تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

الكنيسة تُسعر الأخدود وحاملات النور لايبالين بالتعذيب! (2)

ـ[طارق منينة]ــــــــ[24 Nov 2010, 01:39 م]ـ

الكنيسة تُسعر الأخدود وحاملات النور لايبالين بالتعذيب! (2)

طارق منينة

ان هذه المستويات الايمانية الرائعة التي نشاهدها بالصوت والصورة والمدعومة بكلمات شاهدة على الايمان والتي لم يثن عزمها او يوهن ايمانها وسائل الارهاب الكنسية، وذلك التحدي الكبير الذي تعيشه اولئك النساء الطاهرات المأسورات في سجون كهنة الارهاب، والمعزولات قهرا وقسرا واكراها وترويعا في الأديرة اللااخلاقية التي يتولى التعذيب فيها رهبان قساة القلوب، هذه العزيمة الوثابة المُحبة التي ضربت اروع الأمثلة أن الإيمان والوحدانية في قلب المؤمن اذا خالطت بشاشته القلوب لايقدر على نزعه او قتاله ومجالدته احدا:" فلنوره في صدره اشراق ولذلك الاشراق ايقاد، لو دنا منه الوسواس احترق به فهو كالسماء التي حرست بالنجوم فلو دنا منها الشيطان، يتخطاها، رُجم فاحترق، وليست السماء باعظم حرمه من المؤمن وحراسة الله تعالى له اتم من حراسة السماء والسماء متعبد الملائكة ومستقر الوحي وفيها انوار الطاعات، وقلب المؤمن مستقر التوحيد والمحبة والمعرفة والايمان وفيه انوارها فهو حقيق ان يُحرس ويُحفظ من كيد العدو فلا ينال منه شيئا الا خطفه" (الوابل الصيب لابن القيم، دار عالم الفوائد، مطبوعات مجمع الفقه الاسلامي، جدة، ص 52) وعلى الرغم من قسوة او قساوة الواقع ووطأة الظروف الا ان الله عز وجل يرعاهم على عينه ويحوطهم برعايته وهم يواجهون الملأ الكافر والكهنوت الفاجر، وينزل عليهم سكينته ويسبغ عليهم نعمته فهم في واد والناس في واد، قال ابن القيم في الوابل الصيب عن هذه الإشراقة الفريدة اذا تعرضت لاضطهاد او حبس او قهر:" وسمعت شيخ الاسلام ابن تيمية قدس الله روحه يقول ان في الدنيا جنة من لم يدخلها لا يدخل جنة الاخرة وقال لي مرة ما يصنع اعدائي بي انا جنتي وبستاني في صدري ان رحت فهي معي لا تفارقني ان حبسي خلوة وقتلي شهادة واخراجي من بلدي سياحة وكان يقول في محبسه في القلعة لو بذلت ملء هذه القلعة ذهبا ما عدل عندي شكر هذه النعمة او قال ما جزيتهم على ما تسببوا لي فيه من الخير ونحو هذا وكان يقول في سجوده وهو محبوس اللهم اعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ما شاء الله وقال لي مرة المحبوس من حبس قلبه عن ربه تعالى والماسور من اسره هواه ولما دخل الى القلعة وصار داخل سورها نظر اليه وقال" فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب" وعلم الله ما رايت احدا اطيب عيشا منه قط مع كل ما كان فيه من ضيق العيش وخلاف الرفاهية والنعيم بل ضدها ومع ما كان فيه من الحبس والتهديد والارهاق وهو مع ذلك من اطيب الناس عيشا وأشرحهم صدرا واقواهم قلبا واسرهم نفسا تلوح نضرة النعيم على وجهه وكنا اذا اشتد بنا الخوف وساءت منا الظنون وضاقت بنا الارض اتيناه فما هو الا ان نراه ونسمع كلامه فيذهب ذلك كله وينقلب انشراحها وقوة ويقينا وطمأنينة فسبحان من اشهد عباده جنته قبل لقائه وفتح لهم ابوابها في دار العمل فاتاهم من روحها ونسيمها وطيبها ما استفرغ قواهم لطلبها والمسابقة اليها. وكان بعض العارفين يقول لو علم الملوك وابناء الملوك ما نحن فيه لجالدونا عليه بالسيوف (قلت: هو ابراهيم ابن أدهم) وقال اخر مساكين اهل الدنيا خرجوا منها وما ذاقوا اطيب ما فيها قيل و ما اطيب ما فيها قال محبة الله تعالى ومعرفته وذكره أو نحو هذا وقال اخر انه لتمر بالقلب اوقات يرقص فيها طربا وقال اخر انه لتمر بي اوقات اقول ان كان اهل الجنة في مثل هذا انهم لفي عيش طيب. فبمحبة الله تعالى ومعرفته ودوام ذكره والسكون اليه والطمانينة اليه وافراده بالحب والخوف والرجاء والتوكل والمعاملة بحيث يكون هو وحده المستولي على هموم العبد و عزماته وإرادته هو جنة الدنيا والنعيم الذي لا يشبهه نعيم وهو قرة عين المحبين وحياة العارفين وانما تقر عيون الناس به على حسب قرة اعينهم بالله عز وجل فمن قرت عينه بالله قرت به كل عين ومن لم تقر عينه بالله تقطعت نفسه على الدنيا حسرات. (الوابل الصيب ص109) ولاشك ان حماية وحراسة قلب المؤمن هي اعظم واتم من حراسة المخلوقات اللطيفة المنيرة في ظلمات البحار والمحيطات، بل ان "حراسة

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير