تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[رمضان في الحرمين الشريفين]

ـ[أبو الخير صلاح كرنبه]ــــــــ[11 Sep 2007, 02:50 م]ـ

[رمضان في الحرمين الشريفين]

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي سيد الخلق أجمعين ورسول رب العالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن دعا بدعوته واهتدى بهديه إلى يوم الدين وبعدد:

.. وفي المسجد الحرام عند الكعبة المشرفة كان الكبراء والطواغيت يتحلقون ويسمرون وإذا رأوا من المؤمنين أحدا فبه يسخرون وعلى دعوة الحق والإيمان يتآمرون وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين!! يرأسهم عتبة وشيبة والوليد بن المغيرة وأبو جهل وأبو لهب ... وهكذا

وحدث مرة أن طلب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أصحابه: من يسمعهم القرآن الكريم فتطوع لتلك المهمة الصعبة في تلك الظروف العسرة ـ الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فوقف على حلقاتهم وصدع بالحق مرتلا آيات كريمات من صدر سورة \الرحمن فطرقت أسماع الملأ من قريش وكانت عليهم كالصواعق .. فقام أبو جهل من بين القوم كالذي أصابه مس من الجنون من هول الصدمة وأمسك بابن أم عبد من أذنه فأدماها فذهب عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وهو مكلوم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحمل أذنه وهي تذب دما ليمسح عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فبرأت وعادت أحسن مما كانت ـ بإذن الله ـ وتوالت الأعوام وكانت موقعة بدر الكبرى في رمضان، وأُري رسول الله عليه وسلم مصارع القوم ثم بينها بمواقعها وحددها لأصحابه قبل بدء الغزوة .. وبعد انكشاف الغزاة التي قتل فيها سبعين من قادة المشركين وكبرائهم؛ جاء عبد الله بن مسعود ـ وكان دقيق الساقين نحيف الجسم وصغيره ـ جاء رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ربط رأس أبي جهل بعد أن فصله عن جسده بخيط يجره إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رآه عليه الصلاة والسلام تذكر ذلك الموقف عند الكعبة المشرفة في مكة المكرمة وقال له: (أذن بأذن والرأس زيادة) وتوالت بعدها غزوات أعز الله بها ديناه وأيد نبيه صلى الله عليه وسلم .. وفي غزوة الفتح رقى بلال الحبشي – ذلك العبد الأسود – مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أعزه الله تبارك وتعالى بالإسلام – رقى على ظهر الكعبة ورفع صونه بالنداء الخالد: (الله أكبر .. الله أكبر) فتجاوبت جبال مكة وعم صداه أرجاها وأرجاء الوجود .. فانبتر بعدها ذكر أبي جهل وأبي لهب، وخلدت الدنيا ذكر سيد الكائنات محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعم الخير العدل والأمن والأمان جزيرة العرب إلى يومنا هذا ..

موائد الإفطار في الحرمين الشريفين

فبعد أن كان لا يستطيع اثنان أن يلتقيا عند الكعبة المشرفة على كلمة التوحيد صار الناس يجتمعون بأمن وأمان حول موائد الإفطار يجبى إليهم من كل الثمرات – وعادة أهل مكة المكرمة والمدينة المنورة التوافد إلى الحرمين الشرفين من كل حَدَبٍ وصوبٍ فمنهم من يعتكف، ومنهم من يمكث من العصر إلى المغرب. ومنهم الذي يأتي بالرطب أو التمر .. وقبيل المغرب يبسط كلٌ خوانه داخل المسجد النبوي ولكل محسن مكان مخصص يضع فيه سفره وعليها أطباقه موزعاً فيها مما قسم الله عز وجل من رزق حلال تمراً كان أو رطبا مع كسرات من الخبز وما يسمونه الدقة وفي بعض الموائد تجد اللبن الرائب أما الساحات فترى فيها موائد الإفطار مفروشة وعليها ما لذ وطاب من أرز ولحم ودجاج وفواكه وعصيرات متنوعة (وكل ذلك في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم) – ورئاسة الحرمين في مكة المكرمة ووكالتها في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم تتعهد بتقديم ماء زمزم المبرد لجموع المصلين طيلة العام وللصائمين على موائد الإفطار في حافظات للبرودة مع العناية التامة بالنظافة وتقديم الكؤوس البلاستكية التي أعدت للاستعمال مرة واحدة مراعاة لأنظمة الصحة العامة فيتقاسم الناس مواعينهم ولكل شرب معلوم .. فإذا ورد الصائمون المسجد فكل يختار المائدة التي يريد لأن أهل الخير يتقربون إلى الله عز وجل بعرض ما عندهم من فضل الله ونعمه فتراهم يتجاذبون الناس إلى موائدهم ابتغاء الأجر والمثوبة عند الله تبارك وتعالى وتطبيقا لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير