تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

ـ[أبوحاتم الشريف]ــــــــ[14 - 03 - 08, 12:07 م]ـ

نواف البيضاني العمري

أنت أخي أبا حاتم لازلت تجادل جدل بيزنطي مبني على الظنون والتخمينات و كشفت منهجيتك بقولك أن الكلام في الأنساب في غالبه مبني على الظن!!!!!!!!! و القاريء المميز و الباحث العلمي يعلم مدى ضعف وسقم هذا الكلام فالظن لا يعتمد عليه في مسائل النسب إلا عند أصحاب المصالح و مدعي النسب لأنهم لا يملكون إلا الظن مع احترامي الشديد لك.

الأخ الفاضل نواف نظراً لأن تخصصه غير شرعي! فهو لا يعرف الفرق بين الظني والقطعي!!

أخي الكريم لايلزم أننا نقول إن بعض الأنساب ظنية أننا نشكك في الأنساب

فعندنا عدة مصطلحات (ظن وشك ووهم ويقين)

فنأخذ بغلبة الظن في علم الأنساب وهو يشبه اليقين في العمل به

و غَلَبَةَ الظَّنِّ كَالْيَقِينِ فِي مَوَاطِنَ مِنْ الشَّرْعِ

والظَّنُّ عِبَارَةٌ عَنْ أَغْلَبِ الِاحْتِمَالَيْنِ وهي تختلف من عالم لآخر ومن مسألة لمسألة أخرى

وهذه فائدة من كلام ابن رشد وهي من الأهمية بمكان

قالَ ابْنُ رُشْدٍ: شَهَادَةُ السَّمَاعِ لَهَا ثَلَاثُ مَرَاتِبَ.

الْمَرْتَبَةُ الْأُولَى: تُفِيدُ الْعِلْمَ وَهِيَ الْمُعَبَّرُ عَنْهَا بِالتَّوَاتُرِ، كَالسَّمَاعِ بِأَنَّ مَكَّةَ مَوْجُودَةٌ وَمِصْرَ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَهَذِهِ إذَا حَصَلَتْ كَانَتْ بِمَنْزِلَةِ الشَّهَادَةِ بِالرُّؤْيَةِ وَغَيْرِهَا مِمَّا يُفِيدُ الْعِلْمَ.

الْمَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ: شَهَادَةُ الِاسْتِفَاضَةِ: وَهِيَ تُفِيدُ ظَنَّا قَوِيًّا، يَقْرُبُ مِنْ الْقَطْعِ وَيَرْتَفِعُ عَنْ شَهَادَةِ السَّمَاعِ، مِثْلَ أَنْ يَشْهَدَ أَنَّ نَافِعًا مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، وَأَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ مِنْ أَوْثَقِ مَنْ أَخَذَ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَيَجُوزُ الِاسْتِنَادُ إلَيْهَا.

وَمِنْهَا إذَا رُئِيَ الْهِلَالُ رُؤْيَةً مُسْتَفِيضَةً، وَرَآهُ الْجَمُّ الْغَفِيرُ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ وَشَاعَ أَمْرُهُ فِيهِمْ، لَزِمَ الصَّوْمُ أَوْ الْفِطْرُ مَنْ رَآهُ وَمَنْ لَمْ يَرَهُ، وَحُكْمُهُ حُكْمُ الْخَبَرِ الْمُسْتَفِيضِ، لَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى شَهَادَةٍ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَلَا تَعْدِيلٍ، قَالَهُ الطُّرْطُوشِيُّ فِي تَعْلِيقِهِ الْخِلَافَ.

وَمِنْهَا اسْتِفَاضَةُ التَّعْدِيلِ وَالتَّجْرِيحِ وَمَا يَسْتَفِيضُ عِنْدَ الْحَاكِمِ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ مِنْ النَّاسِ مَنْ لَا يَحْتَاجُ أَنْ يَسْأَلَ عَنْهُ الْحَاكِمُ لِاشْتِهَارِ عَدَالَتِهِ.

الْمَرْتَبَةُ الثَّالِثَةُ: شَهَادَةُ السَّمَاعِ وَهِيَ الَّتِي يَقْصِدُ الْفُقَهَاءُ الْكَلَامَ عَلَيْهَا، فَالشَّهَادَةُ بِالشُّهْرَةِ وَالتَّسَامُعِ تُقْبَلُ فِي أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ بِالْإِجْمَاعِ، وَهِيَ النِّكَاحُ وَالنَّسَبُ وَالْمَوْتُ وَالْقَضَاءُ

؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ مِمَّا يَشْتَهِرُ وَيَسْتَفِيضُ، فَالشُّهْرَةُ وَالِاسْتِفَاضَةُ، أُقِيمَتْ مَقَامَ الْعِيَانِ، وَالْمُشَاهَدَةُ كَالْإِخْبَارِ إذَا اُشْتُهِرَتْ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ بِمَنْزِلَةِ السَّمَاعِ مِنْهُ، أَلَا يَرَى أَنَّا نَشْهَدُ أَنَّ نَافِعًا مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، وَعُمَرَ بْنُ الْخَطَّابِ وَأَنَّ عَلِيًّا ابْنُ أَبِي طَالِبٍ وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ ابْنُ مَسْعُودٍ وَإِنْ لَمْ نُدْرِكْ هَؤُلَاءِ، ثُمَّ الشُّهْرَةُ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ تَثْبُتُ بِطَرِيقَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا حَقِيقِيَّةٌ، وَالْأُخْرَى حُكْمِيَّةٌ.

قال الصنعاني في سبل السلام

بَوَّبَ الْبُخَارِيُّ لِلشَّهَادَةِ عَلَى الظَّنِّ بِقَوْلِهِ: (بَابُ الشَّهَادَةِ عَلَى الْأَنْسَابِ وَالرَّضَاعِ الْمُسْتَفِيضِ، وَالْمَوْتِ الْقَدِيمِ) وَذَكَرَ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ فِي ثُبُوتِ الرَّضَاعِ، وَثُبُوتُهُ إنَّمَا هُوَ بِالِاسْتِفَاضَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ حَدِيثًا عَلَى رُؤْيَةِ الرَّضَاعِ، وَأَشَارَ بِذَلِكَ إلَى ثُبُوتِ النَّسَبِ، فَإِنَّ مِنْ لَازِمِ الرَّضَاعِ ثُبُوتَ النَّسَبِ، وَأَمَّا ثُبُوتُ الرَّضَاعَةِ نَفْسِهَا بِالِاسْتِفَاضَةِ فَإِنَّهُ مُسْتَفَادٌ مِنْ صَرِيحِ الْأَحَادِيثِ فَإِنَّ الرَّضَاعَةَ الْمَذْكُورَةَ فِيهَا كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ ذَلِكَ مُسْتَفِيضًا عِنْدَ مَنْ وَقَعَ لَهُ.

وَحَدُّ الِاسْتِفَاضَةِ عِنْدَ الْهَادَوِيَّةِ شُهْرَةٌ فِي الْمَحَلَّةِ تُثْمِرُ ظَنًّا أَوْ عِلْمًا، وَإِنَّمَا اكْتَفَى بِالشُّهْرَةِ فِي الْمَذْكُورَةِ إذْ لَا طَرِيقَ لَهُ إلَى التَّحْقِيقِ بِالنَّسَبِ لِتَعَذُّرِ التَّحَقُّقِ فِيهِ فِي الْأَغْلَبِ.

وَأَرَادَ الْبُخَارِيُّ بِالْمَوْتِ الْقَدِيمِ مَا تَطَاوَلَ الزَّمَانُ عَلَيْهِ، وَحَدَّهُ الْبَعْضُ بِخَمْسِينَ سَنَةً وَقِيلَ أَرْبَعِينَ،

وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَشُقُّ فِيهِ التَّحْقِيقُ.

وَإِلَى الْعَمَلِ بِالشُّهْرَةِ فِي النَّسَبِ ذَهَبَ الْهَادَوِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَأَحْمَدُ وَمِثْلُهُ الْمَوْتُ

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير