تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

ش = هذا الحديث وإن كان ضعيفا لأنه من رواية ابن لهيعة لكن يستشهد به في هذا المقام.

ولقوله جل وعلا ((فاتقوا الله ما استطعتم)) وقوله تعالى ((لا يكلف الله نفسا إلا وسعها))

وعزاه صاحب المنتقى إلى أبي داود وهو حديث له قوته لأن ابن لهيعة ليس بذاك المطروح وإنما ضعف الحديث من سوء حفظه لما احترقت كتبه ساء حفظ فهو يستشهد به.

وحديث أسماء كافٍ في المقام ولكن القاعدة في مثل هذه الأشياء (فاتقوا الله ما استطعتم) يفعل ما استطاع منها فإذا غسله بالصابون أو الأشنان أو السدر وبقى له أثر لم يزل لا يضر إذا بقى له أثر من حمرة أو صفرة بعد الغسل المطلوب لا يضر الأثر

س / ما العلة في التفريق بين بول الجارية وبول الغلام؟!

ج / اختلف العلماء في العلة ومعلوم أن المسلمين عليهم الأخذ بالأحكام مطلقا وإن لم يعرفوا علتها وحكمتها لأنه يعلم أن ربه عليم حكيم. لا يشرع شيئا إلا وله حكمة

((إن ربك حكيم عليم)) ((إن الله كان عليما حكيما))

وعندنا قاعدة وهي أن الشرع كله حكمة منزه عن العبث

ولكن ليس بشرط تحكيم العقول لأننا عبيد مأمورون علينا أن نمتثل وإن لم نعرف الحكمة والسر من هذا الشيء لكن إذا ظهرت الحكمة فهذا خير إلى خير ونور إلى نور وعلم إلى علم. ومن قال أنه لا يعمل إلا إذا علم الحكمة و إلا فلا فهو تابع لهواه وليس بعبد كامل الطاعة وإنما كامل الطاعة من أطاع مولاه وأتبع شريعته وإن خفي عليه سر ذلك الشيء المعين المأمور.

# والعلماء قالوا في ذلك أقوالا

منهم من قال إن العلة أن بول الغلام ينتشر و يشق غسله فيكفي النضح وبول الجارية لا ينتشر بل يكون في محل واحد فلا يشق غسله.

وقال آخرون بل العلة غير هذا وهي أن الغلام يكثر حمله في الغالب ويحب كثيرا أكثر من الأنثى فخفف الله غسل بوله إذا كان صغيرا بالرش لكثرة حمله وتناوله بين الرجال والنساء فكان من الرحمة أن شرع رشه فقط.

وقال آخرون أن العلة أن أصل الذكر من الماء والطين فأخذت أحكامه والأنثى أصلها اللحم والدم لأن حواء خلقت من آدم فكانت بناتها مثلها تغسل أبوالهن والذكر أصله من الطين فلا يغسل بل يكتفي بالرش

# وكل هذه أشياء محتملة أقربها عندي والله أعلم وأقواها هو الأول أن بول الغلام ينتشر هاهنا وهاهنا ولا يبقى في محل

والشارع معروف عنه التيسير والتخفيف فيما تعم به البلوى ولهذا جعل الهر مباح السؤر لأنه من الطوافين علينا وهذه الحشرات الصغيرة التي تقع في الماء لا تضر مثل الذباب وغيره لأن الناس يبتلون بها. وكذلك على الصحيح الحمار والبغل وإن كانت محرمة الأكل فإنه يعفى عن سؤرها وعرقها لأن الناس يركبونها وينتفعون بها وتعم البلوى بها فكلما كانت البلوى به أكثر كانت الرحمة والتوسعة فيه أكثر

والولد تعم البلوى بحمله ويكثر بوله على الناس ولا يقع في محل بل ينتشر ها هنا و ها هنا فكانت الرحمة بالتوسعة في ذلك والتيسير في ذلك

س

ج / كل الدماء نجسة عند أهل العلم قاطبة ولكن دم الحيض أشدها ولكن يعفى عن يسيرها إذا وقع للإنسان جرح أو رعاف أو نحو ذلك لأنه مما تعم به البلوى على القاعدة إذا كان الإنسان في ثوبه شيء يسير لا يضر وينبغي تطهيره من هذه الآثار النجسة لا يترك بل يعفى عن اليسير مما قد تعم به البلوى

س / والدماء المسفوحة؟

ج / هي المرادة الدماء المسفوحة خاصة. أما الدم الذي يبقى في عروق الدابة ونحوها

فلا يحكم بنجاستها بل هي طاهرة مباحة.

س / ما هوحكم الدم اليسير؟:

ج / يعفى عن الدم اليسير مثل الرعاف وأشباهه إن أصاب الثوب شيء يسير يعفى عنه لأنه تعم به البلوى لأن الإنسان لا يسلم من جرح في يده أو بثرة في عينه أو شيء من لثته فهذا الشيء اليسير يعفى عن كما جاء عن الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم ـ في ذلك.

س / هل يقدر اليسير بقدر؟:

ج / لا. بل هو حسب العرف كل إنسان مسئول عن نفسه ما عدا يسيرا تعم به البلوى فهذا لا يضر.

وهذا كله عند التعمد وأما إذا صلى بثوب فيه نجاسة ما درى عنها إلا بعد الصلاة فالصحيح أنه لا يضره ولو كان كثيرا. كما لو كان ناسيا له أو جاهلا به لكن هذا فيما يتعمد.

واليسير لو تعمد وصلى بها فهذه يعفى عنها.

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير