تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

ثم اشتغل بعد ذلك بطلب العربية، فاستظل بعطف أخيه الشيخ شبلي النعماني، وهو كان أكبر منه بست سنين. فأخذ منه العلوم العربية كلها من صرفها ونحوها، ولغتها وأدبها، ومنطقها وفلسفتها.

ثم سافر إلى لكنؤ مدينة علم الولايات المتحدة الهندية. وجلس في حلقة الفقيه المحدث الإمام الشيخ أبي الحسنات عبدالحي اللكنوي [ت 1304هـ] صاحب التعاليق المشهورة.

ثم ارتحل إلى لا هور، وأخذ الأدب العربي من إمام اللغة العربية وشاعرها المفلق في ذلك العصر الشيخ الأديب فيض الحسن السهارنفوري [ت 1304هـ] شارح الحماسة والمعلقات شرحاً ثلاثي اللغات، وأستاذ اللغة العربية في كلية العلوم الشرقية بلاهور. فبرع في الآداب العربية، وفاق أقرانه في الشعر والإنشاء. قرأ دواوين الجاهلية كلها، وحل عقد معضلاتها، وقنص شواردها. فكان يقرض الشعر على منوال الجالهيين، ويكتب الرسائل على سبك بلغاء العرب وفصحائهم.

ثم عرج على اللغة الانجليزية، وهو ابن عشرين سنة. ودخل في كلية عليكرة الإسلامية التي أصبحت جامعة في ما بعد. ونال بعد سنين شهادة الليسانس من جامعة (الله آباد).

وبرع في الفلسفة الحديثة، وكان عالماً بالعلوم العربية والدينية، ومشاركاً في العلوم العصرية، فكان سلفياً معاصراً إن صح التعبير.

وبعد أن قضى وطره من التعلم، انتصب للتدريس والتعليم بمدرسة الإسلام بكراتشي عاصمة السند، فدرس فيها سنين، وكتب وألف عدداً من المصنفات.

ثم انقطع إلى تدبر القرآن ودرسه، والنظر فيه من كل جهة، وجمع علومه من كل مكان، فقضى فيه أكثر عمره. وقد تأسف على ضياع وقته في غير تدبر القرآن، والاشتغال به في ترجمته لنفسه حيث يقول: (ولما كانت هذه المشاغل تمنعني عن التجرد لمطالعة القرآن المجيد، ولا يعجبني غيره من الكتب التي مللت النظر في أباطيلها، غير متون الحديث، وما يعين على فهم القرآن، تركت الخدمة، ورجعت إلى وطني، وأنا بين خمسين وستين من عمري، فيا أسفا على عمر ضيعته في أشغال ضرها أكبر من نفعها! ونسأل الله الخاتمة على الإيمان).

ومات وهو مكب على أخذ ما فات من العلماء، ولف ما نشروه، ولم ما شتتوه، وتحقيق ما لم يحققوه. فكان لسانه ينبع علماً بالقرآن، وصدره يتدفق بحثاً عن معضلاته. و كان يعتقد أن القرآن مرتب بيانه، ومنسقة النظام آياته. وكل ما تقدم وتأخر من سوره وآيه بني على الحكمة والبلاغة ورعاية مقتضى الكلام. فلو قدم ما أخر، وأخر ما قدم لبطل النظام، وفسدت بلاغة الكلام. وهذا أمر قد سبقه إليه كثير من العلماء من أبرزهم الإمام الكبير عبدالقاهر بن عبدالرحمن الجرجاني.

وكان يرى أن القرآن يفسر بعضه بعضاً، فأعرض عن القصص وما أتى به المفسرون من الزخارف والعجائب. هذا كان دأبه في تفسيره الذي سماه (نظام القرآن وتأويل الفرقان بالفرقان). وكان حسن النظر في كتب اليهود والنصارى. فاستمتع بها في مباحثه ومؤلفاته.

وانتخب سنة 1907م لتدريس اللغة العربية بكلية عليكرة الإسلامية، وكان يؤمئذ أستاذ اللغة العربية بها هو المستشرق الألماني الشهير يوسف هارويز [ت1931م]. وكان هذا المستشرق يتقن اللغة العبرية لغة اليهود. فتعلم منه الفراهي العبرية وعلمه العربية.

ثم تولى الفراهي بعد ذلك تدريس اللغة العربية في هذه الكلية، وبقي هناك أعواماً، حتى انتقل منها إلى حيدر أباد الدكن رئيساً لمدرسة دار العلوم العربية الأميرية النظامية التي كانت تخرج قضاة البلاد وولاتها.

وهو الذي ارتأى تأسيس جامعة أردية تدرس العلوم الدينية بالعربية، والعلوم العصرية بالأردية، وبذل جهده في تحقيق هذا الأمل وإنجاز هذا العمل، حتى نال القبول من المسئولين والمجتمع. وسميت بالجامعة العثمانية، وهي يومئذ من أحدث جامعات العالم سناً، ولكن من أعجبها نظاماً.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير