، أو حائط البراق كما يطلق عليه إسلاميا والمعروف يهوديا بحائط المبكى، في إشارة تتجاوز المعنى الرمزي للتهديد الذي يحيط بهذه المكتبة، التي كانت أهم المكتبات الخاصة في المدينة المقدسة، والتي زخرت بالمكتبات الخاصة والعامة في وقت من الأوقات ازدهرت فيها المدينة، وشكلت مع مدن أخرى في المشرق العربي، كالقاهرة ودمشق، فضاءا ثقافيا تجاوز الحدود المحلية بكثير.

(تربة ومكتبة)

والبناية الني توجد فيها المكتبة، هي أساسا تربة مملوكية، تسمى تربة بركة خان، على اسم أمير مملوكي، وتضم قبره بالإضافة إلى قبري ولديه بدر الدين وحسام الدين.

وتذكر بعض المصادر بان البناية استخدمت كمدرسة انتهت إلى خديجة الخالدي، ابنة القاضي موسى أفندي الخالدي قاضي عسكر بر الأناضول، فأوصت ابنها راغب الخالدي الذي تولى مناصب قضائية مثل جده، أن يحولها إلى مكتبة لتحتوي الكتب التي تجمعت لدى العائلة.

واستعان الخالدي بالشيخ طاهر الجزائري مؤسس المكتبة الظاهرية في دمشق، والذي عرف عنه عشقه للمخطوطات، والشيخ أبي الخير محمد بن الحبال الدمشقي اللذين وضعا فهرسا بأسماء كتبها، ونفذ وصية أمه وافتتحت المكتبة عام 1900.

ويمكن تتبع ظروف تأسيسها في "برنامج المكتبة الخالدية العمومية" ومن اقتباس ما جاء في هذا البرنامج نقلا عن الموسوعة الفلسطينية، نعرف أن أفراد عائلة الخالدي جعلوا المكتبة "دار علوم عمومية لمن يرغب المطالعة من أي فرد كان، وشرطوا أن لا يخرج منها كتاب حرصا على المنفعة العامة، وهي مفتوحة الأبواب لجميع الطلاب كل يوم من الصباح إلى المساء، وعينوا لها محافظا أمينا".

ولم يكن هذا المحافظ سوى الشيخ طاهر الجزائري، الذي كان رجل علم وادب أتقن عدة لغات هي بالإضافة للعربية، الفارسية والتركية والفرنسية، والامازيغية، والسريانية والعبرية والحبشية، ثم خلفه في أمانة المكتبة الشيخ أمين الأنصاري.

وضمت المكتبة بالإضافة إلى كتب عائلة الخالدي المتوارثة، كتبا للمستشرقين، ومكتبات أخرى لأعيان آخرين كان يطلق على المكتبة منها "خزانة".

ومن تتبع ما نشر عن هذه المكتبة يتبين مدى أهميتها، حتى خارج فلسطين، فمثلا نشر المثقف المقدسي عبد الله مخلص عام 1924 في مجلة المجمع العلمي العربي في دمشق، قائمة بأهم المخطوطات التي احتوتها.

ومما كتبه مخلص نعرف أنها تضم مخطوطات نادرة لابن عربي، وابن الجوزي، ولشاناق الهندي، ولابن الأثير وآخرين.

وحسب مؤرخ مدقق مثل عارف العارف، فإن هذه المكتبة ضمت 12 ألف كتاب عام 1945، استنادا لنشرة دائرة الآثار بحكومة فلسطين الانتدابية، من بينها 4 آلاف مخطوطة.

وتعرضت هذه المكتبة مثل المكتبات العائلية العديدة بالقدس إلى تقلبات الزمن، وهذا يتضح من فهرس أعد عام 1973، بين أنها تحتوي على نحو 6 آلاف كتاب من بينها نحو 1500 مخطوط، وهذا يعني فقدان بضعة آلاف من محتوياتها.

وواجهت المكتبة مطامع إسرائيلية في المبنى الأثرى الذي تقع فيه، لقربه من حائط البراق (المبكى)، وحاول المحتلون الجدد للمدينة المقدسة الاستيلاء على جزء من المبنى، ورفعت عائلة الخالدي قضية انتهت عام 1987، لصالحهم وبقاء المبنى بحوزتهم، ولكن المكتبة، التي انتصرت على محاولة الإسرائيليين الاستيلاء عليها، هزمتها عوامل أخرى أدت إلى إغلاقها، وأصبح حالها كحال سبيل الماء الخرب في مدخلها، ولا يعرف سببا مقنعا لإبقائها مغلقة، رغم أن جهودا ملحوظة بذلها أفراد من العائلة الخالدية بينت مدى اهتمامهم بالمكتبة، ومن بينهم الباحث المعروف الدكتور وليد الخالدي.

(بصيص ثقافي)

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير