تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

ولكن الناس في تلك الأقطار بدأوا في التسامع بها، و ازداد الطلب عليها لا سيما على ما فاتهم من أعدادها السابقة، و في عام 1909 أُعيد طباعة مجموعة أعداد السنة الأولى، و بيعت بأربعة أمثال قيمتها. فطار ذكرها و انتشر في جميع أنحاء العالم الإسلامي حتى وصلت إلى الهند و سومطرة. فكان لانتشار هذه المجلة في العالم الإسلامي آثار إيجابية في نشر الأفكار الإصلاحية التي طرحها الشيخ محمد رشيد رضا بين ظهراني المسلمين، إذ يقول المستشرق " هاملتون جب " في كتابه " وجهة الإسلام ": " و لم يشرق (منار) الإسلام على المصريين وحدهم، و لكنه أشرق على العرب في بلادهم و خارجها و على المسلمين في أرخبيل الملايو الذين درسوا في الجامعة الأزهرية، و على الأندونيسي المنعزل الذي ظل محافظاً على علاقاته بقلب العالم الإسلامي بعد عودته لبلاده النائية على حدود دار الإسلام " ا هـ. و استمرّت المجلة على هذا الحال من الإنتشار و الذيوع في العالم الإسلامي رغم ما تعرّضت إليه من مصاعب جمة؛ فقد كانت المجلة تسدّ ثغوراً كثيرة من ثغور العمل الإسلامي، و يقوم الشيخ محمد رشيد رضا بتحرير أغلب موادّ المجلة بنفسه، و يقوم بتصحيحها و فهرسة مجلداتها مما يسبب له الكثير من الإرهاق و العنت.

ومن جملة العقبات التي جابهها إلى جانب ذلك العقبة المادية؛ فكان يعاني من مطل المشتركين في تسديد قيمة اشتراكاتهم، لأن المجلة لم تكن تتلقى أي مساعدات مالية من الخارج بسبب استقلاليتها الفكرية، و عدم انضوائها تحت راية حزب أو جهة حكومية أو أحد الأعيان القادرين. و كان كثيراً ما يطرح قضيّة مطل المشتركين في المجلّة تارةً بالتلميح، و أخرى بالتصريح، مما يدل على الحرج البالغ الذي كانت تتعرّض إليه المجلة بسبب هذه المشكلة، و تداعياتها على عمليّة نشر المجلة. الإتجاه السلفي في مجلة المنار:

كما رأينا في عرضنا السريع لسيرة الشيخ محمد رشيد رضا، أنه قد مرّ بعدة أطوار في حياته الفكرية، فكان في بداياته صوفياً، ثم متأثّراً بمدرسة الأستاذ محمد عبده العقلانية، ثم انتهى أخيراً إلى مرحلة اقترب فيها كثيراً من المدرسة السلفية، و هذه المرحلة الأخيرة - و هي الأهم - برزت في مادّة المجلة بشكل واضح، و نستطيع تحديد أهم ملامح هذا الإتجاه وفق ما يلي:

أولا: شنّت حرباً شعواءً على الشركيات و البدع المنتشرة بين المسلمين في مصر، و غيرها من دول العالم الإسلامي، كبدع البناء على القبور و تعظيم الأضرحة، و الإستغاثة بالمخلوقين فيما لا يقدر عليه إلا الله تعالى، و حثت المسلمين على وجوب العودة إلى الكتاب و السنة و آثار السلف الصالح في فهم قضايا التوحيد و الشريعة. ثانيا: دفاعها عن أعلام الدعوة السلفية، و ركّزت على عَلَميْن شامخين من أعلام هذه المدرسة هما: شيخ الإسلام ابن تيمية، و الإمام المجدّد محمد بن عبدالوهاب رحمهما الله؛ فقد كان يهتبل كل فرصة مواتية لبيان مكانة هذين العلَمَين و مآثرهما و دورهما في الإصلاح و التجديد، و الدفاع عنهما و دحض الشبهات و المفتريات التي عادةً ما يثيرها أعداؤهما. و كذا نشرت المجلة العديد من فتاوى شيخ الاسلام ابن تيمية، و فصولاً من كتب ابن القيم رحمهما الله تعالى، للتنبيه على قيمة هذه الكنوز العلمية. ثالثا: حاربت المجلة التعصّب المذهبي و دعت إلى فتح باب الإجتهاد، و إلى التمسّك بنصوص الكتاب و السنة الصحيحة بدلاً من التعصّب لمقالات المشايخ و الأئمة و الجمود عليها، يقول محمد رشيد رضا رحمه الله: " و لا نعرف في ترك الإجتهاد منفعة ما. و أما مضارّه فكثيرة و كلها ترجع إلى إهمال العقل، و قطع طريق العلم، و الحرمان من استقلال الفكر، و قد أهمل المسلمون كل علم بترك الاجتهاد فصاروا إلى ما نرى " ا هـ. واستقطبت المجلة أقلاماً عُرفت بسلفيتها أمثال العلامة محمود شكري الألوسي، و العلامة جمال الدين القاسمي رحمهما الله، و كانت له مراسلات مع علامة القصيم الشيخ عبدالرحمن السعدي رحمه الله.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير