تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

فالتشابه بين القصتين أيضاً أنه حصل شيء من سوء التفاهم بين أبي بكر - رضي الله عنه- وبين ربيعة الأسلمي – رضي الله عنه -؛ هي السرعة العجيبة في رجوع أبي بكر الصديق- رضي الله عنه- والاعتذار والتنازل عن الأرض أصلاً. ثم إن ربيعة - رضي الله عنه- يعرف قدر الصديق ولذلك قال: أتدرون ما هذا هذا أبو بكر الصديق، ثاني اثنين، هذا ذو شيبة المسلمين. هذا شيبتنا، وهذا كبيرنا فهذا لو غضب ربما يغضب الله علنيا! فبسبب أننا إذا أغضبناه ربما يغضب النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم يغضب الله علينا. كذلك فإن ربيعة لم يرد أن يتكلم على الصديق؛ لأنه يعرف أن الصديق مقامه عظيم، فاستعظم أن يرد عليه، فهو لم يرفض أن يرد عليه لأجل إحراج الصديق، ولكن قدر الصديق وفضله وعظمته عنده، هو الذي منعه أن يرد عليه، فكيف يتقص منه وفي مثل هذه الحالة؟ ما هو الحل؟ الحل: أن يقول المخطأ عليه للمخطئ غفر الله لك، وهو ما علمه النبي - صلى الله عليه وسلم- لربيعة، فقال له: لا ترد عليه، ولكن قل: "غفر الله لك يا أبا بكر فقلت: غفر الله لك يا أبا بكر". وفيها خوف الصديق ورقته، وتأثره، وكيف أنه ولى وهو يبكي.

فهذه القصة لوحدها فيها فوائد كثيرة في مسألة تيسير الزواج، والمهور، وكيفية استقبال الناس لصاحب الدين إذا جاءهم يريد الزواج منهم، وكيف يجمع المهر، وكيف تيسر الأمور، وكيف حل المشكلات بين أهل الزوجة والزوج، وأهل الزوجة والشخص المتقدم، وكيف أن الدنيا سبب المشكلات بين الناس عامة، والإخوان خاصة.

وأهم هذه الفوائد:

1) ما قاله ربيعة: (وجاءت الدنيا فاختلفنا في عذق نخلة) فطيلة الحياة تمشي الأمور بالأخوة بدون اختلاف، فإذا جاءت الدنيا فكل واحد يقول: أعزل نصيبي عن نصيبك، وهنا يحدث الخلاف، فهذه الدنيا سبب الخلاف، وهي التي تجر إلى الخصومة؛ ثم تجر إلى الكلام الذي لا يليق بين الإخوان.

2) كيف أن الصديق أراد أن يتحلل من أخيه في الدنيا قبل الآخرة.

3) أن الإنسان لا يستعين بقوم على الباطل: فالنبي - عليه الصلاة والسلام - أخبر أن الذي يعين قومه على غير الحق مثل البعير المتردي بذنبه، فإذا تردى الإنسان بذنبه فهل لأحد يخرجه؟! أو تردى في بئر هل لأحد أن يسحبه؟! لا يمكن ذلك أبداً، ولذلك يدفعونه إلى الهلاك دفعاً، فرجوعه صعب إذا قام قومه معه في الباطل؛ فإن رجوعه صعب فهذه قصة الصديق - رضي الله عنه- في المرتين تبين أشياء كثيرة من حقوق الإخوة، ماذا يجب أن يكون عليه الحال بين الإخوة؟ وتبين الخلاف بينهم لا يمكن منعه بالكلية لكن إذا حصل ما هو الموقف الصحيح كيف تعالج الأمور؟.


[1]- البخاري مع الفتح رقم (3661) ورقم (4640).

[2]- غافر 28.

[3]- الزمر 30.

[4]- آل عمران 144.

[5]- جزء من حديث أخرجه البخاري رقم (6855).ومسلم 1/ 51 رقم 20. النسائي 3432. وغيرهم

[6]- انظر فضائله في صحيح البخاري مع الشرح، 7/ 20 وما بعدها. كتاب الفضائل. ط/ دار الريان بالتراث. القاهرة وصحيح مسلم شرح النووي 5/ 149. كتاب فضائل الصحابة. ط/ دار الريان للتراث وغيرها من كتب الفضائل.

[7]- الأعراف 201.

[8]- الحديد 10.

[9]- وهذا ما أخبر الله به في قوله تعالى: " وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم" النور: 32.

[10]- أخرجه أحمد (4/ 58)، والحاكم (3/ 521)، والطبراني في المعجم الكبير (5/ 53)، وقال الهيثمي في المجمع (4/ 257) فيه مبارك بن فضالة وحديثه حسن وبقية رجال أحمد رجال الصحيح.

[11]- النساء 2.

من محاضرة مفرغة للشيخ المنجد

ـ[أبو ذر الفاضلي]ــــــــ[16 - 08 - 06, 06:20 م]ـ
ليتك تمدنا بالمزيد.

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير