تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

تلك العداوة للرسل ليست لهوان الرسل على الله ولكن تلك العداوة للرسل فيها فائدة كبرى وهي:

1/ عظيم ثواب الرسل بصبرهم وثباتهم

2/ ليتميز الحق من الباطل فإذا وجد الأعداء والخصوم والمناوءون وجد في مقابلهم من يدافع عن الحق ويناظل عن الحق والهدى رسل الله تفاوتوا في كثرة الأتباع فمن رسل الله من يأتي ليس معه أحد ومنهم من يأتي ومعه الرجل والرجلان وليس ذلك لقصور في بيان الرسل ولكن الله يهدي من يشاء بفضله ويضل من يشاء بعدله.

تتابعت الرسالات وعمت جميع الخلائق " ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت " وهم متفقون على أن التوحيد أول مبدأ رسالتهم " وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون " والرسل متفاوتون في الفضل فأولي العزم أفضلهم " تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات " فنوح وإبراهيم وموسى وعيسى وخاتمهم سيد الأولين والآخرين أولئك أولي العزم " فاصبر كما صبر أولي العزم من الرسل " وتميز الخليلان إبراهيم و محمد بأنهما أفضل أولي العزم ثم اختار الله سيد الأولين والآخرين ليكون أفضل الجميع وسيد الجميع وإمام الجميع " أنا سيد ولد آدم ولا فخر " حقاً إنه سيدهم وإمامهم وأنه الشاهد على الأمم أن الرسل قد بلغتهم رسالات ربهم ختمت أنبياء بني إسرائيل بعيسى ابن مريم وقد بشر بمحمد صلى الله عليه وسلم لقرب عهده به " إني رسول الله إليكم مصدقاً لما بين يدي من التوراة ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد " رفع الله عيسى إلى السماء واندرست بطول الزمن الملة الحنفية اندرست بطول العهد فما بين محمداً وعيسى زهاء ستة قرون لم يكن فيها نبي وإنما بقايا على الملل السابقة بقايا من اتباع عيسى والمتمسك بشريعته يقلون وينفذون حتى وجد زمن لم يبقى على الأرض من يعرف الحق أحداً

فأظلمت الأرض بالجهالات والضلالات وأظلمت بالطغيان والفساد " "ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس " فرحم الله الخليقة بهذا النبي الكريم محمد بن عبدالله هذا النبي من ولد إسماعيل بن إبراهيم " إن الله اصطفى إسماعيل واصطفى من إسماعيل كنانة واصطفى من كنانة قريشاً واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم فأنا خيركم حسباً ونسباً "

أشرقت الأرض بعد ظلماتها واستنارت واهتدت بعد الغواية بإطلالة مبعث محمداً صلى الله عليه وسلم بعث هذا النبي الكريم كما قلنا على حين فترة من الرسل واندراس من العلم واختار الله له بلده مكة شرفها الله التي ولد فيها وأسلافه إلى إسماعيل كلهم فيها وترعرع فيها ونشأ فيها وعاش بين أهلها لمدة أربعين عاماً " الله أعلم حيث يجعل رسالته " فاختاره الله لأن يكون النبي الخاتم للأنبياء والرسالات بعثه بما بعث به إخوانه الأنبياء والمرسلين ليدعوا إلى توحيد الله ليدعو إلى إخلاص الدين لله بعثه في زمن كانت الأرض تعج بملل متطاحنة وآراء متباينة وملل مختلفة يهودية ونصرانية ومجوسية ووثنية هذه أصول الملل ويدخل تحتها أنواع ابتدأ النبي الكريم دعوته بمكة يدعو العرب عشيرته بني عمه أقاربه رحمه يدعوهم إلى لا إله إلا الله.ليقولوها ويعملوا بمقتضاها وينصروها ويؤيدوها ويحملوا لوائها فلما ابتدأ الدعوة قوبل بالتكذيب والإنكار وعورضت دعوته وأوذي اتباعه وجرى ما جرى وهو صابر محتسب يدعو إلى الله سراً وجهاراً وليلاً ونهاراً يعرض نفسه على أندية العرب وملتقيا تهم وفي مواسمهم يدعوهم إلى الله ويتلو عليهم القرآن فمن مستجيب وهم قليل ومن صاد ومن متوقف ومن ومن ولكن واصل دعوته وهاجر إلى المدينة وفرضت الفرائض وأوجبت الواجبات ودخل الناس في دين الله أفواجاً فما توفى صلى الله عليه وسلم إلا وجزيرة العرب قد انقادت لدعوته واستجابت لطريقته ودخلوا في دين الله أفواجاً فأقر الله عينه وشرح صدره فصلوات الله وسلامه عليه.

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير