تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

" كبَوَاتُ اليراع " لأبي تراب الظاهري

ـ[أبو إبراهيم الحائلي]ــــــــ[19 - 11 - 06, 04:52 م]ـ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد

" كبَوَاتُ اليراع "

لأبي تراب الظاهري

الجزء الأول

الطبعة الأولى 1402هـ 1982م

طبعة النادي الأدبي الثقافي بجدة

(1)

مقدمته:

قال في مقدمته: (أما بعد فهذا كتابٌ ألفناه لإصلاح خطأ الكتاب، وليس سبيله ما انتهج ابن قتيبة في أدب الكاتب، ولا الزبيدي في لحن العامة، ولا ابن مكي في تثقيف اللسان، ولا الحريري في درة الغواص ولا ابن الجوزي في تقويم اللسان. وإنما نحوت فيه عثرات الأقلام، ولغة الجرائد لليازجي، وقد ألف أنستاس الكرملي كتاب أغلاط اللغويين، إلا أنه تعقب القدماء، ونحن نتعقب كُتاب زماننا هذا كما فعل أسعد داغر في تذكرة الكاتب، وأبو الخضر منسى في كتاب الغلط والفصيح، وعلى غرار ذلك ألف كتاب اللغة الصحيحة، ومعجم العدناني، وألف مصطفى جواد كتاب قل ولا تقل وهو خير هذه الكتب، أما كتاب زهدي جار الله الموسوم بالكتابة الصحيحة فليس بشيء على كبر حجمه.

وقد توسعت فيما ذكر مصطفى جواد وربما تعقبتُهُ في أشياء ندَّ عنها فهمه، أو غابت عن علمه كدأبي في ذلك من أسعد داغر وغيره، وضمنت كتابي ما استدركت على المعاجم العربية، وما أصلحت فيها من أخطاء، ونبهت عليه من أوهام .... وبدأت كتابي بذكر التصحيف وحدوثه ... ثم أتبعته ما يخطيُ فيه الكتاب من التعابير العربية من حيث التركيب اللفظي وأسميته "كبوات اليراع").

يتبع

ـ[أبو إبراهيم الحائلي]ــــــــ[19 - 11 - 06, 10:46 م]ـ

بدأ أبو تراب بعد المقدمة مباشرة بسرد الكتاب على شكل عناوين، تشمل تصحيحات لغوية من بطون الكتب، وما جرى في هذا الباب من قصص وحوادث حدثت لأئمة اللغة والفصاحة.

(2)

فبعد المقدمة بدأ أبو تراب بعنوان:

" بحث كلمة سداد "

قال أبو تراب:

كان النضر بن شميل المازني البصري إمامًا في اللغة والنحو، وقعت له قصة مع الخليفة المأمون في إصلاح لحن يقعُ فيه كثير من الناس ذكرها أبو هلال العسكري في ديوان المعاني ج1ص12، وابو القاسم الحريري في درة الغواص، وكانت سببًا في حظوته، وزوال ضيق معيشته ونحن نوردها هنا في مستهل هذا الكتاب ليستفاد الصواب، وينتفي الارتياب وبالله التوفيق.

قال النضر بن شميل: كنت أدخل على المأمون في سمره، فدخلت عليه ذات ليلة، وعلي قميص مرقوع فقال: يانضر ما هذا القشف؟! -القشَف رثاثة الهيئة- فقلت: يا أمير المؤمنين أنا شيخ ضعيف وحرَّ (مرو) شديد فأتبرد بهذه الخلقان - قلت: مرو أشهر مدن خراسان، يقال لها: مرو الشاهجان، والخلقان جمع الخلق وهو الثوب البالي، قال: ولكنك قشِف-. فأجرينا الحديث إلى أن أخذ المأمون في ذكر النساء فقال حدثنا هشيم عن مجالد عن الشعبي عن ابن عباس قال قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إذا تزوج الرجل المرأة لدينها وجمالها كان فيها سَداد من عوز -بفتح السين- فقلت صدق يا أمير المؤمنين هشيم. حدثنا عوف بن أبي جميلة عن الحسن عن علي بن أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا تزوج الرجل المرأة لدينها وجمالها كان فيها سِداد من عوز - بكسر السين- قلت العَوَز الحاجة- قال: وكان المأمون متكئًا فاستوى جالسًا فقال: يا نضر كيف قلت سداد؟ قلت: يا أمير المؤمنين السَداد هنا لحن. قال: ويحك أتلحنني؟. قلت: إنما لحن هشيم - راوي الخبر- وكان لحانة وتبع أمير المؤنين لفظه. قال: فما الفرق بينهما؟ قلت: السَّداد القصد في الدين والسبيل، والسداد البلغة، وكلما سددت به شيئًا فهو سِداد. قال: وتعرف العرب هذا؟ قلت: نعم، العرجى تقول:

أضاعوني وأي فتى أضاعوا ..... ليوم كريهة وسِداد ثغر

قال: قبح الله من لا أدب له.

يتبع

ـ[أبو إبراهيم الحائلي]ــــــــ[19 - 11 - 06, 11:12 م]ـ

(3)

اشتقاق "عرفات"

ذكر أبو تراب فصلا عن اختلاف اللغويين في اشتقاق كلمة " عرفات " على اربعة أقوال:

الأول: مشتق من الاعتراف لأن الحجاج يعترفون للحق بالربوبية، وعلى هذ يوجه بعضهم قول آدم وحواء عليهما السلام: ربنا ظلمنا أنفسنا. فقال الله: الآن عرفتما أنفسكما حيث اعترفتما بالتقصير ..

الثاني: أنه مشتق من العُرف -بضم العين- بمعنى الصبر. وهو صبر الحجاج على مشاق الوصول إليه.

الثالث: أنه مشتق من العَرف -بفتح العين- وهو الرائحة الطيبة، وتوجيهه أن الحجاج يتطهرون من الذنوب ويكتسبون رائحة طيبة.

الرابع: مشتق من المعرفة، وتعليله من ثمانية وجوه:

1 - أن الله يتعرف إلى الحجاج في هذا اليوم بالرحمة.

2 - تعارف الحجاج لبعضهم في هذا الموقف.

3 - قول ابن عباس أن آدم وحواء تعارفا في هذا المكان.

4 - أن آدم علمه جبريل مناسك الحج فلما وقفا بعرفة قال له: أعرفت المناسك، قال نعم. وهو مروي في كتب التفسير.

5 - ما روي عن علي بن أبي طالب أنه عرف هذا المكان أول ما رآه.

6 - أن جبريل علم إبراهيم المناسك وأوصله إليها فقال له أعرفت المناسك؟.

7 - أن إبراهيم التقى بإسماعيل وهاجر بعد أن تركهما ثم عاد من الشام بعرفة.

8 - أن إبراهيم أُري المناسك كلها عند الأمر له بذبح ابنه فعرف عرفات.

بعدها قال أبو تراب:

والترجيح يحتاج إلى بحث طويل لسنا هنا بصدده.

يتبع

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير