تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

ثم نظرنا تفاصيله: فوجدنا الطاعنين يذكرون أن محمد بن طاهر المقدسي ذكر أنَّه سأل أبا إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري عن الحاكم أبي عبد الله؛ فقال: "ثقة في الحديث رافضي خبيث" (!) , وأن ابن طاهر هذا قال: " إنَّه كان شديد التعصب للشيعة في الباطن، وكان يظهر التسنُّنَ في التقديم والخلافة، وكان منحرفاً غالياً عن معاوية , وأهل بيته يتظاهر به , ولا يعتذر منه" (!).

فسمعت أبا الفتح ابن سمكويه بهراة يقول: سمعت عبد الواحد المليحي يقول: سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول: دخلت على أبي عبد الله الحاكم - وهو في داره لا يمكنه الخروج إلى المسجد من أصحاب أبي عبد الله بن كرام - وذلك أنهم كسروا منبره ومنعوه من الخروج فقلت له: " لو خرجت وأمليت في فضائل هذا الرجل حديثاً لاسترحت من هذه الفتنة " ".

فقال: " لا يجيء من قلبي - يعني معاوية - ".

وإنَّه قال أيضاً: سمعت أبا محمد بن السمرقندي يقول: بلغني أن "مستدرك الحاكم" ذكر بين يدي الدارقطني؛ فقال: نعم يُستدرك عليهما "حديث الطير".

فبلغ ذلك الحاكم؛ فأخرج الحديث من الكتاب.

هذا ما يذكره الطاعنون وقد استخرتُ الله كثيراً، واستهديته التوفيقَ وقطعتُ القول: بأنّ كلام أبي إسماعيل , وابن الطاهر لا يجوز قبولُه في حق هذا الإمام؛ لما بينهم من مخالفة العقيدة؛ وما يرميان به من التجسيم أشهرُ مما يُرمَى به الحاكم من الرفض! ولا يغرنَّك قولُ أبي إسماعيل - قبل الطعن فيه - أنَّه: ثقةٌ في الحديث؛ فمثل هذا الثناء يُقدِّمه من يريدُ الإزراءَ بالكبار قبل الإزراء عليهم؛ ليوهم البراءةَ من الغرضِ؛ وليس الأمرُ كذلك.

والغالب على ظني أن ما عُزِيَ إلى أبي عبد الرحمن السُّلمي كذبٌ عليه؛ ولم يبلغنا أن الحاكم ينالُ من معاوية؛ ولا يُظن ذلك فيه.

وغاية ما قيل فيه: الإفراط في وَلاءِ عَلِيّ رضي الله عنه، ومقامُ الحاكم - عندنا - أَجَلُّ من ذلك.

وأمَّا ابنُ كَرَّام: فكان داعيةً إلى التجسيم؛لا يُنكر أحدٌ ذلك. ثُمَّ إن هذه حكاية لا يحكيها إلا هذا الذي يُخالف الحاكمَ في المعتقد؛ فكيف يَسَعُ المرءَ - بين يدي الله تعالى - أن يقبل قوله فيها، أو يعتمد على نقله!؟ ثُمَّ أنّى له اطلاعٌ على باطن الحاكم؛ حَتَّى يقضي بأنه كان يتعصب للشيعة باطناً.

وأما ما رواه الرواة عن الدارقطني - إن صح - فليس فيه ما يُرمي به الحاكمُ؛ بل غايته أنَّه استقبح منه ذكر "حديث الطير" في "المستدرك" وليس هو بصحيح فهو يكثر من الأحاديث التي أخرجها في "المستدرك" واستُدرِكت عليه.

ثم قول ابن طاهر: إن الحاكم أخرج "حديث الطير" من "المستدرك" فيه وقفة؛ فإن "حديث الطير" موجود في "المستدرك" إلى الآن؛ وليته أخرجه منه؛ فإن إدخاله فيه من الأوهام التي تُستقبح ثم لو دلّت كلمة الدارقطني على وضعٍ من الحاكم؛ لم يُعتدَّ بها؛ لما ذكر الخطيب في "تاريخه" (1) من أن الأزهري حدثه أن الحاكم ورد بغداد قديماً فقال: ذُكِرَ لي أن حافظكم - يعني الدارقطني - خرّج لشيخ واحد خمسمائة جزء؛ فأروني بعضها! فحُمل إليه منها؛ وذلك مما خرّجه لأبي إسحاق الطبري , فنظر في أول "الجزء الأول" حديثاًً لعطية العوفي؛ فقال: استفتح بشيخ ضعيف؛ ثُمَّ رمى الجزء من يده، ولم ينظر في الباقي!

فهذه كلمةٌ من الحاكم في الدارقطني تقابلُ كلمةَ الدارقطني فيه , وليس على واحد منها فضاحةٌ؛ غير أنَّه يؤخذ منهما: أنَّه قد يكون بينهما ما قد يكون بين الأقران.

وقد قدمنا في الطبقة الأولى في ترجمة أحمد بن صالح أن كلام النظير في النظير - عند ذلك - غير مقبول ولا يوجب طعناً على القائل , ولا المقول فيه، وحققنا في ذلك جملة صالحة، وذلك كله بتقدير ثبوت الحكاية، وأن فيها تعريضاً من الدارقطني بغمز الحاكم بسوء العقيدة، ولا يُسلََّمُ واحدٌ من الأمرين؛ وإنما فيها عندنا الغمز من كتاب "المستدرك"؛ لما فيه مما يُستدرك! وهو غمزٌ صحيحٌ.

ثم قال ابن طاهر: وسمعت المظفر بن حمزة بجرجان يقول: سمعت أبا سعد الماليني يقول: طالعت "المستدرك" فلم أجد فيه حديثاً على شرط الشيخين.

قلت: ليس في هذا تعرض للتشيع بنفي ولا إثبات؛ ثُمَّ هو غير مسلم!

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير