تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

أنا أعرف ان الغرب يكيل بمائة مكيال ويخلط الاوراق .. ويوظف حقوق الانسان وتمكين "النسوان" .. وحماية البيئة والديمقراطية والحريات توظيفا سياسيا وقحاً لحساب اسرائيل .. لكن الشعوب العربية لا تصدق ذلك لان حكوماتها تواجهها دائما باشادات وشهادات الغرب الايجابية .. ولان الحكومات تركب الشعوب حميرا للحاق بركب الحضارة الغربية .. الشعوب امتلأت يقينا بسبب الحاح الحكومات بأن الغرب هو الرب المعبود وان شهاداته وتقاريره كتب مقدسة .. لذلك لاتتفاعل الشعوب مع الحكومات حين تستعديها علي الغرب وإداناته وقراراته السلبية .. وقد نجحت الحكومات العربية نجاحا باهرا في جعل الشعوب تكرهها أكثر من الغرب وأكثر من اسرائيل لان هذه الحكومات مصممة علي الاستهانة بالشعوب واحتقار مشاعرها واحتكار اقواتها .. وفي الأمة العربية حالة عدم اعتراف متبادل الان بين الحكومات والشعوب .. فالحكومات هشة والشعوب "طرشة" .. والشعوب تتحين اي فرصة للتشفي في الحكومات والشماتة بها حتي اذا كانت هذه الفرصة تقارير وقرارات غربية مسيئة للأمة كلها بحكوماتها وشعوبها.

هذه حالة خطيرة جدا وتنذر بشر مستطير .. واللاءات التي كنا نطلقها زمان ضد اسرائيل "لاصلح ولا تفاوض ولااعتراف" يتبادل اطلاقها الان الشعوب العربية وحكوماتها وكل من الفريقين يرفض الصلح والتفاوض والاعتراف بالاخر .. والاحتقان ليس من الشعوب ضد الحكومات فقط ولكنه من الحكومات ضد الشعوب ايضا .. فالكراهية متبادلة والتشفي متبادل والتربص متبادل .. وهناك تعامل أمني من جانب كل فريق ضد الاخر .. فالحكومات تحاكم النوايا والافكار وتجرم التفكير .. والشعوب تشك في نوايا الحكومة وتكذب تصريحاتها ولاتأخذ مبادراتها ووعودها علي محمل الجد .. ولم يعد من السهل بل صار من المستحيل الان حشد الناس وتعبئتهم لان كل عربي أصبح دولة داخل دولته وأمة داخل أمته .. وهو مشغول عن قضاياه المصيرية بالرنات والنغمات والحب وحاجات البطن والفرج .. ومطالب الانسان العربي اصبحت شخصية للغاية وصار سجين ذاته وملذاته .. ولم يعد معنيا بأي شيء خارج حدود جثته .. وهذا الانكفاء علي الذات رسخته فينا الحكومات التي اتسمت بالحماقة والجهل وقصر النظر وانعدام الاحساس بالوطن والأمة والعجز عن ادارة اي معركة تخوضها مع المشاكل والبلاوي "المتلتلة" .. والحلول التي تقدمها الحكومات تتحول الي مشاكل جديدة لان هذه الحكومات تفتقر تماما الي الابداع والخيال .. حكومات مبرمجة سرعان ما "تهنج" وتتلعثم وتتعطل في مواجهة أي مشكلة حكومات تجهل تماما حركة التاريخ ومعني الامن القومي ولاتكاد تري تحت قدميها والشعوب لم تعد معنية بشيء وتري ان ضرب الأعور علي عينه ليس مؤثرا لأنها "خسرانة خسرانة" .. ووجود الحكومات وانعدامها سيان .. والناس يأكلون بعضهم والأمور خرجت علي السيطرة .. والفشل والفساد والاحتكار وبيع الأوطان وافقار الناس لايهز الكراسي ولايزلزل المقاعد بل ان من اطرف طرائف هذه الأمة ان يزداد الفاسد فيها رسوخا ونجومية .. وان يزداد اللصوص والمحتكرون توهجا وعلوا وتعالج الحكومة .. اي حكومة عربية المشاكل كلها بطريقة وزير الصحة في فيلم عادل امام النوم في العسل: "الواحد يقف قدام المراية كل يوم تلات مرات ويقول: أنا كويس .. أنا زي البمب .. أنا زي الحديد" "ومين دلوقت زي الحديد؟ ".

.. وتعالج الشعوب كوارثها بالنداء العاجز: "آه .. آه .. آه".

...

الحكومات التي تحتقر الشعوب وتحتكرها لن تعيرها الشعوب التفاتا اذا ارادت تجييشها ضد الغرب .. ونحن لانختار شيئا في حياتنا .. السلام يفرض علينا .. والحرب تفرض علينا .. وياخوفي لوجاء يوم فرضت فيه الحرب علينا .. وهو قادم لامحالة .. ساعتها لن نجد من يلبي نداء التعبئة والحشد والتجييش .. فقد ملأتنا الحكومات العربية احساسا زائفا بالامان والاسترخاء وحبست كل عربي في بطنه وفرجه .. والناس يسخرون الان من أي محاولة لحشدهم من أجل قضية عامة وهم عام .. وكل منا في أي منتدي عربي عام يتحدث عن حاجاته هو .. يريد علاوة .. يريد ترقية .. يريد ترضية .. يريد حوافز .. ولم يعد في الأمة رأي عام يمكن قياسه والاسترشاد به في وضع السياسات كما ان الحكومات ليست في حاجة الي هذا الرأي العام ولاتقيم له وزنا .. بل انها تحاول قتله والاجهاز عليه وسجن كل انسان في ذاته حتي يسهل عليها الاستفراد

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير