تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[المخزاة الجعيطية فى السيرة النبوية]

ـ[إبراهيم عوض]ــــــــ[07 Aug 2008, 03:43 م]ـ

المخزاة الجعيطية

فى كتابة السيرة النبوية

د. إبراهيم عوض

[email protected]

http://awad.phpnet.us/

http://ibrahimawad.com/

http://www.maktoobblog.com/ibrahim_awad9

منذ شهور كتبت دراسة طويلة أرد فيها على رأى سخيف للدكتور هشام جعيط ملخصه أن اسم النبى محمد لم يكن محمدا بل قُثَم. وكنت بحثت، قبل أن أكتب تلك الدراسة، عن كتاب جعيط فى السيرة النبوية، وهو الكتاب الذى ورد فيه هذا الرأى المتهافت، لكنى لم أوفَّق وقتذاك إلى العثور عليه. ومنذ أربع ليالٍ فقط وقع الكتاب فى يدى بالمصادفة المحضة، وهو مكون من جزأين، وصادر عن "دار الطليعة" ببيروت فى كانون الثانى (يناير) 2007م. وبدأت أقلب صفحات الجزء الثانى، وعنوانه: "فى السيرة النبوية-2 تاريخية الدعوة المحمدية فى مكة"، لأنه هو الجزء الذى تعرض فيه المؤلف لاسم النبى وزعم زعمه السمج بأن اسمه الحقيقى "قُثَم" لا محمد. وما إن مضيت بضع صفحات فى القراءة حتى وجدت أخطاءً بالكوم، وكلها من النوع المضحك المخزى فى آن. ورغم أنى قرأت بقية الكتاب على عجل فإن مقدار الأخطاء والثغرات التى قابلتنى أثناء ذلك شىء هائل: فهناك الركاكة والاستعجام وتفكك الفكر وتناقض الكلام وضعف المنهجية واللف والدوران والجهل بالمصادر اللازمة للموضوع والعجز عن القراءة السليمة ... وهأنذا أضع بين يدى القارئ ما تنبهت له فى تلك القراءة العجلى، وهو فى الواقع أمر يبعث على الغثيان.

وأول ما يلاحظ على الدكتور جعيط أن أسلوبه ليس من الأساليب الجميلة بحال، فضلا عن أنه يعجّ بالأخطاء والركاكة والتواء العبارة، مما يقربه من العجمة فى غير قليل من الأحيان، رغم أن أباه، كما قرأت، كان عالما من علماء تونس. لكنْ من الواضح أن ذلك لم يكن له فيما يكتب التأثير المنتظر للأسف. ومن ذلك مثلا العبارة التالية التى توحى بأننا أمام طالب أجنبى حديث عهد بتعلم العربية، فهو لم يتقنها بعد: "وهنا على قبرِ وفى مسجدِ الرسول المؤسس للدين والهوية ولتاريخية كبيرة، فى مسجد المدينة وهو بصدد البناء، تم لقاء بين عبد الملك وبين سعيد بن المسيب ... " (ص34). وهى عبارة لا تنفح شيئا من روائح العروبة بما فيها من عسر التركيب والتوائه، فكأن كاتبها غير عربى. ومثلها كذلك قوله فى الصفحة التالية: "وقد تأكدت فكرة التاريخ مع الرجلين معا (يقصد عروة بن الزبير وعبد الملك بن مروان): كيف بدأت الأمور، تلك التى أتت بكتاب مقدس، بالتحام الجماعة، بملك الدنيا؟ ".

وتقابلنا فى الصفحة التاسعة عشرة كلمة "أُثْرِيَتْ"، التى يستعملها كاتبنا اللوذعى فى الجملة التالية: "أُثْرِيَتِ المكتبة التاريخية واتسعت إمكانيات الباحث" على أنها فعل متعد بمعنى "أَغْنَى"، ولهذا بناه للمجهول، على حين أنه فى الحقيقة ليس فعلا متعديا كما توهَّم جعيط بثقافته اللغوية الفقيرة، بل فعلا لازما بمعنى "اغتنى". وعلى هذا يمكننا أن نقول إن فلانا "أثرى" من التجارة الفلانية، أى أصبح رجلا غنيا، لكن لا يصح أن نقول إن التجارة الفلانية قد "أَثْرَتْ" فلانا، أو إن المحاضرة الفلانية "أَثْرَتْ" فهمنا للموضوع الفلانى، أى جعلته غنيا. وقد تكرر هذا الاستعمال فى مواضع أخرى. وعلى العكس من تعدية الفعل: "أثرى" نراه يُلْزِم الفعل: "مَسَّ" ويُدْخِل على مفعوله الباء فيقول: "مَسَّ فلان بكذا" (ص264 - 265، 269. وفى الجزء الثانى من الكتاب تكررت مرتين ص90، ومرة ص91 على سبيل المثال)، بدلا من "مَسَّه" كما ينبغى أن يكون الاستعمال. ومثل الفعل الأخير الفعل "عَمَّ"، فهو فعل متعد، إلا أن الكاتب يستخدمه لازما، مدخلا على المفعول به الحرف: "على": "والإسلام فى آخر المطاف لم يعمّ على الحجاز بما فى ذلك مكة إلا بتكوين أمة فدولة فقوة ضاربة سياسية" (ص316).

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير