ولا يعتبر الطعام المتَّهم الوحيد في ظهور مرض السكر، فهناك عدَّة عوامل، من بينها: قلَّة أو عدم إفراز الأنسولين، والعوامل النفسية والعاطفية، والقلق والخوف، والغضب والحزن والأسى، فهذه عوامل تُساهم في ظهوره، وفي هذه الحالة لا يَكْفِي الطَّعام وإعطاء الأنسولين في التغلُّب على المرض.
وقد يكون سببه زيادة إفْراز هرمون النُّموِّ؛ لهذا يظهر بسبب العلاج بِهرمون ( acth)، أو في المراحل النشطة لظاهرة العملقة، والبدناء أو الشُّبان الذين يعانون من مرض السكر الكيتوني، فرغم وجود الأنسولين بدمائهم؛ إلا أنَّهم يعانون من حالة تضادٍّ ضدَّ مفعول الأنسولين، فكلَّما ارتفع معدَّل الجلوكوز لديهم، كلَّما أفرز البنكرياس كميات كبيرةً؛ للتغلُّب على هذا الارتفاع في السكر دون طائل، ممَّا يُجْهد البنكرياس، وقد يتوقف عن الإفراز للأنسولين.
إلاَّ أنَّ البدناء بعد التَّخسيس يُمْكِنهم الاستفادة بالأنْسولين الطبيعي في دمائِهم بشكْلٍ ملْحوظ؛ لأنَّ هناك علاقةً وثيقةً بين الجلوكوز والأحْماض الدهنِيَّة بالدَّم؛ لأنَّ زيادَتَها تتدخَّل في عمل الأنسولين، فَهُناك أنسجة مقاومة للأنسولين، وهذه مرتبطة بالبدانة وارتفاع ضغط الدم.
وقد يُعاني مريض السُّكَّر من خلل في التَّمثيل الغذائي داخلَ الجسم؛ فلِعَدم إفْراز الأنسولين بكميَّات كافية لاستِهلاك السُّكَّر، ولعدم استِغْلاله ينزل الجلوكوز بالبَوْل؛ ممَّا يَجعل الجسم يلْجَأُ إلى بروتينات العضلات فيكسرها للحصول منها على الجلوكوز والطاقة؛ لهذا ترتفع نسبة (اليوريا) بالدم والبول، ويظهر على المريض النقرس.
وهناك بعض العقاقير ترفع السكر بالدم كالكورتيزونات والكافيين (بالشاي والقهوة والشيكولاتة والكولا)، ومدرَّات البول والهرمونات الأنثويَّة في أقْراص منع الحمل، كما توجد أدوية تخفض السكر بالدم غير الأدوية المخفّضة للسكر، ومنها الأسبرين والسلفا بكافَّة أنواعها، والباربيتيورات، كما أنَّ الصيام والتمارين الرياضية والمشي كلها تخفض السُّكَّر بالدَّم.
ماذا نأكل؟
الطَّعام يتكوَّن من كربوهيدرات (نشويات وسكريات)، وبروتينات، ودهون، وفيتامينات، وأملاح، وماء، ونفايات لا قيمة غذائية لها، وهذه موادُّ أساسيَّة، ولابدَّ من وجودِها في الطَّعام بنسب صحيحةٍ للحصول على تغذية سليمة، وتوفُّر السُّكَّريَّات في الدَّم يَجعلُ الجِسْم ليس في حاجة للدُّهون والبروتينات الزَّائدَتَين عن حاجَتِه لتوْليد الطَّاقة؛ فالدهون تخزن به، والبروتينات الزائدة تتحوَّل إلى يوريا تفرز في البَوْل، أو تخزن بالجسم على هيئة دهون.
فالكربوهيدرات تتكسَّر بالجسم لتتحوَّل إلى سكَّر جلوكوز وفركتوز، وتَمُدُّ الجسم بالطَّاقة والحرارة، والبروتينات تتكسَّر إلى أحْماض أمينيَّة، وتَمدُّ الجسم بالطَّاقة والحرارة أيضًا، وتدخُل في تكوين بروتينات الدَّم والجِسْم، والدُّهون تمدُّ الجسم بالطَّاقة والحرارة، كما تقوم بتثْبيتِ الأعْضاء بِها كوسائِدَ للكُلى والقلب والعينين والطحال، كما تغلف الأعصاب وتعْزِلُها كهربائيًّا عن بعْضِها أو عن الأنسِجَة الموجودة بِها، كما تدخُل في صناعةِ الكوليسترول.
والفيتامينات مركَّبات كيماويَّة لا تُغْنينا عن تناول الطعام؛ إلا أنَّها تقوم بدوْرٍ أساسيٍّ في عمليَّة التَّمثيل الغِذائي، كما تُساهم في تَحويل الدُّهون والبروتينات إلى طاقةِ الجِسْم، كما تُساعِد في تكْوين العِظام والأنسِجة، وتعتبر أحدَ الخطوط الدفاعيَّة الرئيسة للوِقاية من أعْراض ومُضاعفات السُّكَّر، مع الحِفاظ على حيويَّة الخلايا والأنسِجة وأجْهِزة الجسْم الحيويَّة.
وتُعْتبر الأملاح والعناصر - كالحديد والكالسيوم والبوتاسيوم واليود والفوسفور - عناصرَ أساسيَّة بالجسم، وتدْخُل في العمليَّات الحيويَّة به، وكلها تُوجد في الأطْعِمة، كما يعتبر الماءُ سائِلَ الحياة لكُلِّ الكائنات الحيَّة، ونِسْبته في الجسم 50 - 60 % من حَجْمِه، وله أهمِّيَّته في تنظيم حرارتِه، ونقل المواد الغذائية به، وإفْراز العرق والبول ليخلِّصه من النِّفايات، ويرطب الطعام ليسهل بلْعُه، أو الرئة لإذابة الأكسجين وثاني أكسيد الكربون في حالة التنفُّس، والجِسْم يَحصل على الماء من الشُّرْب، أو نتيجة التَّمثيل الغِذائي بالجِسم.
أنواع مرض السكر
¥