تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[تأملات في الوقت (دراسة مفتوحة) *.]

ـ[نائل سيد أحمد]ــــــــ[09 - 01 - 2008, 05:30 م]ـ

مفهوم أهمية الوقت:

أقسم الله عز وجل بالوقت ((الزمن)) في أكثر من موضع في القرآن الكريم مما يؤكد ما للوقت من أهمية عظمى في الإسلام يحاسب عليها الإنسان يوم الحساب، هل ضيعة في أعمال غير مجدية ــ غير نافعة ــ أم أستخدمه في الأعمال الصالحة ــ وتعتمد فاعلية الرئيس ــ المدير ــ على مدى قدرته على توزيع أعماله على الوقت المتاح له وعدم تضييع ذلك في أعمال غير مجدية ولا تحقق الهدف المطلوب.

المقصود بالوقت:

يعرف الفيروز آبادي (ت 817 هـ) مصطلح الوقت باعتباره: ((المقدار من الدهر)) ص 208.

وهو بهذا يشير إلى أن الوقت هو الكم المتقطع من الزمن سواء كان هذا الكم قصيراً أو طويلاً. وتقسيم الوقت وتوزيعه بما يسمح الاستفادة منه، يمثل أحد اهتمامات الإدارة الحديثة المعاصرة وبما يعرف الآن بمفهوم إدارة الوقت. وفي هذا يشير الحميدي (1414 هـ) إلى أن إدارة الوقت تعني:

((ضبطه وتنظيمه واستثماره فيما يعود بالفائدة على الفرد والمجتمع سواء من ذلك وقت العمل والدراسة الذي يمثل التزاماً بين الفرد وبين الجهة التي يعمل فيها أو المدرسة والجامعة التي يدرس فيها أو الوقت المتبقي بعد ذلك الوقت الخاص بالفرد ذاته وكلا النوعين مترابطان: وقت العمل والوقت الحاضر ويؤثر كل منهما على الآخر. فالاستخدام الأمثل للوقت الخاص يكون ذا تأثير إيجابي معين يعود على وقت العمل بالنسبة للموظف أو صاحب العمل أو الدراسة بالنسبة للطالب والاستخدام السيىء للوقت الخاص أيضا سوف يعود سلبياً على وقت العمل ووقت الدراسة والفارق بين إدارة الوقت في العمل وإدارة الأوقات الأخرى، أن المدير لوقت لعمل تتحدى إدارته لوقته إلى إدارة الآخرين الذين يعملون تحت إشرافه في حين إدارة الأوقات الأخرى تكون إدارة ذاتية تخص الشخص نفسه وهو المسئول عنه والمتحمل لنتائجها))، ص4

أدلة من القرآن الكريم على أهمية الوقت:

من هذه الأدلة ما أقسم بها الله سبحانه وتعالى بالزمن:

1 ــ فقال تعالى: (والعصر إن الإنسان لفي خُسر، إلا الذين ءامنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) سورة العصر 1 ــ 3 في هذه الصورة العظيمة أقسم الله سبحانه وتعالى بالعصر وهو الدهر والزمن والوقت وقد ذكر القرطبي (ت 671 هـ) في تفسيره لهذه السورة: ((أي عصر أقسم الله به عز وجل، لما فيه من التنبيه بتصرف الأحوال وتبدلها، وما فيها من الأدلة على المصانع وجواب القسم إن الإنسان لفي خسر أي غبن))) جـ 20 ص 122)

زمن ذلك تتضح أهمية الوقت حيث بيّن الله سبحانه وتعالى أن من لم يعمل الصالحات من الأعمال المفروضة عليه فهو في خسران عظيم.

2 ــ قال تعالى: (أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر، وجاءكم النذير، فذوقوا فما للظالمين من نصيراً) سورة فاطر 37. وقد علق على هذه الآية خلدون الأحدب (1407 هـ): ((لقد كانت أعماركم التي وهبناكم بين أيديكم، تكفي لمن أراد أن يتذكر ويتفكر ويعمل صالحاً))، ص 25.

ومن هذا المنهج القرآني الكريم يمكن أن نستخلص أهمية الوقت للإنسان المسلم حيث ألقى عليه هذا المنهج مسئولية استغلال الوقت الاستغلال الأمثل الذي يحقق مرضاة الله تعالى وفائدة الإنسان، فا الوقت عنصر هام يجب على الفرد أن يتنبه إلى الاستفادة منه سواء على مستوى الفرد أو على مستوى الجماعة المسلمة.

أدلة من السنة النبوية الشريفة في أهمية الوقت:

1 ــ عن أبو برزه الاسلمي رضي الله عنه قال: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، علمه ما عمل به؟ وعن ماله من أين أكتسبه وفيم أنفقه؟ وعن جسمه فيما أبلاه؟)) رواه الترمذي (جامع الأصول جـ 10، ص 436).

2 ــ عن أبن عباس رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة، والفراغ)) رواه البخاري، (جـ 7، ص 218).

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير