تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

وتوهم "أبرهة" أنه لو هدم الكعبة، فسيتحول الحج إلى كنيسة صنعاء. ورغم أنه طرق أبواب مكة بعدد غفير من الجند واستخدم الافيال التي لم يكن العرب على علم بقوتها وقدرتها فقد عجب الغازي لقول عبدالمطلب سيد مكة "إن للبيت رباً يحميه". أرسل الله طيرا لا قبل للحبش ولا للعرب بها من قبل، وصفت في القرآن بأنها "أبابيل" ومعناها أنها أعداد كبيرة ومتتابعة من طير لم يكن معروفا لهؤلاء ولا هؤلاء فقذف الغازين وأفيالهم بحجارة ذات طبيعة خاصة، كأنها آتية من نار مستعرة.

"ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل، ألم يجعل كيدهم في تضليل، وأرسل عليهم طيرا أبابيل، ترميهم بحجارة من سجيل، فجعلهم كعصف مأكول" (الفيل: 1 - 5).

وفشلت الغزوة لهلاك الجند والأفيال بوسيلة لم تتوافر الا بمعجزات تأكيداً بأن للبيت رباً يحميه.

معجزة المكان

لمعجزات الكعبة وجه غريب كشفت عنه العلوم الحديثة، اجتهد في تبيانه بعض المعاصرين من علماء الفلك والجيوديسيا والجيولوجيا والفضاء، اذ التقت بحوثهم على تأكيد أن مكة المكرمة هي مركز أطراف اليابسة فوق الكرة الأرضية. وقد يظن البعض أن المعجزات العلمية، ضرب من نسج خيال البشر، ولكن الحقيقة أن العالم بأساليب القياس والبرهان العلمي يؤكد أن مردوده هو تأكيد الاعجاز الإلهي.

ولقد قام بعض العلماء في "معهد البحوث الفلكية والجيوفيزيقية" في مصر بإدخال قياسات على الحواسب الإليكترونية، فأشارت إلى أن موضع مكة المكرمة مركز لاطراف قارات اليابسة القديمة قبل أن تتشقق وتصبح بينها الفوالق التي ملأتها البحار والمحيطات. وتشير القياسات التي قام بها "الدكتور مسلم شلتوت" أن المسافات بين مكة والمدن التالية تكاد تكون متساوية تقريبا بفارق غير كبير، وهذا هو الدليل على أن مكة كانت مركزاً للقارات:

فالمسافة بين مكة ومدينة جاوة في اندونيسيا = 8273 كيلومترا.

والمسافة بين مكة ومدينة كيب تاون في جنوب أفريقيا = 6559 كيلومترا.

والمسافة بين مكة ومدينة نيوسيبيريا في روسيا = 8050 كيلومترا.

والمسافة بين مكة وجزيرة أيسلندا = 6410 كيلو مترات.

والمسافة بين مكة ومدينة سخالين شرق روسيا = 9044 كيلو مترا.

والمسافة بين مكة ومدينة كيتاكو باليابان = 8790 كيلومترا.

والمسافة بين مكة ومدينة تايوان بالصين الوطنية = 8218 كيلومترا.

والمسافة بين مكة ومدينة مانيلا بالفلبين = 8575 كيلومترا.

لذلك إذا ما رسمت دائرة نصف قطرها (8039) كيلو مترا، مركزها مكة، فإن هذه المدن التي في اطراف القارات، تقع قرب محيط هذه الدائرة. والسبب في عدم تساوى هذه المسافات، ووجود فروق بسيطة بينها هو أن قياس المسافات على كل الخرائط، ليست قياسات طولية لان للخرائط أنواعا مختلفة تتوقف على طريقة إسقاط السطح الكروي للكرة الارضية على صفحة مستوية. ولا يصلح قياس المسافات الطولية بالوحدات الطولية إلا على بعض أنواع من الخرائط مثل إسقاط ( Mercator) ومثل الخرائط الطوبوغرافية، وبالنسبة للصور التي تلتقطها سفن الفضاء.

ولا بد أن نضع في الحسبان أيضا، أن الأرض عند بدء الخليقة، كانت كتلة صماء واحدة، ثم تشققت ثم اتسعت الشقوق والفواصل التي بينها وملأنها المياه، شأنها في ذلك شأن القشرة الخارجية للبيضة، عندما يقع عليها ضغط خارجي. وتشير الدراسات التكتونية إلى أن المسافات التي بين القارات والتي تملؤها البحار والمحيطات حاليا، تتسع عاما بعد عام.

وعلى سبيل المثال، فان البحر الأحمر الذي يفصل بين قارتي آسيا وافريقيا، يسجل اتساعا قدره سنتمتران ونصف كل عام. وقد أكدت القياسات من الفضاء حدوث هذا الاتساع، بوضع أجهزة عاكسة لأشعة الليزر فوق سطح القمر عام 1969بواسطة رواد رحلة "أبوللو - 11"، لتستقبلها من محطات إرسال لهذه الأشعة وضعت فوق خمسة أماكن متباعدة فوق الأرض. وظلت القياسات مستمرة عشر سنوات، فتأكدت نظرية يعرفها الجيولوجيون باسم "نظرية تباعد القارات".

ولابد أن يفرق الباحث القاريّ بين قارات العالم القديم وقارات العالم الجديد بالصورة التي هي عليها الآن، ولذلك تشير قياسات المسافات بين مكة المكرمة والأماكن التالية إلى تأكيد أنها مركز لدائرة تمر باطراف جميع القارات، وتمر باطراف القارة المتجمدة الجنوبية.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير