تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

خلسة، ولما علم البغداديون بذلك فتحوا أبواب المدينة للفاتح الجديد عام 814هـ / 1411 م. وظلت بغداد تحت الحكم التركماني من هذا التاريخ حتى عام 914هـ / 1509 م.

ثم غزا الشاه إسماعيل الصفوي بغداد عام 914هـ / 1509 م، وبقيت تحت العهد الصفوي حتى انتزعها العثمانيون من يد الصفويين عام 941هـ / 1535 م، ثم عاد إليها الصفويون عام 1033هـ / 1624 م، وبقيت بأيديهم إلى عام 1048هـ / 1639 م، فاستعادها السلطان مراد الرابع بجيش قاده هو بنفسه، وقد هبطت بغداد تحت ضغط الفتن المتوالية والحروب المتعاقبة إلى الدرك الأسفل من الانحطاط، وكان آخر ولاة الأتراك على بغداد هو القائد خليل باشا الذي سقطت بغداد في عهده بيد الإنجليز، وكان ذلك في 15 جمادى الأولى عام 1335هـ. آذار عام 1917م. ونشر القائد العام بلاغا جاء فيه ما معناه "أن الجيش الإنجليزي لم يدخل العراق غازيا وإنما جاء محررا، ولا غرض له إلا إبعاد الجيش التركي عن البلاد، ومساعدة العرب على إحياء مجدهم وإنشاء دولتهم ".

وفي أواخر عام 1338هـ / 1920 م. اندلعت نار الثورة العراقية، وانتزع الإنجليز من مجلس عصبة الأمم صك الانتداب الذي جاء فيه "الاعتراف بالعراق دولة مستقلة بشرط قبولها المشورة الإدارية من قبل دولة منتدبة إلى أن تصبح قادرة على القيام بنفسها".

المعالم الحضارية

أنشأ مدينة بغداد أبو جعفر المنصور في عام 145هـ / 763 م. على الضفة اليمنى من نهر دجلة في الزاوية المتكونة بين مجرى الفرات ومجرى دجلة شمالا، ولقد بنى المنصور المدينة مدورة لأن المدورة لها معان سوى المربعة، وذلك أن المربعة إذا كان الملك في وسطها كان بعضها أقرب إليه من بعض، أما المدورة فيكون كل قسم مستويا إلى المركز. ولقد بنى لها أربعة أبواب، وعمل عليها الخنادق، وعمل لها سورين وفصيلين، بين كل بابين فصيلان، والسور الداخل أطول من الخارج، وأمر أن لا يسكن تحت السور الطويل الداخل أحد ولا يبنى منزلا، وأن يبنى في الفصيل الثاني مع السور النازل، لأنه أحصن للسور، ثم بنى القصر والجامع في وسطها. ويعد باب الظفرية وهو أحد مداخل الجانب الشرقي من أقدم الأبنية العباسية القائمة حتى الآن. وقد بني هذا السور في عهد الخليفة المسترشد بالله الذي حكم في الفترة بين عام 512 - 529هـ / 1119 - 1135م، وهو عبارة عن برج أسطواني الشكل ضخم ومرتفع تتصل به قنطرتان أحداهما تربطه بالمدينة والثانية تربطه بخارج المدينة. وقد فتحت في جوانب الجدران وأعاليها مزاغل للرماية، وقد زينت واجهة المدخل المطلة على المدينة بزخارف هندسية ونباتية بينما أحاط بالبرج من الخارج شريط من كتابة تذكارية أن هذا المدخل يعتبر خير نموذج للمداخل المنحنية التي استخدمت في مدينة المنصور المدورة.

و لقد وزعت الخدمات في بغداد والمساكن والأسواق على الأبواب الأربعة فباب الطاق مثلا شوارعه مما يلي دجلة من أحد جانبيه، وبه قصور على دجلة، طراز ممتد من الجسر إلى أوائل الزاهر وهو بستان للخليفة وجانبه الآخر مساجد أرباب القصور ومساكن غلمانهم، ثم يليه من يمنته عند الجسر سوق يحيى الجامعة بين دور الوزراء والأمراء مما يلي الشط، وفي الجانب الغربي لسوق يحيى الدكاكين العالية والدروب العامرة من دقاقين وحلاويين، ثم نهاية الدور الشاطئية دار معز الدولة المسناة.

وقد بلغت بغداد أزهى عصورها في القرن الذي أعقب وفاة المنصور، أو بوجه أدق في عهد خلفائه الخمسة من المهدي إلى وفاة المأمون أي من عام 159هـ / 776 م إلى عام 218هـ / 833 م، إذ كانت مساحة المدينة خمسة أميال مربعة في الوقت الذي ارتقى فيه المهدي العرش، ولما نقل هذا الخليفة بلاطه إلى الرصافة اتسع هذا القسم من المدينة سريعا، واستقرت هناك الأسر الغنية وأتباعها من العبيد والموالي، وشيدت في هذا القسم قصور فخمة أجملها قصر أسرة البرامكة الذي انتقل إلى بيت الخلافة بسقوط هذه الأسرة، وفي بداية حكم الرشيد الذي يعد أزهى عهود المدينة أصبح القسم الشرقي ينافس في الاتساع القسم الغربي.

القصور:

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير