تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[الإنصاف بين غلاة الحنابلة وغلاة الأشاعرة!]

ـ[مهند شيخ يوسف]ــــــــ[11 Sep 2008, 08:58 م]ـ

*مقال مستقل غير منقول*

*والمقال للحوار العلمي. وأي مشاركة تعدو ذلك يحذف بها*

إن حمل فكرة قصر الحق على جهة بعينها أو عالم بعينه بعيدة عن الواقع، لأن العصمة كما قد علم العصمة للأمة كلها، فهي لا تجتمع على ضلالة. فأما الأفراد والجماعات فيختلط فيهم الحق بالباطل، وما من فرد ولا جماعة إلا والأخطاء جائزة عليهم. وإن الجماعات لا تخلو من أن يظهر فيها من يغلو في معتقداتها أو يزيد فيها زيادة فاحشة لا تقرها الجماعة. واعلم أن الانتساب لأهل السنة والجماعة يدعيه كل أحد.

وكل يدعي وصلاً بليلى ................ وليلى لا تقر لهم بذاك

وردة الفعل في الردود تزيد في احتمالات الغلو في احتمالات إثبات المذاهب ونفيها على السواء.

وقد عظمت المحنة بين متأخري الأشاعرة والحنابلة في مسألة الصفات ومسائل أخر، ولم تكن ردة الفعل في الأقاويل والفتاوى بمعزل عن ذلك كله على تفاوت، على أنه لا ينكر أن يكون كثير من أهل الحق قد قال الحق متجردًا.

... الغلو عند الأشاعرة ...

*الغلو في الرد على المخالفين: فمما ظهر من الغلو الشديد في الرد على المخالف ردود السبكي الأب – رحمه الله - على ما قال ابن القيم - رحمه الله – في نونيته:

إِن المعطل بالعداوة معلن ............................ والمشركون أَخف في الكفران

قال السبكي: في رده عليه: (ما لمن يعتقد في المسلمين هذا إِلا السيف). قال الكوثري في ((تبديد الظلام المخَيِّم)) مؤيداً كلام السبكي: (لأَن ذلك - أَي كلام ابن القيم - زندقة مكشوفة, ومروق ظاهر, وإِصرار على اعتقاد الإِيمان كفراً, قبحه الله كيف يعتقد في المشركين أَنهم أَخف في الكفر من المؤمنين المنزهين -يعني بذلك المعطلة- والشيخ الإِمام المنصف -رضي الله عنه- يعني بذلك السبكي- رجل معروف بالورع البالغ, واللسان العفيف, والقول النزيه, لا تكاد تسمع منه في مصنفاته كلمة تشم منها رائحة الشدة, ولينظر القارئ حاله هذا مع قوله في ابن القيم ((ما له إِلا السيف)). إِنه إِن فكر في هذا قليلاً, علم العلم القاطع أَن هذا الناظم بلغ في كفره مبلغاً لا يجوز السكوت عليه, ولا يحسن لمؤمن أَن يغض عنه, ولا أَن يتساهل فيه) اهـ

قلت: وهذا على أدنى تقدير تصريح بجواز قتل القائل إن لم يكن بالوجوب. وهو من السبكي والكوثري غلو هائل في إمام حاز الفنون وخاض العلوم وكان من القانتين، وحبر لنا كتبه تحبيرًا وحققها تحقيقًا وسارت بكتبه الركبان، ولو لم يكن من كتبه إلا إعلام الموقعين وزاد المعاد لكان ذلك آية بينة على سعة علمه وفضله.

ولو ذهبنا نفتش عن حال السبكيين لألفيناهم قد تعصبوا لبعض الأعيان، وانظر إن شئت في شرح السبكي الابن على البردة تجده قد أغضى على مناكير في القصيدة لم ينكرها. فعلم مما ذكرنا أن الحق ليس تبعًا للرجال ولكن الرجال تبع للحق يوقفون على عتبة قضائه ويُنزلون عند حكمه. وقابلهم ناس قد تعصبوا لابن تيمية أشد التعصب ونسبوا مذهب الحق إليه بدلا من أن ينسبوه إلى مذهب الحق، واستعجلوا في دفع نكارات وقعت له بالغالي والثمين، والحق أنه يغلط كغيره وإن كان إمامًا وعلمًا وإخاذًا يصدر عنه الناس.

*الغلو في النقل:

وبلغ بكثير من الأشعرية أن أوردوا أقوال الفلاسفة ومن لا اعتماد عليه في الفروع. فكيف بأصول الدين؟

قال الرازي – رحمه الله - في أساس التقديس: " ونختم هذا الباب: بما روي عن أرسطاطاليس أنه كتب في أول كتابه في الإلهيات: "من أراد أن يشرع في المعارف الإلهية، فليستحدث لنفسه فطرة أخرى".قال الشيخ - رضي الله عنه -: "وهذا الكلام موافق للوحي والنبوة. فإنه ذكر مراتب تكون الجسد في قوله تعالى: " ولقد خلفنا الإنسان من سلالة من طين " فلما آل الأمر إلى تعلق الروح بالبدن.

قلت: يريد بالشيخ ابن سينا الفيلسوف، وبقطع النظر عن مسألة زندقة ابن سينا أو عدمها فإن الاحتجاج بأقوال الفلاسفة في مقام التوحيد من أعظم ما جاء من غلو النقول في إثبات المذهب في كتب الأشعرية.

*الغلو في تضعيف الأحاديث الصحاح:

وذكر الرازي حديث القدم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تزال جهنم تقول: "هل من مزيد "؟ حتى يضع رب العزة قدمه فيها، فتقول. قط قط وعزتك. ويزوي بعضها إلى بعض. ولا يزال في الجنة فضل، حتى ينشي الله تعالى خلقا، فيسكنهم فضول الجنة".

قال صاحب شرح السنة: هذا حديث متفق على صحته، أخرجه الشيخان.

ثم أبطل شبهة الجسمية من ستة وجوه. قال في في الوجه السادس:

"السادس: إن نص القرآن يدل على أن جهنم تمتلئ من المكلفين. قال الله تعالى: ((لأملأن جهنم منك، وممن تبعك منهم أجمعين)) وقال: ((لأملأن جهنم من الجنة الناس أجمعين))، وهذا على خلاف قولهم (إن حهنم تمتلئ من رجل الله تعالى الله عنه علواً كبيراً. فثبت بهذه الوجوه: أن هذه الأخبار ضعيفة جداً. قال: ثم نقول: إن قلنا بتقدير صحة هذه الألفاظ فهي محتملة للتأويل ..

قلت: فهذا من الأمثلة على غلو كثير من الأشعرية في تضعيف أحاديث ثابتة رجمًا بالظن، انظر كيف ساق كلام البغوي في إثبات الاتفاق على صحة الحديث ثم لم يلتفت إلى ذلك كاسرًا علم الدراية والإسناد حين قال: " فثبت بهذه الوجوه: أن هذه الأخبار ضعيفة جداً ... وعلى تقدير صحة هذه الألفاظ ...

أقول: فإن قال قائل: هذا رجل يرد السنة قلنا: فرق بين من ينكر ثبوت حديث وبين مكذب لصاحب الحديث، فإن الأول متأول والثاني كافر، والمتأول إنما يطلب الحق والكافر معاند له، فلا يستويان مثلاً.

تفضلوا بزيارة موقعنا:

www.alsrat.com/vb

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير