تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

اليهودي المتعبد، والنصراني المتعبد، والمسلم المتعبد، ودين المتعبدين يتلقونه تلقيا عاطفيا من الأحبار والرهبان، فتشكلت فئة أخرى منتفعة هي طبقة الأحبار والرهبان، تعتمد مركزها الديني كفئة، وتطلب العيش بأيسر السبل وأسهلها ولهذا ارتمت غالبا في أحضان السلطة السياسية مؤيدة للسلطة، ويعتمد كل من السلطة ومنظومة الأحبار والرهبان على بعضهما، وكل منهما يشايع الآخر، واذ كانت السلطة هي الفئة الأقوى ووظيفة منظومة الأحبار والرهبان إنتاج خطاب الوعظ وهو خطاب يقيم جدارا بين الدنيا والآخرة، من هنا سقط المتدينون في أحبولة الآخرة مع أن الآخرة هي حياة الجزاء (الثواب والعقاب) وهي ليست مطلبا بذاته بل هي دار جزاء على أفعال تقدمت في دار التكليف ومفردات دار التكليف إيمان وعمل الصالحات بصورة فردية وجماعية وبصورة نظام سياسي فعّال غاية كل ذلك المحافظة على الإنسان في نفسه وعقله وكرامته وعرضه وماله، وهنا لا بد من إدراك أن هذه المقاصد القويمة لا يتأتى الحصول عليها لا من التفكير في العيش، ولا من الناحية الروحية (العمل للآخرة فقط) بل هي في جعل (أمر الحياة) ـ بعد بذل جهد في تفسير الوجود ـ من خلال النظر في الكون، مسيرا بأوامر الله عند الفرد والأمة الدولة.

5 - التفسير الحق:

إن التفسير الحق للحياة هو التفسير القائم على النظر الصحيح والنظر الصحيح يوصل إلى التوحيد والعدل والنبوة والشريعة والجزاء.

التوحيد يوصل إلى أن الوجود مخلوق لله تعالى صفاته عين ذاته وهي كمالات لا تضيف معنى زائدا على الذات، قادر وذاته القادر، وعالم وذاته العالم، وحي وذاته الحي، وهو واجب الوجود إذ هو مصدر الوجود كله، ولا يجوز عليه الزمان ولا يحويه، ولا يحيط به المكان، فتسقط نظرية التوحيد ألتنزيهي كل من نصب نفسه إلاها، فيتحرر الإنسان من تسلط الإنسان عليه.

العدل ومعناه أن الله منزه عن فعل القبيح، ويوصل إلى أن الله لا يفعل محتاجا، بل يفعل لحكمة تفيد مجمل الإنسانية في حياتها، فلا ظلم ولا تظالم ولا عدوان ولا استكبار ولا عتو في الأرض ولا استضعاف ولا تخاذل عن طلب الحق وفعله والأمر به.

النبوة لطف في الغافل وزيادة تكليف للحصول على العوض.

الشريعة تحريك لطاقات الإنسان نحو الرقي ومنع للتجاوزات الظاهرة. الجزاء تحقيق عدل الله تعالى فمن فعل الطاعات حصل على الثواب استحقاقا لفعله وعدلا من ربه، ومن فعل المعاصي حصل على العقاب استحقاقا لفعله وعدلا من ربه، بهذا يستقيم تفسير الوجود وحركة الإنسانية في الاستخلاف في الوجود في صورة الحق والعدل والاستقامة.

والسلام على من سار على الهدى.

ـ[أ. عبد الله الحمدان]ــــــــ[16 - 10 - 2005, 09:23 م]ـ

شكرا على موضوعك الرفيع، و لفظك المرتبُ السريع

أخي الكريم (أمين) حفظه الله

عاشت تلك الأمم الغربية في حقب من الزمن تحت مظلة الكنائس المنحرفة التي كانت تعارض و تحارب و تقاتل كل فكر و عقل مبتكر و مجدد و مغير للطبيعة الثابتة بزعمهم، لذلك كانت تلك التعليمات المتطورة التي تصدرها الكنيسة تعليمات قاسية من حين إلى حين على تلك المجتمعات الغربية النائمة فنتج عن ذلك التطور أن خرجت لهم عقول تحارب تلك التعليمات على حد قول الكنيسة التي ترفض كل جديد و تضيق على كل نفيس و فريد.

فها هي عقليات الفلاسفة و أصحاب المنطق القديمة التي ملأت الأمم بأفكارهم الشيطانية فجاءت محاربة الكنسية و منهجها و على نهجها في عصرنا الحديث سرت الشيوعية و الرأسمالية و لكن بطريقة مغايرة و ها هي أيضا قد أسدلت ستارها معلنة الحرب على الكنيسة و لكن بطريقة أديبة بإبعادها عن التصرف فيما يتعلق باستمرار بقاء الإنسانية و نظام عيشها تاركة اختصاصها في محور ارتقاء الروح و لا مجال إلى غير ذلك.

فأصبحت الإنسانية الغربية تعيش تحت طائلة الجمود الكنسي و العقل الملحد، فما للإنسانية الجديدة على على هذا النحو إلا أن تسير على طريقة نظام الغاب، البقاء للقوي و الزوال للضعيف، و على مقولة الأمريكان (فإن لم تكن معي فأنت ضدي) ومن هنا نرى الاضطهاد و القتل و التشنيع بطرق شتى لم نر لها مثيل على طريقة الغاب الطبيعية و ها هو الإنسان يفعل ما يفعل لأجل البقاء و اشباع غرائزه و حاجاته العضوية و لكن على الطريقة الأمريكية.

و مهما يكن ما يكن و إن ضرب المفكرون و الفلاسفة و العلمانيون و غيرهم بعصارة فكرهم و نتاجهم ليأتوا بنظام يضمن للبشرية عيشها و بقائها فلن يجدوا نظاما صالحا متوافقا مع طبيعة الحياة و نظاما يضمن للحياة وحتى الكون ومن يعيش على هذه البسيطة بنظام عادل يقيم بين البشرية عدلا منصفا مثل النظام الإسلامي و الإسلام هو النظام.

و لله الحمد و المنة

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير