تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

استراحةٌ أدبيةٌ معَ قبسٍ من إبداعاتِ المنفلوطيِّ (رحمه الله)

ـ[بنت اسكندراني]ــــــــ[22 Dec 2010, 06:56 م]ـ

حين هممتُ بقراءة مقالٍ في الملتقى المفتوح عن نقد أدبيٍّ لأحد أعضاء الملتقى وهو الدكتور إبراهيم عوض ينقد فيه رواية (أولاد حارتنا) ـ حاصدة نوبل الغرب بفكرها , وحاصدة حسرة مسلمي الشرق بإلحادها ـ وقبل أن أُكمل قراءة المقال أتتْ مني نقرةً غير مقصودةٍ على جهاز الكاتوب , فإذا بي في مكان غير المكان ,فلما استوعبتُ ما حدث , إذ بي وقد انتقلتُ عبر الشبكة العنكبوتية فأُدخِلْتُ عنوةً إلى بستانٍ خاص , وإذا به موقعٌ قد جُمعتْ فيه مقالات الدكتور إبراهيم عوض , فلازلتُ أتنقل بين زهراته أتأمل العناوين , وأستنشق بعضا من أريج الفكر النير. فنعم النقرة التي من حيث ظننتها قد أضاعتني أوصلتني إلى تلك الرياض الغناء.

وفي أثناء تجولي وقعتُ على مقالٍ بديعٍ في نقد (ماجدولين) إحدى رواية الأديب المبدع مصطفى لطفي المنفلوطي , وكم استمتعتُ في قراءة هذا المقال حتى رأيتُني وقد حلّقتُ مرفرفة في آفاق المنفلوطي الأدبية الرحبة , حتى كدتُ أنعزل عن الزمان والمكان , وبعد أن عدتُ أدراجي غانمةً , أحببتُ أن أفرغ ما بجعبتي مما اقتطفته من ذلك المرج المقالي الخصيب , لتحلقوا مع المنفلوطي , الذي لا أظن أن قلما أدبيا مميزا يولد دون أن يمر بطورٍ جنينيٍّ مهم اسمه: طور المنفلوطي , ذلك لما له من سحر خاص يضفيه على قارئه , فتتحسن بها الذائقة الأدبية , وتسمو به المشاعر البشرية , وتنهض به ما دَفن المجتمع الحديث من الأخلاق والمثل الإنسانية.

ورغم أن طبيعة الملتقى المفتوح من ملتقى أهل التفسير يحوي العديد من المقالات الأدبية , نثرية وشعرية؛ إلا أن ما شجعني واستحفز همتي لإنزال هذا المقال هنا؛ هو أنني حين رأيتُ حاصد نوبل وكتابه قد اتخذ مكانا في ملتقانا فليس أقل من أن يزاحمه حاصد أوسمة القلوب وحامل نياشين الإبداع مصطفى لطفي المنفلوطي ـ هذا من وجهة نظري ـ.

وهذا المقال لا يلقي الضوء على إحدى روايات المنفلوطي فحسب وإنما يسلط الضوء على المنفلوطي ذاته , فهو يعكس لنا شيئا من ميوله , والكثير من قناعاته وأفكاره، كل ذلك مجدلا بجوهر إبداعه السبكيِّ الآسر.

وأذكر أنني التهمتُ جميع ما طُبع من نتاج قلم المنفلوطي في مرحلة مبكرة من حياتي , وهي المرحلة المتوسطة , فكان لذلك أشد الأثر على تعمق حبي وتعلقي بالأدب والبلاغة. لذا فأنا حين أمتدحه إنما أعبر عن شيء من الشكر والتقدير الذي أدين به للمنفلوطي , فرحمه الله رحمة واسعة , وجعل الجنة مثواه.

وقد قام الدكتور إبراهيم العوض في دراسته لرواية (ماجدولين) بجهد جبار , حيث قام بنفسه بترجمة الرواية الأصلية التي ترجمها المنفلوطي من الفرنسية إلى العربية , ليقارن بين النص الأصلي والنص المنفلوطيّ , فتوصل إلى الكثير من النتائج , علّ أكثر ما أعجبني فيها هو أن المنفلوطي ـ رحمه الله ـ لم يكن يترجم الرواية ترجمة حرفية , فهو يستمع إلى ما تُرجم إليه فيأخذه كمواد خام , يضعها في إناء عقله لتنضج على نار هادئة , مضيفا إليها بهاراته الخاصة , ليسْكُبُ لنا حساءً شرقياً شهياً يناسب ذائقتنا العربية المميزة. لذا فلا عجب أن وجبة هكذا مطبخها التحضيري أن تتخللها ومضات إسلامية بين الفينة والفينة.

وقبل أن تدلف ـ عزيزي القارئ ـ إلى مختاراتي من مقال الدكتور إبراهيم عوض , أحببتُ أن أنبّه أن مقالي هذا إنما يأتي على بعض جوانب تلك الدراسة , بعد أن أذن لي صاحبه في الاقتصاص من مقاله الطويل , فمن أراد اكتمال الصورة فعليه بالمقال الأم , والمعنون باسم الرواية , على موقع الدكتور إبراهيم عوض. وأحداث هذه الرواية ـ محل الدراسة ـ بإيجاز (اختصرته من مقال الدكتور) تحكي علاقة بريئة بين شاب وفتاة لم تتوج بموافقة أهل الفتاة على الزواج بسب وصمة العار التي ألحقها الفقر بالفتى , فزُفتْ لغيره من الأغنياء ليعاني الفتى بعدها. إلى غير ذلك من الأحداث.

وهنا أنسحب لأترككم مع مقتطفات من المقال:

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير