تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[لماذا انتشرت المذاهب الأربعة أكثر من غيرها ... ولماذا يطعن البعض فى غيرها؟ ....]

ـ[أبو محمد الظاهرى]ــــــــ[20 Jul 2007, 09:19 م]ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لماذا انتشرت المذاهب الأربعة أكثر من غيرها؟

يجيبك ابن حزم ....................... قال فى الإحكام:

فصل في من قال ليس لاحد أن يختار بعد أبي حنيفة، وأبي يوسف وزفر بن الهذيل العنبري ومحمد بن الحسن مولى بني شيبان، والحسن بن زياد اللؤلؤي. وقول بكر بن العلاء: ليس لاحد أن يختار بعد التابعين من التاريخ. وقول القائل: ليس لاحد أن يختار بعد الاوزاعي وسفيان الثوري ووكيع بن الجراح الكلابي، وعبد الله بن المبارك مولى بني حنظلة - فأقوال في غاية الفساد، وكيد للدين لا خفاء به، وضلال مغلق وكذب على الله تعالى، إذا نسبوا ذلك إليه أو دين جديد أتونا به من عند أنفسهم ليس من دين محمد في شئ وهي كما نرى متدافعة متفاسدة، ودعاوى متفاضحة متكاذبة ليس بعضها بأولى من بعض ولا بعضها بأدخل في الضلالة والحمق من بعض. ويقال لبكر من بينهم فإذا لا يجوز الاختيار بعد المائتين عندك ولا غيرك، فمن أين ساغ لك وأنت لم تولد إلا بعد المائتين بنحو ستين سنة أن تختار قول مالك دون من هو أفضل منه من الصحابة والتابعين، أو من هو مثله من فقهاء الامصار أو من جاء بعد متعقبا عليه وعلى غيره، ممن هو أعلم منه بالسنن وأصح نظرا أمثله، كأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وغيرهما. ويقال له أيضا: إن قولك هذا السخيف الدال على ضلالة قائله وجهالته وابتداعه ما لم يقله مسلم قبله يوجب أن أشهب وابن الماجشون ومطرف بن عبد الله وأصبغ بن الفرج وسحنون بن سعيد وأحمد بن المعدل وهم أئمتك بإقرارك كان لهم أن يختاروا إلى أن انسلخ ذو الحجة من سنة مائتين، فلما استهل هلال المحرم من سنة إحدى ومائتين وغابت الشمس من تلك حرم عليهم في الوقت بلا مهلة ما كان مطلقا لهم قبل ذلك من الاختيار فهل سمع بأسخف من هذا الاختلاط وليت شعري ما الفرق بين سنة مائتين وبين سنة ثلاثمائة أو أربعمائة أو غيرها من سني التاريخ. ويقال للحنفيين: أليس من عجائب الدنيا تجويزكم الاختيار والقول في دين الله تعالى بالظن الكاذب، والرأي الفاسد، والشرع لما لم يأذن به الله تعالى لابي حنيفة وأبي يوسف وزفر ومحمد بن الحسن واللؤلؤي على جهلهم بالسنن والآثار، وفساد رأيهم وقياساتهم التي لم يوفقوا منها إلا لكل بارد متخاذل، والتي هي في المضاحك أدخل منها في الجد، ويجعلون تلك الاقوال الفاسدة خلافا على القرآن وسنن رسول الله ثم لا يجيزون الاخذ بالسنن الثابتة للشافعي، ولا لاحمد بن حنبل، ولا لاسحاق بن راهويه، وداود بن علي، وأبي ثور، ومحمد بن نصر ونظرائهم، على سعة علم هؤلاء بالسنن، ووقوفهم على الصحيح منها والسقيم، وعلى تبحرهم في معرفة أقوال الصحابة والتابعين، وثقة نظرهم. ولطف استخراجهم للدلائل.

وأن من قال منهم بالقياس فقياسه من أعذب القياس وأبعده من ظهور الفساد فيه وأجرأه على علته مع شدة ورع هؤلاء، وما منحهم الله تعالى من محبة المؤمنين لهم، وتعظيم المسلمين علمائهم وعامتهم لهم، وحلول أبي حنيفة وأصحابه في صدر هذه المنازل. فإن موهوا بتقدم عصر أبي حنيفة، وموه المالكيون بتقديم عصر مالك وتأخر عصر من ذكرنا، قلنا: هذا عجب آخر، وقد علمنا وعلمتم أنه لم يكن بين آخر وقت فتيا أبي حنيفة وأول أوقات الشافعي إلا نحو ثلاثين عاما، ولم يكن بين آخر فتيا مالك وبين أول فتيا الشافعي إلا عام أو نحوه ولعله قد أفتى في حياة مالك. وقد أفتى الشافعي، وأبو يوسف ومحمد بن الحسن واللؤلؤي أحياء وكذلك أفتى المغيرة وابن كنانة وابن القاسم وابن وهب وأشهب وابن الماجشون أحياء، ومات الشافعي وأشهب في شهر واحد، ومات الحسن بن زياد بعدهم بنحو عام ومات الماجشون ومطرف بعدهما بأعوام كثيرة. فليت شعري من المبيح لبعضهم ما حجزوه عن بعض؟ ثم لم يكن بين آخر فتيا مالك وأول وقت فتيا أحمد وإسحاق وأبي ثور إلا عشرين عاما أفي مدة عشرين عاما يغلق باب الاختبار؟ تعالى الله عن قول المجانين، وكل هؤلاء أفتى والحسن بن زياد حي. فما الذي أباح للحسن بن زياد ولابن القاسم من الفتيا، ما لم يبح لاحمد وإسحاق وأبي ثور؟ وبالله إن بينهم وبين ذينك من التفاوت في العلم أكثر مما بين المشرق والمغرب ثم أفتى

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير