تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[كتاب "سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس": القيمة والمنهج]

ـ[حمزة الكتاني]ــــــــ[18 - 01 - 06, 07:38 م]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

[كتاب "سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس": القيمة والمنهج]

بقلم: الدكتور الشريف حمزة بن علي الكتاني

بين يدي الكتاب

الحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه

كتابة التاريخ في المغرب:

بقي المغرب مهملا من حيث تأريخ أهله لوقائعهم ودولهم وإنجازاتهم، وتسليطهم الضوء على مختلف مراحل حياتهم، وأنواع عوائدهم وجهودهم الحضارية، السبب الذي أدى عدة من الأعلام إلى النعي عليهم هذا الإهمال، ولمزهم بدفنهم فضلاءهم في قبري تراب وإخمال (1).

ولعل السبب في ذلك ليس لقصورهم عن كتابة تاريخهم بقدر ما هو إضاعتهم لما كتب من التاريخ. وإلا؛ فإننا نجد أن كل فترة من فترات التاريخ المغربي وجدت من يؤرخ ويكتب عن أعلامها ودولها.

ولعل أول كتاب كتب في تاريخ المغرب هو: "تاريخ الأدارسة" لقاضي فاس أوائل دولة مغراوة (القرن الخامس الهجري) الفقيه محمد بن عبد الملك ابن الودون. وهو مفقود. وهكذا؛ فكل فترة من فترات التاريخ الإسلامي في المغرب وجدت من يؤرخ لها ويدون أخبارها، غير أن أهم أسباب ضياع ما كتب من تاريخ المغرب:

1. الاضطراب السياسي الذي تخلل كل حقبة من حقب تاريخه، والذي انتهى في عدة من الأحيان إلى حرق المكتبات (دولة الموحدين مثالا)، وإعدام جملة من العلماء (دولة السعديين مثالا).

2. اختلاف العديد من الممالك التي حكمت المغرب في فلسفات الحكم، وفهم العقيدة، بحيث حاولت كل دولة طمس معالم الدولة التي سبقتها.

3. الموقع الجغرافي للمغرب. فهو يقع في طرف العالم القديم، ولا يحده من الشمال إلا الأندلس (المتنفس الوحيد، والذي دمر على يد الأوروبيين وبادت حضارته)، ومن الغرب: المحيط الأطلسي، ومن الجنوب: إفريقيا (مع الجهل المطبق بها، وبعدها التام عن الحضارة العلمية). ومن الشرق: الجزائر؛ والتي شهدت عدم استقرار على طول تاريخها السياسي. فبقي المغرب بلادا مغلقة قلت حظوظها في نشر معارف أهلها وكتبهم.

فكانت تلك أهم الأسباب التي حسرت فرص التعريف بالتاريخ المغربي، وأضاعت جملة عظمى مما كتبه أعلامه ومؤرخوه.

ولعل أهم مفقودات التاريخ المغربي: "المغرب في سيرة ملوك المغرب" لمؤلف مجهول، فرغ منه عام (599)، و"المقتبس في أخبار المغرب وفاس والأندلس" لأبي عبد الله ابن حمادة السبتي؛ تلميذ القاضي عياض، و"نظم الجمان لترتيب ما سلف من أخبار الزمان" في عدة مجلدات، تأليف الشيخ أبي علي الحسن بن علي ابن القطان الكتامي، المتوفى في النصف الثاني من القرن السابع.

غير أنه يبقى أهم سبب لانحسار كتب المغاربة وتواريخهم: عدم انتهاجنا – حكومة وشعبا – سياسة بحثية عملية جدية للتنقيب عن الكتاب المغربي؛ فلا توجد في المغرب مكتبة مركزية مجهزة بأحدث التقنيات في مستوى تاريخه، ولازالت الخزائن الخاصة مقفلة غير معروفة محتوياتها ولا كنوزها، ومازالت أيدي الباحثين مشلولة عن إخراج الموجود من التراث إلى ميدان الطباعة والنشر.

وبالنظر إلى مجالات كتابة التاريخ المغربي من حيث الكتب المؤلفة في مختلف نواحيه؛ يمكننا تقسيم المواضيع التي عني بها الكتاب المغاربة إلى:

- التاريخ العام.

- تواريخ الدول والملوك.

- تواريخ الطبقات والأحداث المرتبة على السنوات.

- تواريخ المدن والمناطق.

- تواريخ رجال التصوف والمناقب.

- تواريخ الأدباء والوزراء.

- تواريخ الأنساب والأشراف.

- تواريخ البيوتات والعوائل.

- تواريخ الزوايا الصوفية.

- معاجم الشيوخ والفهرسات.

- الرحلات.

ومن أهم ما نلاحظه في كتابة المغاربة للتاريخ:

- اعتمادهم على المعلومة، وندرة التحليل والنقد والاستنتاج.

- إغفالهم – في العموم – ذكر المثالب والنقائص، وعفة أقلامهم.

- اقتضابهم واختصارهم في الكتابة، وعدم الإسهاب.

- زهدهم عن الوصف، ووصف مختلف مجالات الحضارة، وذكر الصنائع والقصور والمنقوشات ... إلخ.

كتابة تاريخ المدن:

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير