تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

ويوافق الرقمي ما ذكره الواحدي من معاملة الواو والياء غير الممدودتين (لتسكين أو حركة) معاملة الحرف الصحيح على أن ذلك فيما يخص سكونهما ليس مطلقا في حال الردف كما سيجيء.

وعلى هذا الوجه يحمل ما قاله ابن الصباغ الجذامي:

سلام على رمل الحمى عدد الرملوقَل له التسليم من شيّقٍ مثلي

وقفت به والعين تهمى شؤومبدمع حكى في السحّ منسجمِ الوبل

يذكرني شجو الحمام وشدوهحميدات أوقات تولينَ بالوصل

أميل إذا ذكر العقيق تواجداقلا تنكروا مهما جرى ذكره ((ميلى))

فصرت أعزى النفس فيما أصابنيأفكر بالباكين أحزانهم ((حولى))

وما ينطبق على الواو والياء الساكنتين في هذا المقام ينطبق على النون الساكنة قبل الهاء

كما في قول حسن حسني الطوبراني:

وهت مهجة جرحاً بكت اعين مرهافيا دمع ما أجرى ويا حزم ما ((أوهى))

لك الله من شهم بكينا لفقدهزهور الربى لطفا وبدر السما وجها

لقد رعت باابراهيم بالبين واغتدتبك الجنة العليا وفردوسها يلهى

فبشراك بالرضوان في دار نعمةمخلدة تلهو بما تشتهي ((منها))

فان عنايات المهيمن ارختما بك يا ابراهيم في جنة تزهى

وقول محمد شهاب الدين:

آمر القلب باصطبار وأنهىعن تشكي جواه أن هو ((أنهى))

وإذا فاض من جفوني دمعقلت للعين كفكفي الدمع عنها

شغل الوجد بالغرام فؤاديوعن الفكر في سوى الحب ألهي

أنا أهوى مهفهف القد ألمىريقه العذب من رحيقي أشهى

إن يشبه بالبدر يوماً فإنيلم أشاهد له مدى العمر شبها

شعره والجبين عليل وفجروالمحاي من طلعة الشمس أزهى

كم ليالي وصل حلا منه مرتما أحيلي ذاك المكرر منها

إن دهتني منه نقالة ردففالتجافي أمر ثقلاً وأدهى

وهن العظم فيه من عظم ما بيوالجوى أوهن اصطباري ((وأوهى))

يا خليلي خل النوى وأرحنيمن تقضي المنى بسوداء شوها

لست أنفك عنك حتى مماتيوإليه حد التعلق ينهى

ب- أما حول اعتبار كل من الواو والياء قبل الحرف الأخير هاء كان الأخير أو سواها واعتبار النون الساكنة قبل الهاء ردفا لازما لا يدخل معه سواه – اطراد الردف في غير الألف – فعليه شواهد منها قول كل من

السبط بن التعاويذي ملتزما النون الساكنة قبل الهاء:

يا نائِبَ اللَهِ في الأَرضِ وَالخَليفَةَ عَنهُ

فَنَحنُ نَلتَمِسُ الرِزقَ وَالمَعونَةَ مِنهُ

اللَهُ آتاكَ فَضلاًوَرَحمَةً مِن لَدُنهُ

فَكَيفَ يُدرَكُ بِالشِعرِ مِن صِفاتِكَ كُنهُ

فَراعِ مَن راعَهُ الآنَ صَرفُ دَهرٍ أَعِنهُ

أَخنَت عَلَيهِ اللَياليوَعَزمُهُ لَم يَخُنهُ

قَد عاشَ في ثَروَةٍ دَهرَهُ فَلا تُحوِجَنْهُ

وَاِستُر مُحَيّاهُ عَن بَذلَةِ السُؤالِ وَصُنهُ

وقصيدة ابن الرومي وعدة أبياتها خمسة عشر التزم قبل الروي فيها جميعا الواو الساكنة دون سواها (لم تدخل معها الياء):

لا يُعدمُ اللَّهُ يديك الصَّوْلا

على الأعادي وعلينا الطَّولا

أصبحت في أمرِ صديقٍ زوْلا

جمعتَ فيه قوةً وحَوْلا

وما تهيبتَ هناك هَوْلا

حتى رأى الويلُ عليه العوْلا

من بعدِ ما أَنضى البلادَ جَوْلا

وعاد فحلاً يستضيم الشَّوْلا

يا مَنْ أمرَّ حالُه ((واحلولى))

لاحظ كيف اعتبرنا الواو في احلولى هنا ردفا، وكيف اعتبرناها حرفا صحيحا (مصمتا) في بيت المتنبي:

تُمِرُّ الأَنابيبُ الخَواطِرُ بَينَنا = وَنَذكُرُ إِقبالَ الأَميرِ ((فَتَحلولي))

وكذلك قصيدة صفي الدين الحلي من أربعة وثلاثين بيتا التزم فيها الياء الساكنة دون الواو الساكنة قبل الروي:

وَيَومِ دَجنٍ مُعلَمِ البُردَينِ

سَماؤُهُ بِالغَيمِ في لَونَينِ

كَأَنَّها وَقَد بَدَت لِلعَين

فَيروزَجٌ يَلمَعُ في لَونَينِ

قَضَيتُ فيهِ بِالسُرورِ دَيني

وَسِرتُ أَفلي مَفرِقَ الشَعبَينِ

بِأَدهَمٍ مُحَجَّلِ الرِجلَينِ

سَبطِ الأَديمِ مُفلَقِ اليَدَينِ

جـ - ردف الواو والياء الساكنين المتداخلين (اللينين) في ذات القصيدة دون الواو والياء الممدوتين، كما في قول:

محمود الوراق:

زَيَّنتَ بَيتَكَ جاهِداً وَشَّحتَهُوَلَعَلَّ غَيرَكَ صاحِبُ البَيتِ

وَالمَرءُ مُرتَهنٌ بِسوفَ وَليتَنيوَهلاكُهُ بِالسوفِ وَاللَيتِ

مَن كانَ وَالأَيّامُ سائِرَةٌ بِهِفَكَأَنَّهُ قَد حَلَّ بِالمَوتِ

مَن كانَ وَالأَيّامُ سائِرَةٌ بِهِفَكَأَنَّهُ قَد حَلَّ بِالمَوتِ

ولابن المعتز من قصيدة عدة أبياتها 44 بيتا التزم فيها جميعا قبل التاء الياء أو الواو الساكنتين

أَلا عَلِّلاني قَبلَ أَن يَأتِيَ المَوتُوَيُبنى لِجُثماني بِدارِ البِلى بَيتُ

أَلا عَلِّلاني كَم حَبيبٍ تَعَذَّرَتمَوَدَّتُهُ عَن وَصلِهِ قَد تَسَلَّيتُ

أَلا عَلِّلاني لَيسَ سَعيِي بِمُدرَكٍوَلا بِوُقوفي بِالَّذي خُطَّ لي فَوتُ

عثرت على مقطوعات قصيرة يلتزم فيها حرف بعينه سوى النون قبل الهاء كقول:

حمدون بن الحاج السلمي:

ومما يدل على قهرِهِحجابُكَ عنه بما ليسَ معْهُ

كفى كُلُّ شيءٍ ألا كُلُّ شيءٍدليلُ انعدامٍ دَواماً فدعْهُ

الخبز أرزي:

عبدك أمرضتَه فعدْهُأمتَهُ إن لم تكن تُرِدْهُ

قد ذاب لو فتَّشت عليهيداك في الفرش لم تَجِدهُ

ولو وجدنا قصائد طويلة تلتزم مثل هذين الحرفين فإننا لا نستطيع اعتبارهما او مثيلهما ردفا كالنون، وعندئذ لا بد من اعتبارهما رويا وذلك يقتضي إعادة تعريف الوصل، أو اعتبارهما من باب التزام ما لا يلزم.

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير