تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[التحذير من الفاحشة وأسبابها للشيخ صلاح البدير]

ـ[أبو عبد الله محمد مصطفى]ــــــــ[10 Aug 2009, 11:26 م]ـ

[التحذير من الفاحشة وأسبابها للشيخ صلاح البدير]

خطبة المسجد النبوي - 9 شعبان 1430

الخطبة الأولى:

الحمد لله على عظيم نعمائه والشكر له على كريم عطائه، أحمده استتماماً لنعمته وأشكره استمناحاً لجوده وكرمه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له .. لا يفتقر من كفاه ولا يضل من هداه، وأشهد أن نبينا وسيدنا محمداً عبده ورسوله خاتم أنبيائه وخير أصفيائه .. صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، وعلى من أقام من أمته على سنن الحق إلى يوم الدين.

أما بعد، فيا أيها المسلمون اتقوا الله؛ فإن تقواه أفضل زاد، وأحسن عاقبة في معاد .. إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ هود 49.

أيها المسلمون .. المؤمن حين يستشعر عظيم منزلته وشريف قدره عند الله - تعالى - لا يتخبث بفاحشة ولا يتدنس بدنيئة ولا يتنبس برذيلة، بل يتطهر بترك المعاصي ويتنزه بفطام النفس عنها، ويتوقى ويتزكى .. ولا زكاة إلا بمقاومة الشهوة والترفع بها عن حضيض مشابهة البهائم، ولا طهارة إلا بحفظ الفرج عما لا يحل من الفاحشة وما قاربها، وستر العورة عمن لا تحل له رؤيتها والنظر إليها.

وحصن عن الفحش الجوارح كلها ... تكن لك في يوم الجزا خير شوهدي

يقول - جل في علاه -:قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ .. النور 30 – 31، وعن معاوية بن حيدة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ماملكت يمينك " أخرجه الترمذي، وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة، ولا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد، ولا تفضي المرأة إلى المرأة في ثوب واحد" أخرجه مسلم، وعن سهل بن سعد - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة " أخرجه البخاري، والمراد بما بين لحييه اللسان، وبما بين رجليه الفرج.

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أكثر ما يدخل الناس الجنة، فقال: "تقوى الله وحسن الخلق "، وسئل عن أكثر ما يدخل الناس النار، فقال: " الفم والفرج " أخرجه الترمذي.

وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " لعن الله من عمل عمل قوم لوط .. قالها ثلاثاً " أخرجه أحمد وابن حبان.

وعنه - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به " أخرجه أبو داود والترمذي .. قال الوليد بن عبد الملك - الخليفة الأموي باني (جامع دمشق) -: " لولا أن الله - عز وجل - خبر قوم لوط .. ما ظننت أن ذكراً يعلو ذكراً " ..

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم: شيخٌ زانٍ، وملكٌ كذاب، وعائلٌ مستكبر" أخرجه مسلم.

قال الإمام أحمد: " لا أعلم بعد قتل النفس شيئا أعظم من الزنا ".

وعن عائشة - رضي الله عنها - لما خُسفتِ الشمسُ في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم خطب، وكان مما قال: " ياأمة محمد .. ما من أحد أغْيَر من الله أن يزني عبده أو تزني أمته، ياأمة محمد .. والله لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرًا ولضحكتم قليلاً .. ألا هل بلغت؟ " أخرجه مسلم.

فاتقوا الله وحاذروا نقمته وعذابه وغضبه وانتقامه.

أيها المسلمون .. لقد حسمت الشريعة مواد الفاحشة ومنعت أسبابها وسدت كل طريق إليها، وحذرت الرجال من النساء والنساء من الرجال؛ فعن أسامة بن زيد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " ما تركت بعدي فتنةً هي أضر على الرجال من النساء " متفق عليه.

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير