تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

فأكون أنا وأمتي أول من يجيز، ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل، ودعوة الرسل يومئذ: اللهم سلم سلم. وفي جهنم كلاليب (3) كشوك السعدان، هل رأيتم شوك السعدان (4)؟ قالوا: نعم يا رسول الله، قال: فإنه مثل شوك السعدان، غير أنه لا يدري ما قدر عظمها إلا الله عز وجل، فيتخطف الناس بأعمالهم، فمنهم الموبق (5) بعمله، ومنهم المخردل (6) - أو كلمة تشبهها - ثم يتجلى تبارك وتعالى، فإذا أراد الله عز وجل أن يخرج من النار من كان لا يشرك بالله شيئا ممن يقول لا إله إلا الله، ممن أراد الله أن يرحمه، ثم يعرفونهم في النار بأثر السجود، تأكل النار ابن آدم إلا أثر السجود، حرم الله على النار أن تأكل أثر السجود، فيخرجونهم من النار قد أحرقوا، فيصب عليهم ماء الحياة، فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل، ويبقى رجل مستقبل بوجهه إلى النار، يقول: أي رب، اصرف وجهي عنها، قد قشبني ريحها، وأحرقني ذكاؤها. فيدعو بما شاء الله أن يدعو، فيقول: هل عسيت إن أعطيت ذلك أن تسأل غيره؟ فيقول: لا وعزتك. فيعطي ما شاء من عهود ومواثيق، فيصرف الله وجهه عن النار، فيسكت ما شاء الله، ثم يقول: أي رب، قدمني إلى باب الجنة. فيقول الله: قد أعطيت عهودك ومواثيقك لا تسأل غير ما أوتيته؟ ويلك يا ابن آدم، ما أغدرك فلا يزال يدعو حتى يقول: هل عسيت إن أعطيت أن تسأل غيره؟ فيقول: لا وعزتك لا أسأل غيرها. فيعطي ربه عهودا ومواثيق ما شاء الله، فيدنيه إلى باب الجنة، فإذا قام على باب الجنة انفهقت (7) له الجنة، فرأى ما فيها من الحبرة (8) والسرور، فيسكت ما شاء الله أن يسكت، ثم يقول: أي رب، أدخلني الجنة. فيقول: ويلك ابن آدم ما أغدرك ألم تعط عهودك ومواثيقك أن لا تسألني غير ما أعطيت؟ فيقول: أي رب، لا أكون أشقى خلقك. فلا يزال يدعو الله حتى يضحك الله منه، فإذا ضحك منه قال له: ادخل الجنة. فإذا أدخله الجنة قال الله له: تمن. فيتمنى حتى إن الله عز وجل ليذكره، فيقول: بكذا وكذا. فإذا انقطعت له الأماني، قال الله: ذلك لك ومثله معه». قال عطاء بن يزيد: وأبو سعيد مع أبي هريرة يحدث هذا الحديث، لا يرد عليه شيئا من حديثه، حتى إذا قال: «ذلك لك ومثله معه»، قال أبو سعيد: أشهد لحفظته من رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ذلك لك وعشرة أمثاله معه»، قال أبو هريرة: وذلك آخر أهل الجنة دخولا الجنة


(1) الطواغيت: جمع طاغوت وهي كل ما يعبد من دون الله من صنم أو بشر أو جن أو غير ذلك
(2) بين ظهراني جهنم: على ظهرها أي في وسطها
(3) الكلاليب: جمع كَلُّوب وهو الخطاف أو الحديدة المنحنية والمعوجة من طرفها
(4) السعدان: نبت ذو شوك، وهو من جيّد مراعي الإبل تسمن عليه
(5) الموبق: الهالك
(6) المخردل: المصروع تقطعه كلاليب الصراط حتى يهوي في النار
(7) انفهقت: انفتحت واتسعت
(8) الحبرة: النعمة وسعة العيش
5 - أنا أحمد، أنا أبو الحسن علي بن أحمد بن علي الأنصاري الحربي، نا أبو حفص عمر بن إسماعيل بن أبي غيلان الثقفي، نا عثمان بن أبي شيبة أبو الحسن، نا جعفر بن عون العمري، نا هشام بن سعد، حدثني زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، قال: قلت: يا رسول الله، هل نرى ربنا عز وجل يوم القيامة؟، قال: «هل تضارون في رؤية الشمس في الظهيرة صحوا ليست بسحابة؟»، قال: قلنا: لا يا رسول الله، قال: «هل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر صحوا ليس بسحابة؟»، قلنا: لا يا رسول الله، قال: «لا تضارون في رؤيته يوم القيامة إلا كما تضارون في رؤية أحدهما». أنا علي بن أحمد الحربي، نا عمي، نا عثمان، نا عبد الله بن إدريس عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه
6 - أنا أبو العباس محمد بن ملاق بن نصر بن سلام العثماني، نا يوسف بن يزيد القراطيسي، نا أسد بن موسى، نا قيس بن الربيع، عن أبان، عن أبي تميمة الهجيمي، أنه سمع أبا موسى، يحدث أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: «يبعث يوم القيامة مناد ينادي أهل الجنة بصوت يسمع أولهم وآخرهم: إن الله عز وجل وعدكم الحسنى وزيادة». والحسنى: الجنة، والزيادة: النظر إلى وجه الله تبارك وتعالى
¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير