تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

وذلك جار على ما قرره أهل العلم في هذا الباب الجليل من ورود الإثبات مفصلا والنفي مجملا، كما سبقت الإشارة إلى ذلك، فذلك آكد في الثناء والمدح، إذ الإثبات مراد لذاته فناسبه الإطناب، والنفي مراد لغيره فناسبه الإجمال، فتنزه عما يشركون لاتصافه بكمال ضد أوصاف النقص الكائنة في تلك المعبودات الباطلة.

ثم جاء الإطناب بأوصاف الخلق تقديرا وإيجادا فبينها من التلازم ما بين أوصاف العزة والجبروت والكبرياء:

فهو: (الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ): على ما تقرر من الإطناب بالتكرار، والقصر بتعريف الجزأين فهو:

الخالق البارئ المصور، وهي دالة على بعضها إذا افترقت، فتكون من المترادفات، فالخلق يشمل بمعناه: البرء والتصوير، فتقدير في الأزل ثم إخراج من العدم، وذلك معنى البرء، ثم تصوير للمولود على هيئة لا يشاركه غيره فيها وإن شابهه في بعض أوصافه، فلا بد أن يستقل كل كائن بسمات تميزه عن بقية أفراد نوعه، وبقية الأنواع والأجناس من باب أولى، فتلك معاني: الخلق والبرء والتصوير، كما عزاها صاحب "التحرير والتنوير" رحمه الله، إلى الإمام أبي بكر بن العربي الإشبيلي المالكي، رحمه الله، صاحب "العواصم" الشهيرة.

وإذا اجتمعت تباينت فاستقل كل منها بمعنى يخصه على ما تقدم من معاني الخلق والبرء والتصوير.

وبعد الخصوص جاء العموم فـ:

لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى: على جهة الحصر والتوكيد بتقديم ما حقه التأخير، فضلا عن دلالة: "أل" في "الأسماء": على استغراق عموم ما دخلت عليه، فله، وحده، لا غيره، جميع الأسماء التي بلغت الغاية في الحسن، ما علمنا منها وما لم نعلم، فدلالة: "أل" في الحسنى تشير إلى أسماء معهودة لا يحيط بعلمها إلا الرب، جل وعلا، وذلك جار على ما تقرر من توقيفية هذا الباب فلا يستقل العقل فيه بنفي أو إثبات، بل هو في ذلك تبع لخبر الوحي.

ثم جاء التسبيح على حد المضارعة مئنة من التجدد والاستمرار فالكون كله يسبح بحمد ربه فـ:

يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ: على جهة الاستغراق الذي دل عليه عموم: "ما"، كما سبقت الإشارة إلى ذلك، فذلك من النفي المجمل لأوصاف النقص التي تنزه عنها الرب جل وعلا.

وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ: فذلك من الإثبات المفصل على ما اطرد من إجمال النفي وتفصيل الإثبات مبالغة في المدح والثناء على رب العباد تبارك وتعالى.

والله أعلى وأعلم.

ـ[الباز]ــــــــ[05 - 03 - 2010, 10:26 م]ـ

أخي مهاجر

بارك الله فيك

مررت سريعا على هذا الموضوع الرائع الشيق

وستكون لي عودة إن شاء الله لأغرف من هذا المعين الصافي ..

أسأل الله أن يجعلنا -جميعا- ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه

وافر ودي و تقديري

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير