تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[دعوة إلى إعادة النظر في كتاب (عجائب الآثار) للجبرتي .. مقال للرشيد]

ـ[الرايه]ــــــــ[13 - 05 - 07, 12:53 م]ـ

دعوة إلى إعادة النظر في كتاب

(عجائب الآثار في التراجم والأخبار)

للجبرتي

محمد بن عبدالله آل رشيد

يعد الكتاب المسمى: (عجائب الآثار في التراجم والأخبار)

لمؤلفه عبدالرحمن بن حسن الجبرتي الحنفي (1167 - 1237)

مؤرخ مصر ومدون وقائعها وسير رجالها في عصره، والذي ابتدأه بحوادث سنة 1100هـ, وانتهى به إلى سنة 1236هـ أي قبل وفاته بسنة واحدة، مصدراً مهماً لحقبة زمنية عاصر معظمها وأدرك من عاصر الحقبة التي سبقت ولادته.

ولهذا التاريخ أهمية كبيرة جداً عند الباحثين لما امتاز به من الدقة والتثبت والإنصاف، إضافة إلى ذكر الوفيات وتراجم الأعلام والوقائع والأحداث، وقد قال في مقدمة كتابه: (إني كنت قد سودت أوراقاً في حوادث آخر القرن الثاني وما يليه، وأوائل الثالث عشر الذي نحن فيه، جمعت فيها بعض الوقائع إجمالية، وأخرى محققة تفصيلية، وغالبها محن أدركناها، وأمور شاهدناها، واستطردت في ضمن ذلك سوابق سمعتها، ومن أفواه الشيخة تلقيتها، وبعض تراجم الأعيان المشهورين من العلماء والأمراء المعتبرين، وذكر لمعاً من أخبارهم وأحوالهم، وبعض تواريخ مواليدهم ووفياتهم، فأحببت جمع شملها، وتقييد شواردها، في أوراق متسقة النظام، مرتبة على السنين والأعوام، ليسهل على الطالب النبيه المراجعة، ويستفيد ما يرومه من المنفعة، ويعتبر المطلع على الخطوب الماضية، فيتأسى إذا لحقه مصاب، ويتذكر بحوادث الدهر، إنما يتذكر أولو الألباب، فإنها حوادث غريبة في بابها، متنوعة في عجائبها) (1).

ولأهمية هذا التاريخ يتحدث الدكتور عمر عبدالعزيز عمر: (ولقد تميز منهج الجبرتي في الكتابة والتأليف بالدقة في استقصاء الحوادث، وبالموضوعية التي نستشفها من تأكيده أنه كان يكتب للحقيقة والتاريخ.

وأدرك الجبرتي أهمية الاستعانة بالوثائق في كتابة التاريخ، فأورد العديد منها وضمنها تاريخه ... )

وقال: (وظهور مؤرخ كـ (عبدالرحمن الجبرتي) يعتبر ظاهرة من الظواهر التاريخية التي ليس لها تفسير واضح ولاسيما أن الكتابة التاريخية قد تدهورت في تلك الفترة) (2).

وقد طبع هذا الكتاب عدة طبعات (3) في زمن مبكر ولايزال يطبع حتى زماننا هذا، إلا أنه للأسف الشديد تبين أن هذا الكتاب بل هذه الموسوعة التاريخية طبعت مبتورة ناقصة لظروف غامضة.

فقد جاء في الكتاب الذي كتبه الأستاذ أنور الجندي عن حياة العلامة أحمد زكي باشا الملقب بشيخ العروبة (1284 - 1353)، والمطبوع ضمن سلسلة أعلام العرب برقم 29 وهو يتحدث عن خزانة كتب المترجم المسماة (الخزانة الزكية) وما فيها من النوادر، قال في (ص112):

(ونسخة من الجزء الرابع من تاريخ الجبرتي ويحتوي على فصول كثيرة، اضطر إلى حذفها من النسخة التي طبعت في بولاق لأن فيها هجوماً على (محمد علي) ويساوي ما حذف من الأصول حوالي 50 صفحة).

وهذه الخزانة يذكر الأستاذ أنور الجندي في كتابه المتقدم (ص118) قوله:

(واليوم إذا سألت عن (الخزانة الزكية): أين هي؟ قلنا لك: إنها حبيسة مهجورة في الغرفة رقم 18 من مبنى دار الكتب في القلعة وتضم مجلداتها الـ18700 غرفتين كبيرتين، حيث تجد مئات من الخرائط والصور منثورة في جوانب الغرفتين المتداخلتين بدون عناية). وقد كتب الأستاذ الجندي تاريخ مقدمة كتابه في 21 ديسمبر 1963م.

فهل بعد هذا التاريخ كان لهذه المكتبة ترتيب آخر؟

ويظهر- والله أعلم - أن كثيراً من القسم المحذوف فيها ما يتضمن كذلك دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب, حيث كتب شيئاً لم يرقَ لناشري الطبعة الأولى من مدحه وثنائه على دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب, وموقفه المعروف من محمد علي باشا، فلذا طويت تلك الصفحات, وذلك أن الشيخ الجبرتي قد عاصر الأحداث التي حصلت في عصر محمد علي باشا، والتقى ببعض آل سعود وآل الشيخ الذين نقلوا من الدرعية - بعد تدميرها سنة 1233هـ - إلى مصر, ووصف حالهم مما هو مذكور في تاريخه، ولذا أفرد الأستاذ محمد أديب غالب (ت 1415هـ) ما يتعلق بهذا الموضوع مستلاً من تاريخ الجبرتي، ومطبوع بعنوان: (من أخبار الحجاز ونجد في تاريخ الجبرتي) سنة 1395هـ - 1975م، ويقع في 278 صفحة،

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير