تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

عمل الصفدي في سلك وظائف الدولة، فكان كاتباً في الديوان بـ "صفد" ثم انتقل إلى القاهرة كاتباً في ديوان الإنشاء، وقد استمر هناك مدة طويلة، ودليل بقائه هذه المدة قول التاج السبكي "وكنت قد ساعدته آخر عمره فولي كتابة الدست بدمشق، ثم ساعدته فولي كتابة السر بحلب، ثم ساعدته فحضر إلى دمشق على وكالة بيت المال وكتابة الدست، واستمر بها إلى أن مات (16) " وهكذا قضى صلاح الدين حياته في العمل الوظيفي، وكان يمضي سحابة نهاره في العمل الديواني ثم يعود إلى مجالس العلم والمذاكرة، وإلى كتبه يقرأ ويجمع ويصنف وينشئ وينظم .. وإن كتبه الكثيرة وموسوعته الهائلة في التراجم لتدل أعظم دلالة على ما متع به من صبر وجلد على متابعة الطلب وعلى الجمع والتصنيف والتحرير حتى آخر سني عمره، ويشير تاريخ تصنيف "غوامض الصحاح" "ونفوذ السهم" إلى أنه صنفهما في سنة واحدة هي سنة 757 هـ أي قبل وفاته بسبع سنوات ... وكان يسود الكتاب ثم يعيد تبييضه بخطه، ثم يسمعه أو يقرؤه للتصحيح.

وصفه مترجموه بالخصال الحميدة وبالأمانة، وكان محبباً إلى الناس حسن المعاشرة جميل المودّة، وقال عنه شيخه الحسيني: "وكان إليه المنتهى في مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم" ويدل سياق سيرته أنه كان متواضعاً فقد جلس في سني نضجه واكتماله ليقرأ على تاج الدين السبكي كتاب "جمع الجوامع" في أصول الفقه ويكتبه بخطّه، كما جلس في حلقة تقّي الدين السبكي وقرأ عليه كتاب "شفاء الأسقام في زيارة خير الأنام (17) " وهو كتاب عادي، ولا ريب في أن قراءته مثل هذا الكتاب على إمام عصره يقع في مجال عنايته بالحديث النبوي الشريف الذي عني به بأخرة.

عاش الصفديّ نحواً من سبعين عاماً يعمل ويصنّف وينثر الفوائد وينظم الشعر، وتصدّى في آخر حياته ـ وقد ثقل سمعه ـ للإفادة بالجامع، وسمع منه بعض أشياخه كالذهبي وابن كثير والحسيني وغيرهم، ثم انطفأت شعلة حياته بطاعون عام أربعة وستين وسبعمائة، وهي السنة التي كان فيها الطاعون بالديار المصرية والبلاد الشامية ومات فيها خلقٌ كثير (18).

كان الصفدي كاتباً شاعراً ناقداً طلعةً، لم يترك الطلب، فلا عجب أن اتسمت ثقافته بالاتّساع والإحاطة، وتدلّ مؤلفاته الكثيرة على نشاط جمّ وعلم غزير وصبرٍ عجيب. وتدل كتبه على سعة مداركه واتساع آفاقه، وكان محباً للطرافة والنكتة والنادرة وروى في كتبه كثيراً منها ...

كان أيضاً ناقداً ذوّاقةً وشارك في التصنيف النقدي التطبيقي، ويعدّ كتابه "نصرة الثائر على المثل السائر" أوضح دليل على نضجه وعمق ثقافته كما امتاز الصفدي بحس تاريخي عميق، وتدل مقدمته المسهبة لكتابه الوافي بالوفيات على أنه لم يكن مجرد مؤرخ يسرد التراجم، بل كان يدرك لماذا يؤرخ ولمن، والغرض من التأريخ وما الفائدة منه ... إضافة إلى إحاطة شاملة بمصادر بحثه، وقدرةٍ على تنسيقه وترتيبه.

وسننقل الآن إلى ذكر مؤلفاته وما هو مطبوع منها وما هو مخطوط مرتبة على حروف الهجاء.

1 ـ اختراع الخُراع:

مقامة أدبية تقوم على المغالطة بهدف الاستهزاء بجهل أهل عصره. نشرت في اتحاد الكتاب بدمشق سنة 2000 بتحقيق د. فاروق اسليم. وفي عمّان بدار عمّار تح محمد عايش.

2 ـ الأرب من غيث الأدب:

هو نفسه المعروف بـ: الغيث المسجم في شرح لامية العجم.

3 ـ أعيان العصر وأعوان النصر:

خصصه لتراجم معاصريه. وقد طبع بدار الفكر بدمشق بالمشاركة مع مركز جمعة الماجد. حققته مجموعة من المحققين وقدم له الدكتور مازن عبد القادر المبارك سنة 1998.

4 ـ ألحان السواجع بين البادئ والمراجع:

وهو كتاب جمع فيه المكاتبات والأشعار التي دارت ينه وبين أدباء عصره طبع بدار البشائر بدمشق 2004 في مجلدين بتحقيق إبراهيم صالح.

5 ـ الإنشاء "كتاب الإنشاء":

ويتضمن منشآت الصفدي وقد جمعه أحد تلاميذه، ذكره الدكتور رمضان ششن وذكر أن المخطوط في جامعة استانبول ـ القسم العربي برقم 3727 ويقع في 115 ورقة وتاريخ نسخه سنة 843 هـ.

6 ـ أوراق تراجم من كتاب التذكرة وغيره:

وهي بخط المؤلف (13 ورقة) الظاهرية بدمشق 9835 (فهرس مخطوطات التاريخ 80).

7 ـ تحفة ذوي الألباب فيمن حكم دمشق من الخلفاء والملوك والنواب:

نشر بوزارة الثقافة بدمشق 1991 في جزأين في 764 صفحة بتحقيق إحسان بنت سعيد خلوصي وزهير حميدان الصمصام.

8 ـ التذكرة الصلاحية:

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير