تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

أما في وقفية يني جامع فنطالع الجملة التالية: " .. يتم تعيين اثني عشر نفرا كمؤذنين للأوقات الخمسة، على شرط أن يتمتعوا بالعفة والصلاح الديني، وأن يكون كل منهم عالما بفن المقامات، وبصيرا بعلم الميقات، وذا أنفاس قوية، رفيع الصوت .. على أن يتقاضى كل مؤذن من المشار إليهم راتباً يومياً بقيمة 10 آقجات، والمميزون منهم على راتب 12 آقجه". كما كان يطلق تعبير "أذان الجمهور أو الجماعة" على الأذان الذي يقرأ من طرف أكثر من مؤذن سواء في مساجد السراي أو الجوامع الكبيرة. وقد استحدثت وظيفة رئيس المؤذنين وقت حكم السلطان بايزيد الثاني (1481 - 1512م).

وقد كان الأذان مركز اهتمام الكثير من الشعراء والأدباء في كل فترات التاريخ التركي حتى في العصر الحديث، وكان ممن اهتموا به في أدبهم أدباء كبار من أمثال: نجيب فاضل، ويحيى كمال، وأحمد هاشم، ومدحت جمال كونطاي، وآقا جوندوز، وخالدة نصرت زورلوطونا، وفاروق نافذ، وعلي علوي قوروجو، وسزائي قرا قوش؛ حيث كتبوا عنه الكثير من الأشعار والقصائد، أو استخدموه في أسطر رواياتهم وقصصهم.

محنة الأذان

استمر الأتراك يتبعون أداء الأذان باللغة العربية منذ دخولهم الإسلام في موطنهم الأصلي بآسيا الوسطى، وكذا في وقت تأسيس أول دولة لهم في الأناضول، وهي الدولة السلجوقية، وأيضا في أوقات الدولة الثانية المعروفة بالدولة العثمانية، هذا الأمر استمر حتى فترة ظهور المد القومي التركي، أو ما يسمى بالتتريك، بعد صدور لائحة المشروطية الثانية (الاسم الذي أطلقه الأتراك على الدستور الثاني 1908 - 1918م)؛ حيث بدأ فريق من القوميين الترك الدعوة إلى تتريك الأذان وقراءته بالتركية.

ويحتمل أن يكون الأديب التركي ضياء جوك آلب أول من دعا للفكرة في عام 1918 بعد انهيار الدولة العثمانية، وتصاعد المد القومي والطوراني في منطقة سالونيك التي تتبع اليونان حاليا، وتقول الموسوعة الإسلامية الجديدة (بالتركية): إن أتاتورك طلب من إسماعيل حقي بالطجى أوغلو في عام 1928م الذي كان يعمل مدرسا بكلية "الإلهيات" أن يدخل مادة في لائحة الإصلاحات (المادة الثالثة) تتعلق بضرورة أن يكون كل شيء بالتركية.

وفى 10 - 4 - 1928 صدر قانون التشكيلات الأساسية الذي رفعت فيه عبارات "إن الإسلام دين الدولة" و"إن المجلس الوطني هو الذي يطبق الأحكام الشرعية".

وفى عام 1931 عيّن أتاتورك ورشيد غالب وزير المعارف عدد تسعة من المؤذنين لكي يؤذنوا بالتركية، دون النظر للمعارضة الجارفة من عموم الشعب. لدرجة أن أتاتورك أصدر أوامره للشرطة والأمن بمتابعة أداء الأذان بالتركية، ومعاقبة كل من يخالف.

ويعد الحافظ عمر بك السالونيكي أول من أذن بالتركية -على مقام سوزناق- في عام 1932 في جامع حصار بمدينة إزمير الساحلية. كما تعرض المؤذن طوبال خليل للضرب والاعتقال من الشرطة بعد أن أذن بالعربية في "أولو" (جامع بمدينة بورصا وسط الأناضول التركي) عام 1933م. ومع علم أتاتورك بالواقعة والرفض الشعبي للأذان بالتركية قطع زيارته لإزمير، وذهب لبورصا، وقال لوكالة أنباء الأناضول التركية: "مثل هؤلاء الرجعيين الجهلاء لن ينجوا من قضاء الجمهورية .. إن المسألة ليست متعلقة بالدين قدر ما هي متعلقة باللغة"، وظلت الشرطة والقضاء يعاقبان بالحبس لمدة 3 أشهر وغرامة مالية لكل من يقوم بالأذان بالعربية طبقاً لنص المادة 526/ عقوبات حتى عام 1941م.

ويعد كمال بيلاو أوغلو شيخ الطريقة التيجانية وخليفتة عبد الرحمن بالجي هما اللذان قادا حملة الأذان بالعربية بعد عام 1941م. حيث تعرض الكثير من المؤذنين بالعربية للحبس والعقوبات المالية، والوضع في مصحات ومشافي المجانين. في يوم 22 - 9 - 1948 صدر تعميم (فتوى) جريء من رئاسة الشؤون الدينية التركية باعتبار الأذان بالعربية غير مخالف للقانون. وفي أول انتخابات مدنية حرة في تركيا خاض عدنان مندريس منافسة مع خليفة كمال أتاتورك عصمت إينونو تركزت بالأساس علي مطلب جماهيري واحد هو إلغاء المادة 526 عقوبات التي تحظر الأذان بالعربية، ونجح مندريس في اكتساح منافسه وشكل أول حكومة مدنية كان أول ما فعلته إعادة الأذان بالعربية مرة أخرى يوم 16 - 6 - 1950 المطابق لأول يوم لشهر رمضان لعام 1370هـ. ولمّا كان الأذان العربي قد تعرض لمحنة التتريك في تاريخ الأتراك المعاصر؛ فإن

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير