اكتشف خدمة تيسير الوصول إلى أحاديث الرسول ﷺ - بحث ذكي في الأحاديث النبوية معزز بالذكاء الاصطناعي

فصول الكتاب

[إضافة ذو إلى اسم الجنس]

ـ[عبدالعزيز المغربي]ــــــــ[11 - 09 - 05, 04:26 ص]ـ

قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وَاعْلَمْ أَنَّ (ذُو) لاَ تُسْتَعْمَلُ إِلاَّ مُضَافَةً وَلاَ تُضَافُ إِلَى مُضْمَرٍ، بَلْ إِلَى اسْم جِنْسٍ ظَاهِرٍ غَيْرِ صِفَةٍ، نَحْوُ: "جَاءَنِي ذُو مَالٍ"، فَلاَ يَجُوزُ "جَاءَنِي ذُو قَائِمٍ"

قَالَ مُحَمَّدٌ مُحْيِ الدِّينِ عَبْدُ الْحَمِيدِ:

اِعْلَمْ أَنَّ الأَصْلَ فِي وَضْعِ "ذُو" الَّتِي بِمَعْنَى صَاحِبٍ أَنْ يُتَوَصَّلَ بِهَا إِلَى نَعْتِ مَا قَبْلَهَا بِمَا بَعْدَهَا، وَذَلِكَ يَسْتَدْعِي شَيْئَيْنِ، أَحَدَهُمَا: أَنْ يَكُونَ مَا بَعْدَهَا مِمَّا لاَ يَمْتَنِعُ أَنْ يُوصَفَ بِهِ، وَالثَّانِيَ: أَنْ يَكُونَ مَا بَعْدَهَا مِمَّا لاَ يَصْلُحُ أَنْ يَقَعَ صِفَةً مِنِ غَيْرِ حَاجَةٍ إِلَى تَوَسُّطِ شَيْءٍ،

وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ لاَزَمَتِ الإِضَافَةَ إِلَى أَسْمَاءِ الأَجْنَاسِ الْمِعْنَوِيَّةِ كَ (الْعِلْمِ) وَ (الْمَالِ) وَ (الْفَضْلِ) وَ (الْجَاهِ)، فَتَقُولُ: "مُحَمَّدٌ ذُو عِلْمٍ"، وَ"خَالِدٌ ذُو مَالٍ"، وَ"بَكْرٌ ذُو فَضْلٍ"، وَ"عَلِيٌّ ذُو جَاهٍ"، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لأَنَّ هَذِهِ الأَشْيَاءَ لاَ يُوصَفُ بِهَا إِلاَّ بِوَاسِطَةِ شَيْءٍ، أَلاَ تَرَى أَنَّكَ لاَ تَقُولُ "مُحَمَّدٌ فَضْلٌ" إِلاَّ بِوَاسِطَةِ تَأْوِيلِ الْمَصْدَرِ بِالْمُشْتَقِّ، أَوْ بِوَاسِطَةِ تَقْدِيرِ مُضَافٍ، أَوْ بِوَاسِطَةِ قَصْدِ الْمُبَالَغَةِ،

فَأَمَّا الأَسْمَاءُ الَّتِي يَمْتَنِعُ أَنْ تَكُونَ نَعْتًا _وَذَلِكَ الضَّمِيرُ وَالْعَلَمُ_ فَلاَ يُضَافُ "ذُو" وَلاَ مُثَنَّاهُ وَلاَ جَمْعُهُ إِلَى شَيْءٍ مِنْهَا، وَشَذَّ قَوْلُ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي سَلْمَى الْمُزنِي الَّذِي سَبَقَ إِنْشَادُهُ:

صَبَحنا الخَزرَجِيَّةَ مُرهِفاتٍ * أَبارَ ذَوي أَرومَتِها ذَوُوهَا

كَمَا شَذَّ قَوْلُ الآخَرِ:

إِنَّمَا يَعْرِفُ ذَا الفَضْ * لَ مِنَ النَّاسِ ذَوُوهُ

وَشَذَّ كَذَلِكَ مَا أَنْشَدَهُ الأَصْمَعِيُّ، قَالَ: أَنْشَدَنِي أَعْرَابِيٌّ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ ثُمَّ مِنْ بَنِي حَنْظَلَةَ لِنَفْسِهِ:

أهْنَأُ المعْرُوفِ مَا لمْ * تُبتَذَلْ فِيهِ الوَجُوهُ

إِنَّمَا يَصْطَنِعُ المعْـ * رُوفَ في النَّاسِ ذَوُوه

وَإِنْ كَانَ اسْمٌ أَوْ مَا يَقُومُ مقَامَهُ مِمَّا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ نَعْتًا بِغَيْرِ حَاجَةٍ إِلَى شَيْءٍ _وَذَلِكَ الاِسْمُ الْمُشْتَقُّ وَالْجُمْلَةُ_ لَمْ يَصِحّ إِضَافَةُ "ذُو" إِلَيْهِ، وَنَدَرَ نَحْوُ قَوْلِهِمْ: "اِذْهَبْ بِذِي تَسْلَمْ"، وَالْمَعْنَى: اِذْهَبْ بِطَرِيقٍ ذِي سَلاَمَةٍ،

فَتَلَخَّصَ أَنَّ "ذُو" لاَ تُضَافُ إِلَى وَاحِدٍ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ: العَلَمُ، وَالضَّمِيرُ، وَالْمُشْتَقُّ وَالْجُمْلَةُ، وَأَنَّهَا تُضَاُف إِلَى اسْمِ الْجِنْسِ الْجَامِدِ، سَوَاءً أَكَانَ مَصْدَرًا أَمْ لَمْ يَكُنْ.

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير