تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

فور وفاة رسول الله عليه الصلاة والسلام حَدَثَ فِي المدينة حَدَثٌ خطير خافت الناس على دينها وخاف الصحابة وفي مقدمتهم الخليفة الأول أبو بكر الصديق أنَّ الناس ترتد وأن الدين ينتهي، حيث بادرت بعضُ قبائل العرب بالارتداد فور وفاة النبي عليه الصلاة والسلام وبعضهم منعوا الزكاة واستعدَّت الروم للهجوم على المدينة قالوا:"إن الرجل الذي كانوا ينتصرون به قد مات"، وحدث في المدينة وفي نفوس سكان المدينة مالا يُتَصَوَّر، عند ذلك ألهم اللهُ الخليفةَ الأول إلى حلٍّ سليمٍ وسريع؛ ولكن هذا الحل عند الآخرين لم يكن محل اقتناع، رأى أبو بكر أولَ عمل يعمله للقضاء على هذه الفتنة المتوقعة أنْ يُنَفَّذَ جيش أسامة، وجيش أسامة أكثر أهل المدينة وفيهم كبار الصحابة ومنهم أبو بكر ورأى غيره من مستشاريه في مقدمتهم عمر رضي الله عنه تأخير تنفيذ هذا الجيش قالوا: حتى يستتب الأمن الداخلي، كيف نغزو الخارج ونحن خائفون من الداخل؛ ولكن أبا بكر أصر إصرارا على الرُّغْم من اتفاق الصحابة جميعاً على خلاف رأيه وقال أبو بكر:"لو لم يبقَ فِي المدينة أحد سواي لنفذت جيش أسامة"، وتكلم بكلمات حارة من أشدها أن قال:" ولو أن الذئاب تجر أمهات المؤمنين بأرجلهن لنفذت جيش أسامة"، هذه الغاية، ولما رأى القوم إصراره وتصميمه سكتوا، ودخل في نفوس بعض الناس تغيير القيادة من أسامة لكونه صغيرا في السن ولأنه مولى وابن مولى، ولما علم أبو بكر هذه الهمسات بادر إلى الجرف إلى معسكر الجيش وحرك بنفسه واخرج الجيش، فخرج الجيش وجعل اللهُ في خروج جيش أسامة بركة ونعمة على المسلمين في المدينة؛ ذلك كما يحدثنا ابن كثير في البداية:"كلما يمر الجيش على قبيلة من قبائل العرب ينظرون إلى هذا الجيش العظيم فيقولون إن القوم الذي خرج من عندهم هذا الجيش العظيم لقوم لهم شأن ولهم منعة، إذن فلنتأخر ولنرى بما يرجع هذا الجيش من الروم هل يرجع مهزوما أو منتصراً"، هذه أول خطوة وأول بركة، ذهب الجيش ورجع منتصراً مظفراً، ولما رجع الجيش مظفراً ومنتصراً زاد هذا في خوف الذين كانوا يحاولون الهجوم على المدينة فقالوا:"إذاً لن نستطيع أن نعمل شيئا" وادخل الله فيهم الرعب وسلمت المدينة من العدو الخارجي، وبقي العدو الداخلي المرتدون فقاتلهم أبو بكر قتالاً انتصر فيه وقاتل مانعي الزكاة على الرغم من معارضة عمر كما تعلمون، هكذا ثبت الله المسلمين على دينهم وجدد أبو بكر دين الله وأعاد المفهوم إلى نصابه بعد أن انْحَرَفت بعض المفاهيم وهذا نوع من التجديد، وأول تجديد.

وفي عهد علي رضي الله عنه كَثُرَ الاختلاف، تشيعت الشيعة فخرجت الخوارج حتى قيل لِعَلِيٍّ:"لماذا يختلف عليك الناس ولم يختلفوا على مَنْ قبلك؟؟ وكان جوابه رضي الله عنه:" إنَّ مَنْ كان قبلي بطانتهم مثلي ويحكمون مثلي أما أنا فاحكم مثلكم لذا اختلف الناس" ليست العلة في عليٍّ والعلة خارجية اضطر عليٌّ أن يحرق رؤوس الروافض بالنار ولأول مرة، واجتمع الخوارج في حروراء نحو ستة ألاف مقاتل ليحاربوا ويقاتلوا عليًًّا ولكن الله خفف الشر حيث خرج إليهم عبد الله بن عباس رضي الله عنهما فناقشهم فتاب منهم ألف مقاتل، فقاتل الآخرين، إذن إنًّ عليّاً بِمَوقفه الحازم الصارم من الشيعة وبقتاله بقية الخوارج قضى على الفتنة وأبقى على الدين واعْتُبِر بذلك المجدد الثاني.

ومسألة التجديد أو معرفة المجددين مسألة اجتهادية وقد يخالفني في هذا التصرف و في هذا الفهم بعض الناس، ولا بأس.

أما المجددون المشاهير ثلاثة كما يعلم الجميع: الإمام أحمد بن حنبل، والإمام احمد بن تيمية، والإمام محمد بن عبد الوهّاب هؤلاء المشاهير؛ لأن الآثار واضحة حيث أبقى الله على العقيدة الإسلامية من شر المعتزلة في تجديد الإمام أحمد وثبوته على الحق، وأبقى الله على المنهج السلفي بعد أنْ كَادَ يُجْهل بِجهاد وتجديد أحمد بن تيمية رحمه الله ثم أسعف الله الجزيرة بتجديد المجدد الثالث الإمام محمد بن عبد الوهاب الذي نعيش الآن اثر تجديده والذي امتد أثر تجديده في العالم حتى كادت أنْ تعم العقيدة السلفية المجددة المعمورة كلها أو عمتها إلى ما شاء الله، هكذا حصل التجديد وهذا النوع من التجديد هو التجديد الإصلاحي.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير