تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

حُكي أن الحجَّاج خرج في بعض الأيام للتنزُّه، فصرف عنه أصحابه وانفرد بنفسه، فلاقى شيخاً من بني عجل فقال: من أين أنت يا شيخ؟ فقال: من هذه القرية. قال: ما رأيكم في حكّام البلاد؟ قال: كلُّهم أشرار يظلمون الناس، ويختلسون أموالهم. قال: وما قولك بالحجَّاج؟ قال: هذا أنحس الكلّ، سوَّد الله وجهه ووجْه من استعمله على هذه البلاد.

فقال الحجَّاج أتعرف من أنا؟ قال: لا والله. قال: أنا الحجَّاج! قال: أنا فداك، وأنت تعرف من أنا؟ قال: لا، قال: أنا زيد بن عامر مجنون بني عجل، أُصرَعُ كلّ يومٍ مرةً في مثل هذه الساعة فضحك الحجَّاج وأجازه.

مشى الرشيد مع جاريته عنان في حديقته، فرأى وردةً فاقتطفها وشمَّها، ثم أنشد:

الوردُ أحسنُ منظراً ... فتمتَّعوا باللَّحظ منهُ

فأجابته عنان فوراً:

وإذاانقضَتْ أيَّامُه ... وردُ الخدودِ ينوبُ عنه

قيل لأبي بكر الشبلي رحمه الله تعالى: نراك جسيماً بديناً والمحبة تُضني! فأنشأيقول:

أحبَّ قلبي وما درى بدني ... ولو درى ما أقام في السمن l

قال رجل لسيدنا أبي بكر رضي الله عنه: لأشتُمنَّك شتيمةً تنزل معك في قبرك. فقال له سيدنا أبو بكر رضي الله عنه: تنزل معك لا معي.

قال معاوية لعمرو بن العاص: ما بلغ من عقلك؟ قال: ما دخلتفي شيءٍ قط إلاّ وخرجت منه، فقال له معاوية: لكني ما دخلت في شيء، قطّ وأريدُ الخروج منه.

قيل: إنه كان لأبو شروان مؤدّبٌ، فضربه يوماً ظُلماً، فحقد عليه، فلمّا ولِّي المُلْكَ بعدَ أبيه سأله: لِمَ ضربْتَني يوم كذا ظُلماً؟ قال: علمْتُ أنك ستصيرُ بهذا المقام فأردْتُ أن أذيقَك طعمَ الظُّلم كي لا تظلِم، فعذره ووصله.

قيل: سُئل الشافعي رضي الله عنه: بمَ بلغت ما بلغْتَ؟ قال: ما بخلتُ بالإفادة، ولااستنكفتُ عن الاستفادة.

سأل المهلَّب ولده الصغير فقال: يا بُني ما أشدُّ البلاء؟ قال: معاداةُ العقلاء. قال: فهل غير ذلك يا بني؟ قال: نعم. قال: ماهو؟ قال: مسألةُ البخلاء. قال: فهل غير ذلك يا بني؟ قال: نعم. قال: ما هو؟ قال: أمر اللُّؤَماء على الكرماء.

حُكي أن أحد الملوك أعطى صبيَّاً ديناراً، فامتنع الصبي عن أخذه، وقال له: إن والدي لا يسمح لي أن آخذ من أحدٍ شيئاً، فقال له الملك: قل لأبيك إنّ الملِِك أعطاني إياه، فقال له الصبي: لن يُصدقني، فقال له الملك: لماذا؟ فقالله الصبي: لأن هذا ليس عطاء الملوك، فعندها أعطاه الملك وأجاد له في العطاء.

كان لأحد الخلفاء جارية ليست جميلة تُدعى (خالصة) ولكن الخليفةَ كان يحبُّها كثيراً، فأهداها عقداً ثميناً، وفي أحد الأيام جاء إليه أحدالشعراء فمدحه بقصيدة رائعة طمعاً في أن يجزل له الخليفة في العطاء، فلم يفعلالخليفة، فغضب الشاعر وكتب –وهو خارج- على باب القصر:

لقد ضاعَ شعري على بابكم ... كما ضاعَ عقدٌ على خالصة

فعندما قرأ الخليفةُ ما كتب الشاعر، غضب وأمرباستدعائِه، فلما جاؤوا به مسح القسم السفلي لحرف العين فأصبحت كالهمزة وأصبح البيت الشعري كما يلي:

لقد ضاءَ شعري على بابكم ... كما ضاء عقدٌ على خالصة

فعندما دخل على الخليفة وعاتبه، تبرّأ الشاعر مما كتب وأنكر، فخرج الخليفة إلى باب القصر ليقيم الحجة عليه، فرأى آثار مسح الحرف فأعجب بذكائه وحُسن تصرفه، فعفا عنه.

يُروى أن الرشيد حلف بالطلاق ثلاثاً إن باتت زبيدة –زوجته- الليلة في ملكه، وكان ملكه واسعاً جداً بحيث لاتستطيع زبيدة أن تخرج عنه في هذا الوقت القصير، وبعد أن حلف الرشيد هذا اليمين نَدِم وتحيّر فقيل له: هنا فتى مِنْ أصحاب الإمام أبي حنيفة معه يُرجى المَخرج فدعاه فعرض عليه القصة، فقال له الإمام أبو يوسف: تبيتُ الليلة في المسجد ولا يد لأحد على المسجد قال الله تعالى: " وَأَنَّ الْمَسَاجِدَلِلَّهِ". {الجن18}

فأعجب الخليفة بجوابه وولاَّه قاضي القضاة.

سئل سيّدنا عليّ كرم الله وجهه: كم بين المشرق والمغرب؟ فقال: مسيرة يوم للشمس.

وسئل الشعبي عن امرأة إبليس، ما اسمها؟ فقال: ذاك عرس لم أحضره.

قيل لعابدٍ عالم: مَنْ أطال في القنوت أفضل أم من أطال في السجود أفضل؟

فأجاب: بل من أخلص فيهما.

دخل رجل على الإسكندر، فتكلّم فأحسن الكلام، ثم سُئل فأحسنَ الجواب –وكان رثَّ الثياب- فقال له الملك: لوزينَّت ظاهرك كما زيَّنت باطنك. فقال: لقد زيَّنت ما أقدر على زينته. فعلم الملك أنه محتاجٌ فأعطاه وقرَّبه.

سُئل عالمٌ عن مسألةٍ وهو فوق المنبر فقال: لا أدري. فقيل له: ليس المنبر موضِع الجُهَّال. فقال: إنما علوتُ بقدر علمي، ولو علوتُ بقدر جهلي لبلغتُ السماء.

سُئل الشَّعبي عن مسألة فقال: لا أعلم. فقيل له. أما تستحي وأنت فقيه العراقَين؟ قال: ولمَ أستحيي ممّا لا يستحيي منه الملائكة حيث قالت: "لاَعِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا".

ـ[أبو مالك الأثري السلفي]ــــــــ[17 - 10 - 10, 05:03 م]ـ

جزاكم الله خيرًا، موضوع شيق، اطلعت على بعضه، ولي تعقيب:

هاجت سفينةٌ بركَّابها وأوشكت على الغَرَق فخاف الناس إلاّ رجلاً بقي ساكناً لا يتحرك فقال له بعضهم: ألاتخشى على نفسك؟ قال: لا فأنا أحمل رقية تحميني من الغرق. فتراكض الركاب إليه وقالوا اكتب لنا مثلها. فقال: كل رقعة بدينارين وكان ما أراد، وبعد ما نزلوا من السفينة مبتهجين علم أحدهم أنه نصّاب، فاقترب منه وقال: أما خشيت أن يكشفوا كذبك؟ قال: وكيف يكشفونه، فإن غرقنا مات الجميع وإن نجونا انطلت عليهم الحيلة.

ها هم قد نجوا، وانكشف الكذب، ولم تنطل الحيلة على الناس.

ما أغباه!

ومهما تكن عند امرئ من خَلِيقة ... وإِنْ خالها تخفي علي الناس تُعلم

وكما نقول في مصر: الكدب ملوش رجلين:)

- الكذب ليس له أرجل -

قرأت الامبراطورة زوجة قيصر روسيا (الإسكندر الثالث) قراراً رسمياً بخط زوجها يقول "العفو مستحيل، النفي إلى سيبيريا" فغيَّرت الامبراطورة موضع الفاصلة فصار القرار "العفو، مستحيل النفي إلى سيبيريا" عندها أُطلق سراح السجين الذي كان مقرَّراً نفيُه إلى صقيع سيبيرية.

هل كانوا يستعملون اللغة العربية؟

أم أن تراكيب لغتهم وتركيب مفرداتها، ومدلولات ألفاظها مثل اللغة العربية تمامًا بتمام؟!

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير