تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

إنني أؤمن أنَّ لغتنا المعاصرة تأخذ حقها –الآن- من التطور اللغوي الذي لا يمكن أن تسلمَ منه؛ إلا أنّ ما أبثه من شكوى أرمي به إلى حال التعليم والتربية والإعلام؛ فكل مسؤول عن التعليم والتربية والإعلام مسؤول عن لغتنا، فعلى المعلم أن يَسلك بتلاميذه الطريق القويم في تدريس لغة القرآن، فهي خير بديل لتلك اللهجات المضطربة، وعلى المربي أن يملأَ آذان من يربيه برائع الكلام، وحكيم المنطق (ولست أعني علم المنطق)، وعلى الإعلامي أن يحترمَ مشاعر المسلمين!.

أرجو من الإخوة القرّاء أن يساهموا في تحليل تلك الظاهرة، وبيان أسبابها، وطرق علاجها.

ولعلّ لي عودة.

ـ[ناصر الكاتب]ــــــــ[05 - 03 - 2005, 04:58 م]ـ

((2))

قال الأصمعي: رأيتُ أعرابيّاً ومعه بُنيّ له صغير مُمسِك بفم قِرْبة، وقد خاف أن تغلبه القِرْبَةُ، فصاح: يا أبتِ، أدْرِك فاها غلَبَني فوها لا طاقة لي بفيها. [العقد الفريد: 3/ 477].

لاحِظ –أخي الكريم- كيف فرّق هذا الطفلُ بين تلك المتشابهات من لغته القومية، ومثل هذا يتطلب إلى حسن نشأة، وصفاء بيئة.

ولقد اتسعت الفجوة بين بني جيلنا، وبين هذين المطلبين.

ولحسن النشأة الاجتماعية أثر بالغ في الحصيلة اللغوية، أيا كانت هذه اللغة؛ فأنا أتحدث عن اللغة بوصفها أداة تعبير وخطاب وتواصل اجتماعي، ولستُ أتحدث عن ابتعادنا أو انسلاخنا عن اللغة العربية الفصحى، فلذلك الابتعاد أو الانسلاخ موضع آخر من الحديث.

فردم الفجوة بين الوالد وولده، وبين أفراد الأسرة وبعضهم، وبين الأقرباء والجيران طريقٌ إلى قوة نمو الإنسان السوي في التعامل الاجتماعي والاتصال اللغوي.

«فكلما زادت وتوثقت وتنوعت وتعددت علاقاته الاجتماعية كانت مساحة اللغة التي يكتسبها أوسع وأكبر. بينما تضيق هذه المساحة كلما مال إلى العزلة أو قل نشاطه الاجتماعي، حيث تصبح العناصر اللغوية التي اختزنتها ذاكرته خلال مراحل نموه أقل تداولا واستعمالا، مما يجعلها أو يجعل طائفة منها تترسب في قاع الذاكرة وتتراجع تدريجيا حتى تضمر وتنسى أو تكون فاعليتها ضئيلة أو قاصرة أو متعثرة» [د. أحمد المعتوق: الحصيلة اللغوية: ط: عالم المعرفة: 84].

وإذا ضعفت الصِلات الاجتماعية أدى ذلك إلى ضعف اللسان عن بعض الألفاظ والتعبيرات، بحيث لا يحتمل اللسان «الكلمات التي تتألف من أحرف كثيرة، أو تكون مركبة تركيباً غير مستخَف، فيحصِّل الذهن من الكلمة صورةً مجملة تتركب من أخف أحرفها، ثم تصاغ على طريقتي القلب والإبدال بحيث تخرج كأنها وضع جديد، وأكثر ما تصيب أمثلةَ ذلك في لغات الأطفال وألفاف العوام الذين لا مِرَان لهم على تصريف الكلام والتقلب في فنونه» [الأديب البارع: مصطفى صادق الرافعي: تاريخ آداب العرب: 1/ 264].

وكيف للناشئ أن تقوى صلاتُه وتشتد ملَكاتُه إذا كان ممن ربى في أحضان الإعلام الفاسد، وبين ربائب ذلك الإعلام؟!.

وللحديث صلة إن شاء الله تعالى.

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير