تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

قيل في هاتين الآيتين:"وإن شأن المكذبين وأهل الأرض أجمعين لأهون وأصغر من أن يدبر الله لهم هذه التدابير .. ولكنه سبحانه – يحذرهم نفسه ليدركوا أنفسهم قبل فوات الأوان. وليعلموا أن الأمان الظاهر الذي يدعه لهم هو الفخ الذي يقعون فيه وهم مغرورون، وأن إمهالهم على الظلم والبغي والإعراض والضلال هو استدراج لهم إلى أسوإ مصير، وأنه تدبير من الله ليحملوا أوزارهم كاملة، ويأتوا إلى الموقف مثقلين بالذنوب، مستحقين للخزي والرهق والتعذيب ..

وليس أكبر من التحذير، كشف الاستدراج والتدبير، عدلا و رحمة. والله – سبحانه – يقيم لأعدائه وأعداء دينه ورسوله عدله ورحمته في هذا التحذير وذلك النذير. وهم بعد ذلك وما يختارون لأنفسهم، فقد كشف القناع ووضحت الأمور!

إنه – سبحانه – يمهل ولا يهمل، ويملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته. وهو هنا يكشف عن طريقته وعن سننه التي قدرها بمشيئته، ويقول لرسوله صلى الله عليه وسلم: {فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ} (القلم:44)

خلّ بيني وبين المعتزين بالمال والبنين والجاه والسلطان؛ فسأملي لهم، وأجعل هذه النعمة فخهم! فيطمئن رسوله، ويحذر أعداءه .. ثم يدعهم لذلك التهديد الرهيب!

فلا تفرحي أختي في الله – بالكرم بعد المعصية، وكوني مميّزة بين العطية والبلية، وبين النعمة والنقمة، ولذا قال سبحانه وتعالى: {لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ} (الحديد 23)

تقول زوجة سعيد بن عامر الجمحي: استيقظت يوما على صوته وهو يقول: أعوذ بالله منك، أعوذ بالله منك، أعوذ بالله منك. فقمت فوجدت بين يديه سرة مال وهو يدفعها بيده كأنها عقرب. قلت مالك؟ قال:"دخلت علي الدنيا لتفسد علي ديني".

نعم – أختاه -:

لابد أن يكون لديك بصيرة وتمييز بين ما ينفعك وما يضرك في آخرتك، فإذا أعطاك الله نعمة واستعملْتِها في طاعته كانت نعمة، وإذا استعملتها في المعصية كانت محنة وفتنة ..

أعطاك الله مالاً أو جمالاً. هل هذا المال أو ذلك الجمال زادك قربا أم أبعدك؟!

أعطاك زوجاً أو عيالاً و أعانوك على طاعته، فهذا الزوج نعمة، وهذه الذرية منحة، ولو شغلوك عن الله كانوا فتنة.

فانظري كل لحظة في حياتك لتري النعم التي وهبها الله لك:

هل تقربك منه أم تبعدك عنه؟ .. هل هي نعم أم نقم؟ .. هل توقفك بين يدي الله أم تشغلك عنه؟ .. تزيدك إيمانا أم تقسي قلبك؟ .. تزيدك شكرا أم طمعا؟!

توقفي وقفة مع نعم الله لتعلمي أين قدمك .. لتعلمي أين أنت ..

في طريق الوصول؟ أم تائهة في طرق أخرى؟

فرّقي بين النعمة والنقمة .. وبين المحنة والمنحة .. وبين البليّة والعطية .. وبين الحجة والمنة ...

ميّزي لتعرفي ..

أين الفتنة لتجتنبيها، وأين النعمة لتشكريها؛ فتصلي إلى الله بسلام ..

والسلام!

ـ[أم حمزة]ــــــــ[28 Sep 2008, 08:59 ص]ـ

بسمِ اللهِ، والحمدُ لله

والصَّلاة والسَّلامُ على النَّبي المُجتبى، وعلى آلِهِ وصَحبِهِ ومن والاهُ وبأثرِهِ اقتفى

السَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته

****************

اللهم بارك!

جزاكِ الله خيرًا أختي الحبيبة \ أم عبد الله السَّلفيَّة على هذا النقل الماتع، والتذكرة الطيِّبة العَطِرة.

سبحان الله! كنتُ لتوِّي استمع إلى تفسير سورة التغابُن، وكيف إن القيامة من أسمائها: يوم التغابُن، أي: اليوم الذي يكتشف كل امريءٍ فيه كم غُبِنَ في عُمُرِهِ، وفي مالِهِ، وفي أوقاتِهِ، ووو .. إلى آخِرِه

ويتحسر على كل هذا الغبن، فهو يوم التغابن،وصدقًا ما هذا الغبن الذي يحدث لنا إلا نتيجة عدم التمييز! يأخذ العبد النعم فيعصي، ويُمنَع فيقنط، ويُعَمَّر فلا يعتبر بما يحدث للناس من حولِهِ من عِبَر! وإنا لله!

وسبحان الله على مدار سورة التغابن نجد تحذيرات كثيرة من الأموال والأولاد وأنهم فتنة، والتذكير بما عند الله تعالى من أجر، وهذا فعلاً شديد الصلة بما ذكره مربينا وشيخنا المفضال \ محمد حسين يعقوب في هذه النفحات الطيبات ..

فاللهم ارزقنا البصيرة يارب العالمين، ونجِّنا من الفتن، ما ظهر منها وما بطن، برحمتك يا أرحمَ الرَّاحمين

والحمدُ للهِ ربّ العالمين .. في الأولين والآخرين

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير