تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[الانتصار للمنهج السلفي]

ـ[الانتصار للمنهج الحق]ــــــــ[25 Apr 2004, 09:25 ص]ـ

[الانتصار للمنهج السلفي]

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد ..

فإن نعم الله على عباده كثيرة تزيد على العد، وتفوت الحصر إلا أن أشرفها وأعلاها وأعظمها وأغلاها منته سبحانه عليهم ببيان العقيدة والشريعة والمنهاج الحق الذي يسيرون عليه والذي ارتضاه لهم دينا، وكان من نعمته أن جعله بيناً واضحاً حقاً، يسير المأخذ سهل التناول، يشترك في أصل الفقه به والفهم له الكبير والصغير، الذكر والأنثى، العالم والعامي، وكان من مقتضى شكر هذه النعمة حمل هذا المنهج وتطبيقه والعمل به والسعي في نشره بين الناس، فما كان من البعض إلا أن استبدل بالشكر كفرانا وبالحمد والثناء جحودا وعصيانا، فهاجموه بالطعن والثلب، فساعة يدور الكلام حول منهج أهل السنة والجماعة انتقاصا، وأخرى بطعونات في دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب، ومرة بمراجعات لأصول الدعوة السلفية، وأخرى بهجمة على مناهج التعليم الشرعية .. إلخ، كل ذلك بسيل جارف من التهم والافتراءات كالتكفير، والتبديع، والتفسيق، والغلو، والتطرف، والإرهاب، والجمود، والسطحية، والنصوصية، والحرفية، والظلامية، والرجعية ... إلى آخر ما هنالك من قائمة لا تزيدها الأيام إلا طولا، فوجب على أهل هذا المنهج أن يبادروا للرد دفاعا عما يعتقدونه من الحق ومهاجمة لأولئك الطاعنين، فيجمعوا في ذبهم بين جهاد الدفع وجهاد الطلب، ليقطعوا الطريق على كل من يريد الطعن في هذا المنهج من مختلف الطوائف والتيارات، من كفرة حاقدين -كاليهود والنصارى- ممن يشكل ضغطا في الواقع ويعجل بعملية المهاجمة ويجرئ أذنابهم في الداخل من علمانيين منافقين يظهرون الانتساب للدين وهم أول طاعن فيه، وليبراليين ماجنين يريدون أن تشيع الفاحشة بين المؤمنين، وعصرانيين منحرفين يريدون أن يمسكوا العصا من المنتصف كالشاة العائرة بين الربضتين لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، وكل من أشرب مشربا بدعيا -كالرافضة والصوفية- الذين لا يفتؤون يطعنون في هذا المنهج الذي هو غصة في حلوقهم وطعنة في صدورهم، فاشترك أولئك جميعا على عداوة هذا المنهج وعقدوا حلفا على مهاجمته والطعن في أهله، وإن هذه العداوة ليست بالمستغربة بل أسبابها معلومة وهي سنة جارية (لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي)، ولكن الذي لا يصح بحال أن يتقاعس أهل هذا المنهج عن حمله وتطبيقه والدعوة إليه والذب عنه والصبر على الأذى فيه، وأسوأ منه أن يحمل بعضهم لواء الطعن والتخطئة وإسلام إخوانه إلى أعدائه. إن الواجب كبير، والأمر جد خطير، فهذا نداء لكافة العاملين لهذا الدين من حملة هذا النور والحق من علماء ودعاة ومفكرين أن يقوموا بالواجب ويؤدوا أدوارهم، كل في مجاله ووفق تخصصه، تحملا للمسؤولية وأداء للأمانة تجاه ما يقع من هجمات على هذا المنهج الحق. وهذه الهجمة استهدفت أصولا ومفاهيم يجب الذب عنها والدعوة إليها عبر مختلف القنوات والوسائل، ومن هذا المنطلق تم إعداد هذه الورقات لتعين الغيورين من أتباع هذا المنهج على أداء هذا الواجب حيث احتوت على موضوعات ومفاهيم ووسائل لبيانها وتوضيحها، وقبل ذلك وبعده لا بد من الإشارة إلى أن ملاك الأمر وأسه إصلاح العلاقة مع الله فإن ما أصابنا بتقصيرنا وذنوبنا (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) نسأل الله أن يغفر لنا ويرحمنا، وأن ينصر دينه ويعلي كلمته، ويرد كيد الأعداء في نحورهم، إنه سبحانه خير مسؤول.

أولا: المفاهيم والموضوعات

هذه جملة من المفاهيم والموضوعات التي ينبغي الحديث عنها بما يحقق مقصد هذه الورقة من الدعوة إلى اتباع منهج السلف والذب عنه , وقد قسمت إلى أربعة أقسام:

أ - العقيدة والمنهج:

جُمِع تحت هذا العنوان الموضوعات التي تتعلق بشكل مباشر بعقيدة ومنهج السلف الصالح.

1 - مفهوم الغلو:

يكثر في الآونة الأخيرة نسبة الغلو إلى المنهج السلفي فيتعين على أتباع هذا المنهج أن يبرزوا الطبيعة المعتدلة لهذا الدين بين الأديان وللمنهج السلفي بين المناهج المبتدعة , وفي المقابل عليهم أن يظهروا صور الغلو عند اليهود والنصارى وعند أهل البدع والمنحرفين.

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير