تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[انظروا إلى حال لغتنا العربية في بعض الدول العربية]

ـ[صالح الباهلي]ــــــــ[19 - 05 - 2003, 12:37 ص]ـ

قبل أن أدخل في صلب الموضوع أوجز هذه المقدمة:

للقرآن والإسلام أثر في اللغة العربية عظيم، بل هو أعظم مُؤثِّر فيها، وإليه ترجع نشأة علوم اللغة العربية من نحو، وصرف، ولغة، ومعجم، وبلاغة، وأدب، وكان دافعاً لأهل الإسلام من عربٍ وغيرهم ليتباروا ويتسابقوا في تعلم العربية، وإجادتها، والتفاصح في استعمالها، والتسامي إلى لغة القرآن، ومحاكاة بيانه، بل إنه نقل العربيّة لتكون لغة عالمية حيّة، لا تهم العربيَّ وحده، بل تهم كُلَّ مسلم أيّاً كان عرقه. لم يمرّ بالعربيّة حدثُّ أعظم من الإسلام، ونزول القرآن على محمّد صلى الله عليه وسلم، فقد صيَّر هذا الحديثُ العربيَّةَ لغة مرغوباً فيها، لا لنفوذها السياسيِّ، ولا لسبقها الحضاريّ، وإنّما لمكانتها الدينيّة؛ إذ تسامى أهل البلاد المفتوحة إلى درس العربيّة، والعناية بها، من أجل تحقيق العبادة، ومن أجل تلاوة القرآن، ومن أجل فهم النصوص الشرعية، فكان من جرَّاء ذلك نشأة علوم العربية من نحو وصرف، ولغة ومعجم، وأدب وبلاغة، كُلّ ذلك وُجِدَ ليقومَ عليه درسٌ للعربيّة قويّ.

دخل الناس في الإسلام، وانقادوا له راغبين أو خاضعين، فتعلّموا لسانه، ورأوا أنه لا يتمُّ لهم دينٌ إلاّ بلغته، فبادروا لخدمتها، والعنايةَ بها، كما بادروا على حفظ القرآن والسُّنَّة، ودرس التفسير والحديث، ومعرفة أصول الدين والفقه، بل جعلوا اللسان العربيّ بوّابة إلى هذه العلوم، لا يولج إليها إلاّ به، بل نسي كثيرٌ أن له لغةً غير العربيّة، وانصرف فكره إليها، حتّى إنّ بعضهم ما كان يطيب له أن يذكر لغته الأولى وقد أكرمه الله باللسان العربي، فضلاً عن أن يقارن تلك اللغة بلسانه الجديد.

والآن أذكر بعض من الأقوال لعرب ولغير العرب عن اللغة العربية:

قال ابن تيميّة رحمه الله:" فإنّ اللسان العربي شعار الإسلام وأهله، واللغات من أعظم شعائر الأمم التي بها يتميّزون " ...

قال مصطفى صادق الرافعي رحمه الله:" ما ذلّت لغة شعبٍ إلاّ ذلّ، ولا انحطّت إلاّ كان أمره في ذهابٍ وإدبارٍ، ومن هذا يفرض الأجنبيّ المستعمر لغته فرضاً على الأمّة المستعمَرة، ويركبهم بها، ويُشعرهم عظمته فيها، ويستلحِقهم من ناحيتها، فيحكم عليهم أحكاماً ثلاثةً في عملٍ واحدٍ: أمّا الأول فحَبْس لغتهم في لغته سجناً مؤبّداً، وأمّا الثاني فالحكم على ماضيهم بالقتل محواً ونسياناً، وأمّا الثالث فتقييد مستقبلهم في الأغلال التي يصنعها، فأمرُهم من بعدها لأمره تَبَعٌ " ...

قال المستشرق المجري عبد الكريم جرمانوس:" إنّ في الإسلام سنداً هامّاً للغة العربية أبقى على روعتها وخلودها فلم تنل منها الأجيال المتعاقبة على نقيض ما حدث للغات القديمة المماثلة، كاللاتينية حيث انزوت تماماً بين جدران المعابد.

قال المستشرق الألماني يوهان فك:" إن العربية الفصحى لتدين حتى يومنا هذا بمركزها العالمي أساسياً لهذه الحقيقة الثابتة، وهي أنها قد قامت في جميع البلدان العربية والإسلامية رمزاً لغوياً لوحدة عالم الإسلام في الثقافة والمدنية، لقد برهن جبروت التراث العربي الخالد على أنه أقوى من كل محاولة يقصد بها زحزحة العربية الفصحى عن مقامها المسيطر، وإذا صدقت البوادر ولم تخطئ الدلائل فستحتفظ العربية بهذا المقام العتيد من حيث هي لغة المدنية الإسلامية" ...

قال المستشرق الألماني أوجست فيشر:" وإذا استثنينا الصين فلا يوجدُ شعبٌ آخرُ يحقّ له الفَخارُ بوفرةِ كتبِ علومِ لغتِه، وبشعورِه المبكرِ بحاجته إلى تنسيقِ مفرداتها، بحَسْبِ أصولٍ وقواعدَ غيرَ العرب" ...

وبعد هذه المقدمة التي أتمنى ألا تكون طويلة أدخل في صلب الموضوع ...

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير