تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[ماذا يقصد بكتاب " المدنية " " وكتاب " الثمانية "]

ـ[أيمن الصوابي]ــــــــ[02 - 02 - 06, 07:55 م]ـ

سلام الله عليكم ورحمته تعالى وبركاته.

إخواني، وأساتذتي الكرام، أقرأ في بعض الكتب الفقهية ـ خاصة المالكية منها ـ فأجد عبارة:" قال في المدنية " ... " قال في الثمانية " فلم أدر لمن هذان الكتابان؟ وما إذا كانا موجودين، أو مفقودين؟

أفيدوني من علمكم أحسن الله إليكم.

ـ[الفهمَ الصحيحَ]ــــــــ[18 - 05 - 07, 02:45 م]ـ

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

هذا سؤال ما رأيته إلا صباح اليوم ... فلعل صاحبه يقف على هذا التعليق المتواضع فيستفيد - إن شاء الله - أو يستفيد غيره ممن يقف عليه من إخواننا نفع الله بهم.

الكتابان محل السؤال من كتب السماعات الأولى في المذهب المالكي مما جمعه تلاميذ أصحاب الإمام مالك رحم الله جميعهم.

فالأول كتاب< المدنية > لعيسى بن دينار (ت212).

قال فاضل كريم معرفا بالكتابين:

(وازى تدوين الأسدية في مراحلها الأولى عمل جليل لإمام من أهل الأندلس هو عبد الرحمن بن دينار، وأكمله أخوه عيسى بن دينار، بالرغم من أن عملهما لم ينل شهرة الأسدية.

عبد الرحمن بن دينار الغافقي (160 - 201) الذي أعجلته المنية عن إتمام عمله (المدنية)، حيث سمعها عن كبار أصحاب مالك المدنيين، كمحمد بن دينار وغيره، «كانت له رحلات استوطن في إحداهن المدينة وهو الذي أدخل الكتب المعروفة بالمدنية».

كانت المدنية أول أمرها عبارة عن سماعات مختلطة، فسمعها منه أخوه عيسى ورحل بها إلى ابن القاسم وعرضها عليه، ودونها وأضاف إليها «أشياء من رأيه». قال ابن حارث: "وعنه أخذها أخوه عيسى بن دينار، ثم خرج بها عيسى إلى المشرق، فلقي ابن القاسم وروى عنه سماعه عن مالك، وعرض عليه المدنية، فرد فيها عن مالك ردا معروفا، ورد عن رأيه خاصة، وكان من الحفاظ المتقدمين".

وقد حصلت لعيسى في رحلته هذه روايات متأخرة عن ابن القاسم أكمل بها الكتاب، إذ رحل إليه سنة 190 أي قبل وفاة ابن القاسم بعام واحد، ولذلك لم يلق كبار أصحاب مالك المدنيين، فاقتصر على رواية أخيه عبد الرحمن عنهم.

وقد نالت المدنية الاستحسان العلمي بين المالكية، حيث أثنى ابن الماجشون على تأليفها، كما عدت من مصادر المذهب الأولى.

وتعد المدنية أول عمل علمي أندلسي على السماعات المروية عن الإمام مالك مشابه لما قام به أسد وسحنون، لذلك اعتبر النقاد عيسى بن دينار؛ وهو فقيه كبير؛ رائد علم المسائل بالأندلس بالرغم من السبق الزمني لشيوخ قبله نشروا العلم المالكي بها، قال محمد بن عبد الملك بن أيمن (ت330): «كان عيسى متفننا، وهو الذي علم أهل مصرنا المسائل، وكان أفقه من يحيى بن يحيى». وقال ابن وضاح: «هو الذي علم أهل الأندلس الفقه».

ومن الأعمال التي اهتمت بالمدنية اختصارها من طرف سليمان بن بيطير بن ربيع الكلبي أبي أيوب «اختصارا حسنا».

< الثمانية > لعبد الرحمن بن إبراهيم أبي زيد القرطبي (ت258).

وهو من الفقهاء الموصوفين «بالعلم والفقه والثقة». والثمانية عبارة عن ثمانية كتب وهي سماعات من شيوخه المدنيين كابن الماجشون ومطرف بن عبد الله وأيضا أصبغ بن الفرج، وهم الذين لقيهم بالمدينة وروى عنهم، قال عياض: «وله من سؤاله المدنيين ثمانية كتب تعرف بالثمانية مشهورة».

والثمانية موافقة في أكثرها لسماع ابن حبيب عن المدنيين، قال ابن حارث: "ولأبي زيد كتب قيد فيها سماعه من أصحاب مالك، وأكثر ما فيها موافق لرواية عبد الملك بن حبيب عنهم".

وقد ذكر عياض في ترجمة أبي بكر بن وثاب المدني شيخ القاضي إسماعيل عن ابن عتاب: «أن الكتب الثمانية التي أدخل أبو زيد القرطبي من سماعه عن عبد الملك ومطرف وأصبغ، أن ابن وثاب أيضا رواها عنهم، إلا ما منها لأصبغ».

وقد أقرأ أبو زيد القرطبي سماعاته لطلبة الأندلس، وانتشر ذكرها في الآفاق، قال ابن حارث: " وقد رأيت بعضها بالمشرق وهي مذكورة ممدوحة عند أهل الآفاق، في المسائل على مذهب مالك رحمه الله وأصحابه ".

وممن أخذها عن أبي زيد جماعة ذكرهم ابن فطيس بقوله: "رويت عنه كتب ابن الماجشون والثمانية .. وكان أصحابنا في هذا أبو صالح وابن خمير والأعناقي وابن الملون، رحمه الله، كان ذلك السماع يردد كل عام، وسمعناه منه غير مرة في داره ومرة في الجامع". ومنهم أيضا عبد الجبار بن فتح البلوي (218 – 258) "ذكر محمد بن عمر بن لبابة أنه اجتمع معه عند أبي زيد وأخذ معه من أبي زيد الثمانية".

وقد اختصر الثمانية أبو أيوب الكلبي سليمان بن بيطير، قال ابن بشكوال «وله اختصار حسن في ثمانية أبي زيد في ثمانية أجزاء». قال عياض: «وله في الكتب الثمانية لأبي زيد القرطبي اختصاران»).

يبقى أن يقال: إن هذه الآثار اليوم في حكم المفقودات إلا نقولا منها حفظتها لنا بعض المصادر القديمة مثل منتقى الباجي ...

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير