تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[شرح بلوغ المرام لسماحة الشيخ ابن باز 3]

ـ[إمداد]ــــــــ[13 Jul 2004, 10:33 م]ـ

الحديث السادس: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب) أخرجه مسلم وللبخاري (لايبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لايجري، ثم يغتسل فيه) ولمسلم (منه) ولأبي داود (ولايغتسل فيه من الجنابة)

هذا الحديث دليل على أنه لا يجوز للمسلم أن يغتسل في الماء الدائم أو يبول فيه وهو جنب

ليس له أن يغتسل وهو جنب، وليس له أن يبول فيه، لأن الماء الدائم ضعيف لا يدفع عن نفسه فإذا بيل فيه واغتسل فيه من الجنابة قذره على الناس فربما تكاثرت هذه الأشياء حتى لا تغيره وتؤثر فيه

فسد الباب عليه الصلاة والسلام ومنع من استعمال هذا الشيء حفظا للماء ورفقا بالناس لأنهم في حاجة دائما إلى الماء كالغدران في البراري فالناس بحاجة إليها يشربون ويغتسلون ويسقون بهائمهم فالبول فيها والاغتسال فيها يقذره على الناس

أما غير الجنب فقد يغتسل للتبرد فلا يؤثر في الغالب لأنه ليس به شئ بخلاف الجنب فقد يكون متلطخا بأشياء من آثار الجنابة وإن كان المني طاهرا ولكنه قذر فيؤدي ذلك إلى تقذير المياه وربما أفضى إلى تنجيسها ولهذا خص الجنب بالنهي

أما غير الجنب فقد يحتاج إلى هذا وقد لا يحتاج إليه حالة الجنب لازمه وغيرالجنب قد يحتاج إليه وقد لا يحتاج من باب التبرد أو النظافة فليس هناك مايو جب الغسل فأمره أوسع

وإذا نهى عن كل واحد منهما فالجمع بينهما أولى فإذا نهى عن البول في الماء الدائم أو الاغتسال في الماء الدائم وهو جنب فالجمع بينهما بأن يبول ويغتسل هذا أشد في النهى.

* ثم الصواب أن هذا النهى للتحريم وأما قول من قال بالكراهة فلا وجه له لأن الأصل في النهي التحريم قال النبي صلى الله عليه وسلم (ما نهيتكم عنه فاجتنبوه) وهكذا من قال بالتفصيل إن كان كثيرا فهو للكراهه وإن كان قليلا فهو للتحريم فليس له وجه واضح ثم هو يسهل على الناس التساهل في هذه الأمور والواجب سد الأبواب التي سدها الرسول صلى الله عليه وسلم وحمى ما حماه النبي صلى الله عليه وسلم وهذه مقاصدها ظاهرة ومصالحها ظاهرة فيجب أن يكون النهيُ على ظاهره في الماء مطلقا ولو كان كثيرا ما دام الماء دائما. أما الأنهار الجارية فأمرها واسع، الماء الجاري في الأنهار الجارية فأمرها أسهل فلا حرج في الغسل فيها ولا البول فيها لأنه اصلى الله عليه وسلم قا ل (الدائم الذي لا يجري) فمفهومه: أن الجاري بخلاف ذلك

(ثم يغتسل) ورد فيه وجهان: بالرفع وهو ظاهر وروي بالنصب (ثم يغتسلَ) بنصبه بأن محذوفه كما قد ينصب بعد الواو و (أو) في مواضع وإن كان الشرط هنا ليس بتام وهو أن ينصب بعد الواو أو بعد (أو) لكن جاء النصب في الرواية على هذا المعنى والمشهور في الرواية الرفع

(ثم يغتسلُ فيه) ويجوز النصب بالعطف على لا يبولن

(لا يبولن ..... ثم لا يغتسل) أيضا لا هذا ولا هذا كونه يبول ثم يغتسل فيجمع بين السيئتين كونه يبول ويغتسل وهو جنب ولهذا صرح في رواية أبي داوود بما هو واضح ((ولا يغتسل فيه من الجنابة)) فصرح فيه بالأمرين وأنهما منهيان لا مجرد الجمع بل هذا وهذا والمعنى واضح في ذلك في النهي عن كل واحد منهما مفردا وعن الجمع بينهما من باب أولى

والسر في ذلك والله أعلم كما تقدم أنه وسيلة إلى التنجيس و التقذير فمنع

أما حكم الماء فالصواب أنه لا ينجس إلا إذا تغير كما تقدم إذا تغير بنجاسة إذا بال فيه أو اغتسل فيه فالماء باق على طهوريته مالم يتغير بنجاسة هذا هو الأصل ((إن الماء طهور لا ينجسه شئ))

فلا يلزم من النهي تنجيس الماء وهكذا إذا أدخل يده في الإناء قبل أن يغسلها ثلاثا إذا قام من النوم فنهى عن هذا لا يجوز له حتى يغسلها ثلاثا لكن لو أدخل يده في الماء لا ينجس الماء ولا يفسد فالماء على طهوريته أخذا بالأصل (إن الماء طهور لا ينجسه شيء) ولكنه أساء حين ادخل يده في الإناء فعليه التوبة والاستغفار.

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير