تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[وفاة شيخنا العلامة الشيخ علي منصور الحموي ((القابوني))]

ـ[د. يحيى الغوثاني]ــــــــ[22 - 09 - 10, 05:15 م]ـ

الشام تودع علامتها الشيخ علي منصور الحموي ((القابوني))

الدكتور البوطي: بوداعنا للشيخ علي ودعنا مائة عام من العلم

عماد الطواشي

عندما نعتقد أن الطعام والشراب والجنس أنها الأساس، وليست الوسائل، تنهار الأمة وعندما يتوقف الفكر الإبداعي عاجزاً عن تقديم خدماته في إيجاد التنوير وتقديم الحلول الاجتماعية والثقافية والعلمية والاقتصادية ويبتعد الناس عن العلماء تنهار الأمة فالعلماء هم المحركات التي تولد النور لنستضيء في عتمة الجهل والتسطح وإذا رحلوا ولم يكن هناك البديل انهارت الأمة، ودمشق تميزت عن غيرها بعلمائها الذين نفعوا البلاد والعباد بعلمهم وبركتهم وهم كثيرون ومنهم العلّامة علي منصور الحموي ((القابوني)) الذي عاش ما يقارب المائة عام قضاها في الدعوة ونشر العلم والمعرفة في قرى دمشق وما حولها فنفع به الله خلقاً كثيراً إلى أن توفاه صباح يوم الاثنين 13/ 9/2010ونعته وزارة الأوقاف السورية والشيخ محمد سعيد رمضان البوطي وعلماء بلاد الشام وطلاب العلم الشرعي في سورية الذين اصطفوا لوداع العّلامة بداره الكائنة بالقابون حيث صلي عليه بجامع العمري الكبير بعد صلاة الظهر من يوم الثلاثاء 14/ 9/2010ووري الثرى في مقبرة القابون وسط تشييع مهيب من أهالي دمشق ووفود رسمية ودينية.

الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي أكد في حفل التأبين أن الشيخ علي منصور الحموي كان قيمة علمية مؤثرة حيث خسرنا مئة عام من العلم، وفي بدايات حضوري لمجالس العلم ومخالطة العلماء سمعت كثيراً عن الشيخ علي وتشوقت لرؤيته وعندما تقابلنا لمست في شغاف قلبي كثيراً من الورع والتقى والتؤدة والعلم الغزير وكان خطيباً بارعاً مفوهاً لا يخشى في الله لومة لائم إضافة إلى أنه كان من الرعيل الثاني لطلاب الشيخ حسن حبنكة الميداني الذي تخرج على يديه أجيال من العلماء خرّجت وأفادت بعلمها الأجيال اللاحقة.

وقال الشيخ البوطي: ((كم تتوق أمتنا إلى حضارتها الشامخة وعلمائنا هم الأمل لينشئوا أجيالنا على العلم والأدب ويرشدوها للطريق القويم ولنستفد منهم ولننهل من علمهم ولو القليل ولنأخذ ما يجمع وننبذ ما يفرق ولنقبل الاختلاف ولننبذ الخلاف ولنلتقي دائماً باحترام ويجمعنا حبنا لبعضنا واجتماعنا اليوم في هذا المصاب خير، وعلم العلماء جاري حتى بعد وفاتهم ولننشئ بهم وبعلمهم جيلاً مجبولاً على الحب والقوة والعلم والمجد ولنهيئ ثورة الوجدان بعملية الطموح للوصول إلى الهدف لنشعل بها شموعاً للوطن ولنكن واجهة تقاوم العواصف الهوجاء التي تعتبرنا هدفاً لها)).

من جهته أشار الشيخ نعيم عرقسوسي إلى فضل العلماء على الأمة ودورهم في إرشادها ووضعها على الطريق السليم فهم الأقمار التي نهتدي بها لافتاً إلى الدور الذي لعبه الشيخ علي الحموي في الدعوة إلى الله بالموعظة والكلمة الحسنة مستذكراً بدايات الشيخ الراحل في حي الميدان ودأبه على طلب العلم عند معلمه وشيخه العلامة حسن حبنكة ورفاق دربه من العلماء شيخ قراء الشام حسين خطاب والشيخ كّريم راجح والشيخ مصطفى الخن والذين كان لهم دور بارز في نشر العلم الشرعي والدعوة في دمشق وصولاً إلى العالم الإسلامي.

وأضاف عرقسوسي: ((ما يميز الشيخ علي دأبه وجَلَدِهِ وانصرافه المنقطع النظير للعلم حتى غدا مضرب المثل في ذلك وكثيراً ما كان يُذكر في أمثلة كل من الشيخ صادق حبنكة والشيخ حسين خطاب والشيخ مصطفى الخن، واجتمع عنده طلاب العلم في الجامع العمري في القابون من كل حدب وصوب ومع عبارته الشهيرة

((أتمنى أن أقضي حياتي وأنا طالب للعلم)) توسع الجامع ليغدو منارة في قرى فيها من الجهل الكثير ومن العلم القليل حتى كانوا يقولون أن القرى مقبرة العلم والعلماء ولكنه أصر على متابعة ما بدء به حتى أمضى ستين عاماً في الخطبة والتدريس والإمامة فكان مثال العالم العامل الزاهد وتوج حياته الأسرية بستة عشر ولداً مناصفة ذكوراً وإناثاً وكان يدفعهم للعلم وخدمة العباد ونشر العلم،، واعتلى منابر الجمعة والتدريس خمسة منهم وما زالوا يدعون إلى الله وكان يطمئن على أحوالهم ويوصيهم بالثبات على الحق والدعوة إلى الله وكان كثيراً ما يردد حديث النبي صلى الله عليه وسلم

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير