تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

ويرفض الكتاب مقولة أن الفاتحين العرب دخلوا المدينة من بابين في وقت واحد وفي يوم واحد، من الباب الشرقي حربا بقيادة خالد بين الوليد ومن الباب الغربي (باب الجابية) صلحا واستسلاماً بالتفاوض مع أبي عبيدة بن الجراح، ويعتبر في هذا السياق، أن مؤرخ دمشق الأكبر ابن عساكر قد (روّج) هذه الرواية التي يصفها بأنها: (اختلقت فيما بعد تملقاً وتودداً للفاتحين، وتبريراً لاستملاكهم كنيسة القديس يوحنا ـ الجامع الأموي- في عهد الخليفة الوليد الأول) ويسعى الكتاب لتأكيد انطباع عام مفاده، أن هؤلاء الفاتحين من البدو الرحل الباحثين عن الغنائم، كانوا أقل ثقافة وتحضراً من المجتمع المسيحي الشامي، وأن الأمويين قد أدركوا قدر الثقافة المسيحية في دمشق، فتصالحوا معها، وألف المسيحيون السوريون كوادر الجيش الأموي ... فيما لبثت سورية بلداً مسيحياً، وحافظت على طابعها كبلد مسيحي حتى نهاية الحقبة الأموية!

خيري الذهبي: يصيدون في الماء العكر!

أثارت مقولات الكتاب، حفيظة المؤرخ سهيل زكار في البداية، الذي شن هجوماً عنيفاً على الروائي خيري الذهبي، باعتباره هو من أعد ونشر الكتاب في السلسلة التي تصدرها الهيئة السورية للكتاب، (والتي يترأس الذهبي تحريرها)، وهدد الذهبي باللجوء إلى القضاء أمام بعض التعبيرات اللاذعة التي استخدمها د. زكار بحقه ... وقد أوضح خيري الذهبي، الهدف من اختيار هذا الكتاب وطريقة نشره حين قال في حوار صحافي:

) انتقلت في مشروعي إلى العصر الأموي الذي ليس لدينا فيه مصدر واحد مكتوب يتحدث عن الأمويين، حاولت تقديم شهادات معاصرة عن التسعين سنة التي تمثل تاريخ بلاد الشام وسيطرتها وصولاً إلى الصين وفرنسا، فوقع بين يدي كتاب شديد الأهمية في التاريخ العالمي وهو'يوحنا الدمشقي' تأليف جوزيف نصر الله، الذي يعتبر مع سان أوغسطين من آباء الكنيسة في العالم، الكتاب مليء بالمساجلات الدينية بين المذاهب المسيحية (الملكانية التي يعتقد بها يوحنا واللا تصويريين الذين ظهروا في تلك الفترة) ألغيت هذا الحقل الذي لا يعني القارئ العام، ووافق ورثة الكاتب وفق إذن خطي على نشري للجانب التاريخي فقط، وقد قدمت له بمقدمة عن التآخي تحدثت فيها عن الجامع الأموي كظاهرة تجتمع فيها أديان وطوائف ومذاهب متنوعة، لا أحد فيه ينظر إلى الآخر، وقلت في ختام مقالتي إن هذا المشهد لن تراه في أي مكان آخر في العالم، لقد افترضت أني أقدم رسالة حضارية لكن البعض كانوا يتصيدون في الماء العكر، فوجدوا كلمة هنا وهناك وقاموا بالتهويل، لتصل بهم الجرأة ويتهمونني اتهاماً باطلاً) (2 (.

شوقي أبو خليل: أفكار مشوهة بلا دليل!

وقد تجددت فصول المعركة، حين أصدر المؤرخ الفلسطيني الأصل الدكتور شوقي أبو خليل، الأستاذ الجامعي الذي يشغل منصب مدير دار النشر في (دار الفكر) كبرى دور النشر الإسلامية التوجه في دمشق، كتاباً كاملاً للرد على الكتاب المذكور بعنوان: (هكذا يكتبون تاريخنا: يوحنا الدمشقي أنموذجاً) (3)، إنما من دون أن يدخل في سجال مع محقق الكتاب خيري الذهبي، ولو أنه أخذ ـ في حديثه إلينا- على الهيئة السورية للكتاب، تكليف أديب بتحقيق كتاب يتحدث في التاريخ، بل أن يعهد به إلى مؤرخ مختص!

وقد قدم شوقي أبو خليل لكتابه- الرد، بالقول:

(وقع بين يدي كتاب عنوانه: 'منصور بن سرجون التغلبي، المعروف بالقديس يوحنا الدمشقي، أو الفتح الإسلامي السهل لمدينة دمشق وأسبابه' تأليف الإكسرخوس جوزيف نصر الله، نقله بتصرف إلى العربية الأرشمنديت أنطون هبي، فبدأت بقراءته ولفت نظري في صفحاته الأولى أن المؤلف يكتب دون توثيق أو عزو إلى مصادر التاريخ العربي الإسلامي المتعارف على صدقها ودقتها، والتي لا بد من اعتمادها ليكون البحث علمياً صحيحاً من الناحية التاريخية، وفوجئت بأن المؤلف على الرغم من إغفاله لأول بدهية في كتابة التاريخ ـ أي تاريخ- فإنه يدعي أن المؤرخين المسلمين أغفلوا ذكر ما سيورده في كتابه، وتجاهلوا الأحداث التي سيكتبها في كل كتبهم، فتساءلت: فمن أين جاء بما كتبه إذن، وهو المتوفى سنة 1993م؟

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير