تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

فان كان مثل هذا القول هو ما عنيته , فلنتباحث حوله بعون الله

ـ[أبو العوض]ــــــــ[03 - 12 - 2008, 05:00 ص]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على رسوله الأمين، وآله وصحابته المهديين، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدّين، أمّا بعدُ:-

فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته أيّها الإخوةُ الفضلاء، وجزاكم الله على هذا المنتدى النّافعِ خيرَ الجزاء، وأسألُ الله أنْ ينفعَ به ويجعله ساحة علمٍ للطلاّب الصادقين، وأرجو منكم أنْ تتقبّلوا منّي هذه المداخلة، وأنْ يتّسع صدرُكم لي في مشاركتي الأولى في هذا المنتدى المبارك.

أقول: قبلَ البدءِ في الحديث عن أثر الخلاف الحاصل بين القائلين بالمجاز والمانعين له، لا بدّ لنا منْ أن نعرِّف المجازَ والحقيقة أولاً، لأنّ الحكمَ على الشيء فرعٌ عن تصوّره.

قال شيخُ الإسلامِ زكريّا الأنصاري في كتابه [الحدود الأنيقة والتعريفات الدقيقة]:الحقيقةُ لفظٌ مستعملٌ فيما وضِعَ له أولاً. المجازُ لفظٌ مستعملٌ بوضع ثانٍ لعلاقة.

قلت: الوضعُ في اللغة جعلُ اللفظِ بإزاء المعنى. والعلاقة هي الرابط بين المعنى الأوّلِ الحقيقيِّ وبينَ المعنى الثاني المجازيِّ، فالمناسبةُ بين المعنيينِ ضروريّة. كما أنّّه لا بدّ من وجود قرينةٍ تصرفُ المعنى الأوّل الحقيقي إلى المعنى الثاني المجازي، وتبيّن عدمَ إرادتِه. مثاله قولُ اللهِ تعالى: {يجعلون أصابعهم في آذانهم} فأطلقَ الأصابعَ وأراد رؤوسَ الأصابع، والقرينةُ الدالّة على عدم إرادة المعنى الأوّل هي أنّه لا يُعقل أنْ يكونوا قد وضعوا أصابعَهم كاملةً في آذانهم. والعلاقةُ هي إطلاق الكلِّ وإرادةُ الجزء.

وبعدَ هذه المقدِّمةِ أقولُ: فاعلموا أيّها الفضلاءُ أنّ القرآنَ الكريم نزلَ بلسانٍ عربيٍّ مبين، وجاءَ موافقاً للأساليب اللغويّةِ المعروفةِ عنْدَ العرب، وعلى الرغم من ذلك لم يستطعْ أحدٌ منهم أنْ يأتيَ بمثله، أو أنْ ينسجَ على منواله، وهذا هو مظهرُ الإعجازِ الأصيلِ في القرآن الكريم.

والمجازُ من الأساليب العربيّة المشهورة عند العرب، والمعروفة في كلامهم، بل إنّ أكثرَ كلامهم مجازٌ وقد نصّ الإمامُ السيوطي على ذلك فقال في المزهر: (واعلم أن أكثر اللغة مع تأمّله مجازٌ لا حقيقة). وعلى هذا سارَ علماءُ اللغةِ، والتفسيرِ، والأصوليّون منذ القدم، ولم يخالفْهم في ذلك إلاّ ابنُ تيميّةَ – رحمه الله – وتلميذُه ابنُ القيّم، فذهبا إلى إنكار المجازِ في اللغة. وذهبَ داود الظاهري وابنُه إلى إنكار المجاز في القرآن الكريم والسنّة النبوية دون اللغة.

أمّا فيما يتعلّقُ بقول الأستاذ:

[هل الخلاف بين مثبتي المجاز ومنكريه له ثمرة عملية؟]

.

###################

إذن، فموضوع المجاز من المواضيع المهمّة والخطيرة التي انبنى عليها الخلاف المشهورُ بينَ الفرق الإسلاميّةِ، فعلينا إخوتي أن نكونَ موضوعيين وجِديّين في طرحنا، فلا يحقُّ لنا أنْ نستهينَ بخلافات العلماء، ونصوّرها بهذه البساطة.

فالحقُّ أنّ هذه المسألةَ يترتّبُ عليها خلافاتٌ كبيرةٌ في الأصلين أصولِ الدين، وأصول الفقه. والله تعالى أعلم.

يُتبعُ بإذن الله تعالى ...

ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[03 - 12 - 2008, 08:41 ص]ـ

وفقك الله وسدد خطاك

لو قلت إنني لم أبحث في حياتي مسألة أكثر من هذه، لما أبعدت.

ومع ذلك تبين لي بما لا يدع مجالا للشك أنه ليس لها ثمرة عملية على الإطلاق.

ومعنى هذا أن كل قول يمكن قوله مع إنكار المجاز، فإنه كذلك يمكن قوله مع إثبات المجاز والعكس.

وسؤالي كان عن شيء كهذا.

فإن ذكرت مسألة (إنكار الصفات) فهذا الإنكار واقع من المبتدعة سواء أنكر المجاز أو لم ينكر، لأن من جاء يقول (بل يداه مبسوطتان) معناها قدرتاه مبسوطتان على الحقيقة لا على المجاز فهو موافق للمبتدعة، ولم ينفعه إنكار المجاز هنا.

وكثير من أهل السنة يثبتون الصفات ولا يؤولونها ومع ذلك يقولون بالمجاز، منهم البخاري وعثمان الدارمي وابن قتيبة والطبري وغيرهم كثير جدا، بل أقول ما هو أكبر من ذلك، وهو أني لم أقف على عالم واحد فقط من علماء اللغة أنكر المجاز.

وأما قولك: يكفي أنه أدى إلى استدلالات فاسدة، فهذه الاستدلالات الفاسدة هل هي مبنية على القول بالمجاز؟

الجواب لا؛ لأنها يمكن أن تقال بغير القول بالمجاز، ويمكن القول بضدها مع القول بالمجاز، فثبت أنها ليست مبنية على المجاز.

فأنا سؤالي ليس عن (هل أدى القول بالمجاز إلى أقوال فاسدة)، ولكن عن (هل يلزم القول بهذه الأقوال الفاسدة بناء على القول بالمجاز؟)، والفرق واضح بين الأمرين.

وأنا لا أريد التباحث حول هذه المسألة، وإنما أريد ممن يدخل هنا أن يذكر لي مسألة واحدة فقط تنبني على الخلاف في إثبات المجاز، ولكن لا بد أن يتأمل ما يذكره جيدا، فلا يذكر ما لا يدخل في الباب.

يعني مثلا: هل منكرو المجاز يقولون: إن الأسد لا يطلق على الرجل الشجاع؟

الجواب لا، ولكن الخلاف بينهم وبين مثبتي المجاز هو فقط في أن إطلاقه على الرجل الشجاع هل يسمى حقيقة أو يسمى مجازا؟ وهذا مجرد خلاف في التسمية.

وأنا سؤالي عن ثمرة عملية، يعني نتيجة عملية للخلاف في هذا الباب، والمراد بالنتيجة العملية (كفر وإيمان) (بدعة وسنة) (واجب وحرام) ... ونحو ذلك.

وأما قول الأخ أبي العوض: يترتب عليه خلافات كثيرة، فيا ليته يأتينا بشيء واحد فقط منها ونكون له من الشاكرين.

وأما كلامه الخارج عن الموضوع، فسوف أضطر آسفا إلى حذفه، وهو يفهم ما أعني.

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير