تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

لا يوافقهم على هذه الانحرافات وقد جاء نعتهم على لسان رسول الله r: ( أنهم يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان) رواه البخاري ومسلم من حديث أبي سعيد t، فأهل السنة وسط بين الخوارج والمرجئة فلا يكفرون أهل الكبائر ما لم يستحلوا ذلك ولا يقولون بقول المرجئة لا يضر مع الإيمان ذنب أو لا يكفر من أتى بمكفر حتى يستحل فهذا باطل بالكتاب والسنة والإجماع فمن سب الله U أو سب رسوله r فقد كفر دون تقييد ذلك بالاستحلال وقد حكى الإجماع على ذلك غير واحد قال إسحاق بن راهويه، وقد أجمع العلماء على أن من سب الله U أو سب رسوله r أو دفع شيئاً أنزله الله أو قتل نبياً من أنبياء الله وهو مع ذلك مقر بما أنزل الله أنه كافر.

الحكم بغير ما أنزل الله

قال تعالى: ?يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ?، والمراد بالطاغوت في هذه الآية الحاكم بغير شرع الله الذي جعل نفسه مشرَّعاً مع الله أو دون الله وقد سمّاه الله مشركاً في قوله: ?وَلاَ يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا?، وقال تعالى: ?وإن أطعتموهم إنكم لمشركون?، و سمّاه كافراً في قوله تعالى: ?وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أنزل اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ?، والكفر إذا أُطلق وعرّف بالألف واللام فيراد به الأكبر، وما قيل عن ابن عباس t أنه قال: (كفر دون كفر) لا يثبت عنه، فقد رواه المروزي في تعظيم قدر الصلاة (2/ 521) والحاكم في مستدركه (2/ 313) من طريق هشام بن حُجَير عن طاووس عن ابن عباس به، وهشام ضعفه الإمام أحمد ويحي بن معين والعقيلي وجماعة، وقال علي بن المديني: "قرأت على يحي بن سعيد حدثنا ابن جريج عن هشام ابن حجير فقال يحي بن سعيد خليق أن أدعه قلت أضربُ على حديثه؟ قال نعم" وقال ابن عيينة لم نكن نأخذ عن هشام بن حجير ما لا نجده عند غيره، وهذا تفرد به هشام وزيادة على ذلك فقد خالف غيره من الثقات، فذكره عبد الله بن طاووس عن أبيه قال سئل ابن عباس t عن قوله تعالى: ?وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أنزل اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ? قال هي كفر وفي لفظ (هي به كفر) وآخر (كفى به كُفْره) رواه عبد الرزاق في تفسيره (1/ 191) وابن جرير (6/ 256) ووكيع في أخبار القضاة (1/ 41) وغيرهم بسند صحيح وهذا هو الثابت عن ابن عباس رضي الله عنه، فقد أطلق اللفظ ولم يقيّد، وطريق هشام بن حجير منكر من وجهين:

· الوجه الأول: تفرد هشام به.

· الوجه الثاني: مخالفته من هو أوثق منه.

ـ وقوله (هي كفر) واللفظ الآخر (هي به كفر) يريد أن الآية على إطلاقها والأصل في الكفر إذا عرّف باللام أنه الكفر الأكبر كما قرر هذا شيخ الإسلام رحمه الله في الاقتضاء (1/ 208) إلا إذا قيد أو جاءت قرينة تصرفه عن ذلك.

ـ وقول امرأة ثابت بن قيس (ولكني أكره الكفر في الإسلام) رواه البخاري (5273) عن ابن عباس t، لا يخالف هذه القاعدة ولا ينقض الأصل المقرر في هذا الباب فقد قالت، (في الإسلام) وهذه قرينة بينة على أن المراد بالكفر هنا مادون الأكبر، ولا يصح أن يقال عن الكفر الأكبر في الإسلام ولو أطلقت الكفر مُعَرفاً باللام دون تقييده لتبادر إلى الأذهان حقيقة اللفظ وما وضع له فنفت هذا التوهم بتقييدها وهذا واضح للمتأمل.

ـ وقد قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في البداية والنهاية (13/ 119) (من ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر فكيف بمن تحاكم إلى الياسا وقدَّمها عليه من فعل هذا كفر بإجماع المسلمين)، وهذا حق لا خلاف فيه، وأعظم منه وأولى بنقل الإجماع على كفره من صدَّ عن شرع الله وبدَّل أحكام الدين وفرض على قومه تشريعات يتحاكمون إليها في أموالهم ودمائهم وأعراضهم زيادة على هذا حماية هذه التشريعات وتفريغ الجهود والطاقات في تقنينها والمجادلة عنها.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير