تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[الرقابة الذاتية عند الشباب في تصفح الانترنت]

ـ[أبو زيد محمد بن علي]ــــــــ[03 - 05 - 10, 11:27 ص]ـ

سؤال الفتوى: بسم الله الرحمن الرحيم الإخوة الأفاضل، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أودُّ لو تفيدونني، كيف نتعامَلُ مع أخي الشاب في الصف الثالث المتوسِّط، الذي أصبح يدخُل إلى الإنترنت عن طريق شبكة (الواير لس) في المنزل، عبر جهازه الجَوَّال، ويُتَابع بعض المسلسلات - وغيرها مما لا نعلم - التي لم يعتد أحدٌ منَّا في المنزل على مُشاهَدتها. المشكلة بدأتْ بعد أنِ اشترى جهازًا جوالاً جديدًا، يحتوي على خدمة تصفُّح الإنترنت عن طريق الشبكات اللاسلكيَّة؛ لأنه لا يملك جهاز حاسوب، وليس لدينا جهاز عام للجميع. لاحَظْنَا عليه جُلُوسه في الصَّالة الفرعيَّة وقت تواجُده في المنزل - حتى يصل الإرسال - وعندما مَررْتُ بجانبه، سمعتُ صوت الموسيقى، فأنكرتُ عليه، فأجاب: إنها مسلسلات بلا نساء، فأنكرتُ عليه صوت الموسيقى، فأجاب: إنها في أوقات متقطعة - يقولها بلا مبالاة. والديّ حينما لاحَظُوا هذا الأمر قَطَعُوا الاتِّصال بالشبكة وقت تواجُده، وحاولوا وضع رقْم سرِّي للمودم، والظاهِرُ أنه أحسَّ بأن هذا من أجله. الوالدة تريد أن تجعلَ منه رقيبًا على نفسه، فبطبيعة الحال إن لم يستطعِ الدخول من المنزل، استطاع من مكان آخر. أيضًا سيُصبح في وقت ما متصفِّحًا كباقي الشباب، فعليه أن يردعَ نفسه؛ لذلك طلبتْ منّي والدتي أن أتوجَّه إلى حَضَرَاتكم طَلَبًا للمشورة. كيف ترون الأُسْلوب الأمثل للتعامُل معه؟ وكيف نجعله رقيبًا على نفسه؟ وهل ترون أنه منَ الصالح أن أجعل جهاز مكتبي مفتوحًا للكلّ؛ لتصفُّح الإنترنت في صالة الجلوس؟ بارك الله فيكم، وجَعَلَهُ في ميزان حسناتكم.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعدُ:

نسأل الله أن يهديَ أولادنا وأولاد المسلمين، وأن يرزقهم الصُّحبة الصالحة، التي تحضُّهم على الخير، وتعينهم عليه.

بدايةً، نشكركم على تواصُلكم معنا عبر هذا الموقع المبارَك (الألوكة)، وأهلاً ومرحبًا بكم في أي وقت شئتم.

لقد أحْسَنَتْ والدتكِ في تفكيرها لولدها بهذه الصورة التربوية النموذجية العالية، فإن ترك المنكرات إن لم ينبعْ مِن نفس فاعلها، فلن يؤتي ثمرته المرجوَّة منه؛ لأنَّ النفس إذا أَلِفَتْ شيئًا صعب عليها أن تتركَه إلاَّ بشديد الصبر والمكابَدة والمجاهَدة، ولا يمكن أن يتأتَّى هذا بالتَّضْييق على فاعِلها، أو إكراهه على تركها؛ لأنه مع هذا لا بُدَّ أن يعودَ إليها بعد زوال الإكراه أو التضييق، ولكن الأسلوب الأمثَل لذلك أن نوجد لمثل هذا البديلَ الذي يناسبه، ويعينه على ترك مألوفِه؛ لأنه يرى أنَّه قدِ اسْتَظَلَّ بشيءٍ، فمَن أخْرَجَه منه إلى لا شيء فقد أخْرجه منَ الظل إلى الشمس المحرقة، فلا يرضى بذلك أبدًا، لكن قد يرضى إذا وجد ظلاًّ آخر يستظل به، ولا شيء أقوى في صرف المرء عن مألوفات النفس من الترغيب في حبِّ الله ورسوله المستلزم ضرورة فعل ما يرضيه، وترك ما يسخطه.

قال ابن القيم في "الفوائد": "وأما العلائق فهي كلُّ ما تعلق به القلب دون الله ورسوله من ملاذ الدُّنيا وشهواتها ورياستها، وصحبة الناس والتعلق بهم، ولا سبيل له إلى قطْعِ هذه الأمور الثلاثة ورفضها إلا بقوة التعلق بالمطلب الأعلى، وإلاَّ فقطعها عليه بدون تعلقه بمطلوبه ممتنع، فإنَّ النَّفس لا تترك مألوفها ومحبوبها إلاَّ لمحبوب هو أحب إليها منه، وآثر عندها منه، وكلما قوي تعلُّقه بمطلوبه، ضعف تعلُّقه بغيره، وكذا بالعكس، والتعلُّق بالمطلوب هو شدة الرغبة فيه، وذلك على قدر معرفته به وشرفه وفضله على ما سواه". اهـ.

أظنُّ أنَّ كلام ابن القيم يشفي علَّتنا، ويروي غلَّتنا فيما نحن بصدَدِه، مِن إدراك ابنكم الذي أشرف على الغرق في مستنقعات فتن الدنيا وشهواتها وحظوظها الفانية.

ونصيحتنا لكم تجاه ما وقع فيه ابنكم:

أولاً: تَزْوِيدُه بالمواعظ الشرعيَّة عن طريق الكتاب، والشريط، والفيديو، وغير ذلك من وسائل التعليم للأحكام الشرعية؛ محاولةً منكم لدفْع الهجوم الشيطاني الشرس الذي لا قِبَل لهذا البرعم الصغير به.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير