تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

«المحافظين الجدد «في امريكا، والذين يقفون كما هو معروف وراء الحملة الضارية على الإسلام والمسلمين ووراء مشروع امريكا الاستعماري في العالم العربي والاسلامي. وهو بصفة خاصة صديق حميم للمدعو دانييل بايبس، والذي سبق أن عينه الرئيس الامريكي بوش مسئولا عن «معهد الولايات المتحدة للسلام «وهو معهد حكومي أمريكي على الرغم من الانتقادات والاعتراضات الواسعة في أمريكا على تعيينه. وبايبس هذا من أكبر الذين يقودون الحملة على الإسلام والمسلمين في أمريكا لحساب الصهيونية وإسرائيل، ويقود حملة لإرهاب الاكاديميين الامريكيين في الجامعات الامريكية الذين يجرؤون على انتقاد الصهيونية واسرائيل أو إنصاف الفلسطينيين. وفي رأيه ان الطريق إلى السلام في الشرق الاوسط هو الهيمنة العسكرية الاسرائيلية الكاملة على المنطقة، وان الاسلام دين إرهاب ويمثل خطرا داهما على العالم .. إلى آخر مثل هذه الافكار الصهيونية العنصرية القبيحة. كثيرون من المحللين في الغرب يجزمون بأن لبايبس هذا ومن ورائه الصهاينة من المحافظين الجدد في أمريكا يد مباشرة في الترتيب لنشر هذه الرسوم في الصحيفة الدنماركية من خلال فلمنج روز، الذي يلتقي معهم في أفكارهم العنصرية الصهيونية وفي كراهية الاسلام والمسلمين. في اكتوبر عام 2004، ذهب روز إلى أمريكا خصيصا كي يقابل دانييل بايبس. بعد ذلك نشر روز في 29 اكتوبر 2004 مقالا في الصحيفة يكيل فيه المديح لبايبس ولأفكاره وتصوراته عن الاسلام والمسلمين.

وكان ملفتا في المقال بصفة خاصة حديثه عن «الحاجة لحشد أوروبا وتعبئتها في إطار حرب الحضارات ضد العالم الاسلامي «. وقوله: «إن بايبس مندهش جدا لأنه لا يوجد إدراك واسع في أوروبا لحقيقة الخطر الذي يمثله الاسلام «. المحللون الغربيون الذين يؤكدون ان لبايبس والصهاينة المحافظين في أمريكا يدا في القضية بهدف تأجيج العداء في أوروبا ضد الاسلام والعالم الاسلامي، يدللون على ذلك، بما قاله وكتبه روز وبايبس بعد نشر الرسوم، والاطار الذي وضعا القضية فيه. روز قال: « .. هذه حرب ثقافية بين الغرب والاسلام وفي داخل العالم الاسلامي .. ان القضية تتعلق بالاندماج، وهل دين الاسلام يتوافق مع المجتمع العلماني المعاصر؟ .. «. بايبس من جانبه، كتب عدة مقالات، لكن أهمها مقال بعنوان: «الرسوم والامبريالية الاسلامية «قال فيه: «القضية الاساسية في معركة الرسوم هي هل سيقف الغرب ليدافع عن قيمه ومبادئه بما في ذلك حرية التعبير، أم سيترك المسلمين يفرضون طرق حياتهم على الغرب؟ .. ليست هناك مساومة .. على الغربيين إما ان يستعيدوا حضارتهم، بما في ذلك حقهم في توجيه الاهانة والاساءة، وإما لا؟ «. هذه العلاقة التي يؤكدها محللون غربيون بين الصهاينة وبين نشر الرسوم، هي التي جعلت كاتبا وصحفيا أمريكيا عارفا بشئون الاسلام والمسلمين، وهو كريستوفر بولين وبعد ان استعرض العلاقة بين روز وبايبس يطرح القضية على النحو التالي: قال: «لماذا فعل فلمنج روز هذا؟ .. هل هو مسيحي صهيوني يقود حملة صليبية دنماركية على الاسلام .. هل هو ملحد لا يكن أي احترام لمعتقدات المسلمين؟ .. أم انه يهودي مخلص يلوح بالجنسية الدنماركية ويشارك في حملة صهيونية ضد المسلمين والعرب؟ «.

ويجيب الكاتب: «رأيي ان الاحتمال الاخير هو الصحيح .. وعلاقة روز مع بايبس تؤكد ان نشر الرسوم هو لحسابات صهيونية ولأهداف استراتيجية «. كاتب آخر، وأيضا بناء على تقديره لدور الصهاينة المحافظين في القضية، لم يتردد في القول: «هذه الحرب هي حرب بين الصهاينة والمسلمين يتم شنها على أرضنا «. إذن، خلفية الصحفي الدنماركي الذي رتب لارتكاب جريمة الاساءة للرسول وعلاقاته على هذا النحو مع الصهاينة، من الممكن ان يمثل حلقة خفية من حلقات القضية. وينبغي ألا يغيب عن البال أن الصهاينة في مراكز الأبحاث الأمريكية والأوروبية وأجهزة الاعلام هم الذين يقودون الحملة الضارية على الإسلام والعالم الاسلامي، وهم الذين صكوا تعبيرات المساواة بين الاسلام والفاشية والنازية، والتي أصبحت خطابا رسميا تبنته ادارة بوش.

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير