تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

حبذا لو تكرمتم بالنقل من هذا الكتاب أو من غيره بالنص لنكون على بينة من الأمر قبل إصدار الأحكام جزافًا.

ـ[محمد السيلاوي]ــــــــ[25 Sep 2008, 05:11 م]ـ

فيما يلي رد القرضاوي على سعادة الشيخ محمد بن حمد آل ثاني فيما تبناه من رأي حول فوائد البنوك وأنها ليست هي الربا الحرام، فيقول القرضاوي:

بيني وبين سعادة الشيخ محمد بن حمد آل ثاني مودة قديمة، واحترام متبادل وله مواقف في مساندة مشروعاتي الخيرية والدعوية لا أنساها، كما أقدر له تبنيه لمركز إسهامات المسلمين في الحضارة، الذي يقوم بترجمة أمهات الكتب في الحضارة الإسلامية إلى اللغة الإنجليزية وغيرها.

ولكن هذا لا يمنعني أن أخالفه وأنقده فيما أرى أنه أخطأ الصواب، فالدين النصيحة والمؤمن مرآة أخيه، والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر .. ويبقى الود ما بقي العتاب.

عتابي الأساسي على صديقنا الشيخ محمد في بيانه الأول، وبيانه الثاني يتمثل في عدة نقاط:

أولاً: أنه ورط نفسه فيما ليس من اختصاصه، ونصب نفسه حاكماً بين أهل العلم الشرعي فيما اختلفوا فيه، أو قيل: إنهم اختلفوا فيه، وأراد أن يرجح كفة القلة على الكثرة، والمجاهيل على المشاهير، والاجتهاد الفردي على الاجتهاد الجماعي، وهو ما أرى أنه أخطأ فيه التوفيق.

ثانياً: أنه رد على بيان مجمع الفقه الدولي الإسلامي الذي عقد في قطر بأن علماء المجمع لهم مصالح مع البنوك الإسلامية، وهذا خطأ من عدة أوجه:

الأول: أن هؤلاء العلماء يمثلون الدول الإسلامية جميعاً، فاتهامهم اتهام للأمة جميعاً، وهذا لا يليق أن يصدر من مثله.

الثاني: أنه اتهمهم في دينهم ونيتهم، وأنهم يحرفون الشرع من أجل مصالحهم أي أنهم يبيعون دينهم بدنياهم، بل بدنيا غيرهم، واتهام عوام الناس – فضلاً عن علمائهم – في سرائرهم وبواطنهم لا يجوز، لأننا أمرنا أن نحاكم الناس بالظواهر ونكل إلى الله السرائر.

الثالث: أن نحو تسعين في المائة من أعضاء المجمع لا علاقة لهم بالبنوك، خذ مثلاً: ممثل قطر في المجمع: الدكتور ثقيل الشمري، ورئيس المجمع نفسه ممثل السعودية الشيخ بكر أبو زيد، وممثل عمان ومفتيها الشيخ أحمد الخليلي وممثل الإمارات وسوريا والعراق ولبنان وليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا وكثير من البلاد الإسلامية .. على أن بعض الأعضاء ممن لهم نشاط مع البنوك الإسلامية هم والله فوق أي شك وأي تهمة، وهم أكبر وأعظم من أن نتكلم عنهم بسوء مثل الشيخ تقي النعماني ممثل باكستان والشيخ عجيل النشمي ممثل الكويت.

الرابع: أن هذا الاتهام نفسه يمكن أن يرد عليه بمثله، فيقال إن الشيخ محمد يدافع عن البنوك الربوية لأنه يرأس بنكاً كبيراً في الدوحة .. وتبادل الاتهامات بهذه الصورة غير لائق.

إجماع المجامع الفقهية على حرمة فوائد البنوك

ثالثاً: أن هذا الأمر فرغت منه المجامع الفقهية منذ زمن، وأجمعت كلها بلا استثناء على أن فوائد البنوك هي الربا الحرام، وأول مجمع أقر ذلك بالإجماع هو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الذي أصدر قراره الصريح بذلك سنة 1965 م برئاسة الشيخ حسن مأمون شيخ الأزهر، وبحضور ممثلين لـ 35 دولة إسلامية، وكان في المجمع فطاحل مشهود لهم على مستوى العالم الإسلامي مثل الشيخ أبو زهرة والشيخ الخفيف والشيخ السايس والشيخ فرج السنهوري، والشيخ نور الحسن، والشيخ الفاضل بن عاشور .. وغيرهم، فكيف نسخ المجمع قراره السابق، وكيف نسخ المجمع بتكوينه الفقهي الضعيف قرار المجمع القديم بتكوينه الفقهي القوي؟ وما هي الأسس التي اعتمد عليها، وما هي البحوث التي قدمت له في هذا الشأن؟

لقد جرت سنة المجمع الفقهي الدولي إذا أراد أن يبحث أمراً ذا بال أن يستكتب له عددا من أعضاء المجمع، وعدداً من الخبراء المتخصصين من خارج المجمع، وأن تقدم البحوث في دورة المجمع، وتناقش مناقشة مستفيضة، قد يصدر بعدها قرار، وقد تؤجل إلى دورة أخرى حتى تستكمل البحوث وتستوفى الدراسات والمناقشات.

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير