تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

إن هؤلاء الذين ساءت ظنونهم بالمسلمين أسوتهم في ذلك هو ذاك الرجل الذي قال للنبي صلى الله عليه وسلم: والله إن هذه القسمة ما عُدل فيها وما أريد بها وجه الله".

وقد قسَّم بعضهم سوء الظن إلى قسمين كلاهما من الكبائر وهما:

1 - سوء الظن بالله: وهو أعظم إثمًا وجرمًا من كثير من الجرائم؛ لتجويزه على الله تعالى أشياء لا تليق بجوده سبحانه وكرمه.

2 - سوء الظن بالمسلمين: وهو أيضًا من الكبائر، فمن حكم على غيره بشر بمجرد الظن حمله الشيطان على احتقاره وعدم القيام بحقوقه وإطالة اللسان في عرضه والتجسس عليه، وكلها مهلكات منهيٌ عنها.

وقد قال بعض العلماء: وكل من رأيته سيئ الظن بالناس طالبًا لإظهار معايبهم فاعلم أن ذلك لخبث باطنه، وسوء طويته؛ فإن المؤمن يطلب المعاذير لسلامة باطنه، والمنافق يطلب العيوب لخبث باطنه.

فإياك أخي والظن، وادع ربك أن يصرف عنك خواطر السوء، وإن لم تستطع أن تدفع عن نفسك فلا أقل من السكوت وعدم الكلام بما ظننت لعلك تسلم.

فإن تنج منها تنج من ذي عظيمة وإلاَّ فإني لا إخالك ناجيًا.

وما أحسن ما قال الشاعر:

فلا تظنن بربك ظن سوء .. ... .. فإن الله أولى بالجميل

ولا تظنن بنفسك قطُّ خيرًا .. ... .. فكيف بظالم جانٍ جهولِ

وظنَّ بنفسك السوءى تجدها .. ... .. كذلك خيرُها كالمستحيل

وما بك من تقىً فيها وخيرٍ .. ... .. فتلك مواهب الربِّ الجليل

وليس لها ولا منها ولكنْ .. ... .. من الرحمن فاشكر للدليل

اذا متى يصبح سوء الظن ضرورة!!!!؟

لنقرأ التالي ونرى مع محاولة الصبر علي الاطالة وفقنا اللهم وياكم لكل عمل متقبل وجنبنا اللهم وياكم كل ما يسوء من عمل او فعل ..

متى يصبح سوء الظن ضرورة؟!

- اجتنبوا كثيراً من الظن:

صيانة أعراض الناس والمحافظة على حرماتهم وسمعتهم وكرامتهم من فرائض الاسلام وواجباته الأساسية حتى تقوى صلات الأفراد، وحتى يكونوا كالبنيان المرصوص يشد بعضاً بعضه، وبذلك ينمحي من بينهم كل سبب من أسباب الفرقة، وينتفي كل ما يزرع في النفوس العداوة والبغضاء.

ولكي يتم ذلك، أوجب الاسلام على المسلم أن يحسن الظن بإخوانه المسلمين، فلا يحل لأحد منهم أن يتهم غيره بفحش أو ينسب إليه الفجور أو يسند إليه الإخلال بالواجب أو النقص في الدين أو المروءة، أو أي فعل من شأنه أن ينقص من قدره أو يحط من مكانته، ما لم يكن ثمة سبب يوجب تهمته، أو أمارة يوجب الشرع العمل بها، كأن يشهد الشهود العدول، أو يقر المتهم بما صدر عنه، أو يقف مواقف التهم، ونحو ذلك من الأدلة التي اعتبرها الشارع.

وقد أمر الله بالتثبت؛ ونهى عن تصديق الوهم والأخذ بالحدس والظن، فقال: (ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولاً) الإسراء/ 36.

أي لا تقل إني سمعت ـ والحال إنك لا تسمع، ولا رأيت ـ والحال إنك لم تر، ولا علمت ـ والحال إنك لم تعلم؛ ولا تتبع الظن في أي قضية من القضايا فتصدق ما لا يتفق مع الواقع ولا مع العلم الصحيح، بل استعمل الوسائل الموصلة إلى الحقيقة، فإنك مسؤول أمام الله عن ذلك كله.

وليس الأمر في التثبت والتبين مقصوراً على الفاسق، بل هو عام ينتظم الفاسق وغيره ممن ليس أهلاً للثقة بقوله والاطمئنان إلى خبره. وقد عتب الله على الذين يسارعون إلى التصديق دون أن يثبتوا، فقال: (لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء فإذا لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون).

والظن المأمور باجتنابه هو التهمة التي لا دليل عليها، واتهام الغير بدون دليل موقع في الإثم ومفضٍ إلى العقوبة؛ والرسول (صلى الله عليه وسلم) يقول محذراً من الظنون: (إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث). ويقول: (حسن الظن من حسن العبادة).

- إساءة الظن بمن وقف مواقف التهم:

فإن تظاهر إنسان بمعصية، أو اشتهر بتعاطي الريب، أو جاهر باقتراف السيئات، أو دخل مداخل السوء، فلا لوم على مَن أساء به الظن، لأن الظن هنا أصبح حقيقة. وما دام ذلك كذلك يكون بعضه من تمام الإيمان. يقول الرسول (صلى الله عليه وسلم)

(مَن أحب لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله، فقد استكمل الإيمان).

وروي عن عمر أنه قال: (مَن دخل مداخل السوء فلا يلومن مَن أساء به الظن).

وورد في الأثر: (اذكروا الفاسق بما فيه يحذره الناس).

- سوء الظن عصمة:

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير