تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[الإغراب في التأليف]

ـ[أبو زارع المدني]ــــــــ[22 - 04 - 09, 02:53 م]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين , الرحمن الرحيم , مالك يوم الدين

اللهم صلّ وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه اجمعين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

[الإغراب في التأليف]

يلحظ الناظر في أنواع المصنفات والتآليف أن أغراض العلماء في تأليفهم تلك لا تقف عند حد محدود، وأغراض التأليف وإن حصرها بعض العلماء في ثمانية، كما ذكر ابن حزم في " نقط العروس " (1) وغيره، إلا أن مقصودهم الأغراض الإجمالية الكلية، غير أن المؤلف قد يدخل إلى تأليفه ما يضفي عليه ثوب الجدَّة والابتكار، لأنه التفت إلى معنى لم يسبق إليه أو طريقة لم يزاحم فيها.

قال ابن الأثير في: المرصّع " (2): فإن العلماء في سالف الدهر وآنفه ما زالوا مختلفي الأغراض فيما ألَّفوه، متبايني المقاصد فيما صنَّفوه من أنواع العلوم – على كثرتها – وفنون المعارف – على سعتها -، لا يكاد يحتوي أغراضهم حد، ولا يجمع أفرادها عد، لكثرة المطالب الباعثة عليها، وسعة المباغي الداعية إليها.

وما أحد حاول تصنيف كتابٍ إلا وقد خصَّه بوصف يغلب على ظنه أنه لم يسبق إليه، وإنه لظنٌّ يخطئ ولا يكاد يصيب، ومع هذا، فإن دواعي التأليف لا تنقطع، والهمم فيه دائمًا لا تمتنع " اهـ.

فمن تلك الأغراض – التي لا حصر لها -: " الإعراب في التأليف " والابتكار في عرض المعلومات، فالمعلومات هي هي، وإنما الجدة في طريقة عرضها، وهي – بحقٍّ – لسان ناطق ودليل واضح على ما يتمتع به أولئك العلماء من قرائح سيَّالة، وأذهان مُتفتِّقة وذكاء باهر، وعلوم غزيرة، وملكة لسانية.

وإذا نحن رحنا نلتمس الدواعي إلى هذا اللون من التصانيف الغريبة، فيمكن أن نلخص أسبابًا عدة:

1 - التنافس بين العلماء المتعاصرين، كما وقع بين الفيروزابادي وابن المقري.

2 - المحاكاة لعالم سبقه إلى هذا المعنى، كالكتب التي على نمط " عنوان الشرف ".

3 - اختبار الخاطر وتمرين الفكر.

4 - الثمرة العلمية الحاصلة، من ابتناء مسائل الفقه على بعضها كما في كتاب الجويني الآتي، أو أمن تصحيف الكلمة كما في " شمس العلوم " للحميري، إلى غير ذلك من الدواعي الحاملة على انتهاج هذا اللون.

وقد حصل عندي من مطالعات شتى عدد من الكتب يجمعها رابط " غرابة التأليف وجدة الفكرة " وإن كانت من حيث المادة لا تختلف عن غيرها من الكتب التقليدية في الفن، ولم يكن غرضي حصر هاتيك المصنفات، بل كان الغرض الإشارة إلى هذا النوع من التآليف، والإشادة بتلك القرائح والعقول، وقد قسمت هذه الضميمة إلى أنواع.

النوع الأول: الكتب في فنون متعددة

1 - " عنوان الشرف الوافي في الفقه والنحو والتاريخ والعروض والقوافي "، لشرف الدين إسماعيل بن أبي بكر المقري اليمني (837)

أودع كتابه هذا خمسة فنون، قال ابن تغري بردي (3) (874 هـ): " وهو كتاب حسن لم يٌسبق إلى مثله … فأول السطور بالحمرة " عروض "، وما بعده بالحمرة.

– أيضًا – " تاريخ دولة بني رسول ملك اليمن "، وهو بين التاريخ وأواخر السطر بالحمرة " نحو "، وما هو أواخر السطور " قوافي " … " اهـ.

فهذه أربعة فنون والخامس " الفقه " وهو غرض الكتاب.

والكتاب مطبوع مشهور، وقد غيرت الحمرة إلى أعمدة كل عمود بلون مغاير يمثل فنًا من الفنون.

وفي هامش نسخة " المنهل الصافي " جاء: " أنه قد استفتي فقهاء اليمن في رجل حلف بالطلاق: أنه لم يؤلف في الدنيا مثل هذا الكتاب، ووقع الجواب أنه لا حنث عليه … ".

وقد فتح ابن المقري بصنعته هذه بابًا من التأليف على هذا النمط، فاشتغل جماعة بمحاكاته وتقليده.

فعمل بدر الدين محمد بن المعروف بأبن كُميل (878) كتابًا على نمط " عنوان الشرف " بزيادة عِلْمين (4).

ثم عمل السيوطي (911) كتابًا على النحو نفسه، قال في ترجمة ابن المقري في " بغية الوعاة " (5) – بعد أن ذكر " عنوان الشرف -: " وقد عملتُ كتابًا على هذا النمط في كراسةفي يوم واحد وأنا بمكة المشرفة، وسميته " النفحة المسكية والتحفة المكية " جعلت مجموعه في " النحو " وفيه عروض ومعانٍ وبديع وتاريخ " اهـ.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير