تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

ـ[أحمد الغنام]ــــــــ[15 - 12 - 2007, 08:04 م]ـ

مسألة حضور الفصحى في وسائل الإعلام

عن موقع"أخبار بصائر"

تتزاحم إلى رؤوسنا الأخطاء اللغوية المنتشرة في وسائل الإعلام وتروعنا اللهجات العامية المسيطرة على التلفاز بخاصة كل ذلك عندما نعيد طرح إشكالية الفصحى في وسائل الإعلام .. نبدأ الإحصاء ثم نبدأ تصور الحلول بـ (يجب ولا بد …) وكأننا بهذه الأوامر نضع حدا للإشكالية التي تؤرق الجميع … ولكن ما أن ننتهي من أوراقنا حتى تعود إشكالية الفصحى بالحجم نفسه دونما حراكوأتصور أن السبب في ذك ينبع من نظرتنا الواقعية الأفقية للقضية وهو أمر يهمش ماضي الفصحى ومن ثم نتناسى عن عمد أن الفصحى استنبتت إشكالياتها معها منذ القدم ولذلك فإن المصارحة بجذور القضية تعني جهود القدماء لأنه شرط لوعي الذات المعاصرة بنفسها، ووعي الذات بنفسها شرط لاكتساب القدرة على التعامل الواعي مع إشكالية الفصحى في واقعنا الإعلامي المعاصر. وهذا الواقع بدوره ينقسم إلى بعدين من حيث المعوقات، فواقعنا الإعلامي مع الفصحى مليء بمعوقات داخلية وخارجية، فتظافرت ثغرات القدماء مع المعوقات الواقعية لتقعد الفصحى وتعلي من شأن اللهجات المحلية.

واعتقد ان نقد جمهور القدماء وإحصاء معوقات الواقع الإعلامي مع الفصحى سيضيء لنا الطريق أمام رؤية مستقبلية لواقع ومستقبل الفصحى في وسائل الإعلام ومن ثم فسنتحرك في هذه الورقة على ثلاثة محاور أساسية تتمثل في:

*التخطيط لماضي الفصحى

*واقع الفصحى في وسائل الإعلام

*الرؤية المستقبلية للفصحى في وسائل الإعلام

من نافل القول التأكيد على أن الأخطاء اللغوية في وسائل الإعلام لها خطورتها المركبة لما لوسائل الإعلام من هيمنة تامة على الرأي العام تشكيله بعد أن أصبحنا نشرب ونأكل الإعلام منذ الاستيقاظ وحتى المنام. والخطورة على الفصحى لا تمثل مجرد خطورة على لغة وإنما تمثل خطورة دينية وخطورة على الهوية القويمة، لأن الفصحى ثقافة وحضارة، ولغة عقيدة وحياة.

وإذا كانت إشكالية الفصحى مع الإعلام كانت وكائنة وستكون فإن البدء بالتخطيط لماضي الفصحى لتبسيطها ولنحتويها وسيلة للداء السهل الجميل أصبح من الأمور الأساسية. لأن التخطيط لمستقبل الفصحى في وسائل الإعلام لا بد أن يمر عبر التخطيط لماضيها، ليس فقط لأننا نحن العرب نفكر في الماضي كلما اتجهنا إلى المستقبل، ولكن لأن أكثر قضايانا ينتصب فيها الماضي كطرف أساسي حتى أصبح من الصعب علينا أن نجد طرق المستقبل ما لم نجد طريق الماضي، ولأن إشكالية الفصحى قد بدأها القدماء بثغرات عديدة.

لقد فجرت الفصحى أولى إشكالياتها قديما عندما كثر اللحن وشاع بسبب توافد الأعاجم على الإسلام، فأحدث اندماجهم ارتباكا في صفاء الفصحى وكثر اللحن حتى وصل إلى منطقة الخطر حيث قراءة النص القرآني، وهنا انتصب خط الغيرة الأحمر بفعل المردود المرتفع للتعبئة الإسلامية لمقاومة اللحن والقضاء عليه، فالتحم القرار السياسي مع رغبة جماعية في عهد الراشدين … فتمكنوا من تأسيس قواعد اللغة العربية الفصحى، ويرجع ابن خلدون السبب إلى العمق الإيماني للمسلمين .. " فلما جاء الإسلام، فأوفدوا الحجاز لطلب الملك … وخالطوا العجم تغيرت تلك الملكة بما ألقى إليها مما يغايرها … وخشي أهل العلوم أن تفسد تلك الملكة … فينغلق القرآن والحديث على المفهوم، فاستنبطوا من مجاري كلامهم قوانين … وقواعد يقيسون بها سائر أنواع الكلام … ثم رأوا تغير الدلالة بتغير حركات هذه الكلمات فاصطلحوا على تسميته إعرابا، وتسمية الموجب لذلك التعبير عاملا، واصطلحوا على تسميته بعلم النحو.

ونفيد من هذا الموقف الناجح أن التعامل مع إشكالية الفصحى في وسائل الإعلام لا يأتي بقرار سياسي فقط، ولا يأتي برغبة العلماء والمسؤولين فقط، وإنما يأتي بهما معا بالقرار السياسي وبالرغبة الجماعية القوية وعلينا أن نهيئ الرأي العام لهذا الأمر بفعل الإعلام .. ثم نحث صاحب القرار السياسي على خطوة مماثلة من أجل الفصحى التي هي الهوية وهي العقيدة في آن، ومعنى ذلك ألا نلقي التبعة على أصحاب القرار السياسي وحدهم، وأن لوسائل الإعلام دورها المهم في تعبئة الرأي العام كخلفية أساسية تحفز على التنفيذ.

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير