تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

فالفرق بين النبي والرسول متحقق.

وجواب هذه المسألة يتبين ببيان أمرين:

الأمر الأول: أن الرسالة أخص من النبوة فكل رسول نبي وليس كل نبي رسولا، وهذا قول جماهير العلماء لم يخالف فيه إلا قلة

قال القاضي عياض (ت:544هـ): (والصحيح و الذي عليه الجمع الغفير أن كل رسول نبي وليس كل نبي رسولا)

وقال البيهقي (ت:458هـ): (فكل رسول نبي و ليس كل نبي رسولا).

وقال البغوي (ت:516هـ): (وكل رسول نبي، وليس كل نبي رسولا).

وقال ابن عطية (ت:542هـ): (الرسول أخص من النبي، وكثير من الأنبياء لم يرسلوا، وكل رسول نبي)

وقال ابن الأثير: (الرسول أخص من النبي لأن كل رسول نبي وليس كل نبي رسولا)

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وقد علم أن كل رسول نبي، وكل نبي ولي، ولا ينعكس).

قال ابن كثير: (مقام الرسالة أخص من مقام النبوة فإن كل رسول نبي ولا ينعكس).

وقال ابن حزم: (أفضل الإنس والجن الرسل ثم الأنبياء على جميعهم من الله تعالى ثم منا أفضل الصلاة والسلام ثم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم الصالحون).

وكلام العلماء في هذا المعنى مستفيض، بل قد نقل بعضهم الإجماع عليه.

وهو يدلك على وجود فرق بين الرسول والنبي، وإن اختلف في تحديده.

فلو فهم الطالب أن الرسالة منزلة أخص وأفضل من منزلة النبوة كفاه ذلك وإن لم يعلم حدود ما يتميز به الرسول عن النبي.

الأمر الثاني: بيان الفرق بين مطلق الإرسال ومنزلة الرسالة

فمطلق الإرسال حاصل للأنبياء كلهم كما دل عليه قول الله تعالى: (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم)

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (فإن الآيات الدالة على نبوة الأنبياء دلت على أنهم معصومون فيما يخبرون به عن الله عز وجل فلا يكون خبرهم إلا حقا وهذا معنى النبوة، وهو يتضمن أن الله ينبئه بالغيب وأنه ينبىء الناس بالغيب والرسول مأمور بدعوة الخلق وتبليغهم رسالات ربه

ولهذا كان كل رسول نبيا وليس كل نبى رسولا وإن كان قد يوصف بالإرسال المقيد في مثل قوله: (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبى إلا إذا تمنى القى الشيطان فى أمنيته فينسخ الله ما يلقى الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم)).

ويدل على ثبوت قدر من الإرسال للأنبياء ما في صحيح مسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقاً عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، و ينذرهم شر ما يعلمه لهم)

فهذا حق واجب على جميع الأنبياء لم يستثن منه أحد منهم.

وفي الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه في حديث الشفاعة أن الناس يأتون نوحاً فيقولون له: (يا نوح أنت أول الرسل إلى أهل الأرض) فعلم بذلك أن نوحاً عليه السلام أول الرسل.

ونبوة آدم عليه السلام ثابتة، بل هو نبي مكلَّم كما في حديث أبي ذر وأبي أمامة في المسند والمستدرك وغيرهما

وتكليم الله تعالى لآدم ثابت بنص القرآن، ولا بد له ولمن معه من شرع يتعبدون الله تعالى به كما قال الله تعالى: (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً) وقد قال الله تعالى: (قلنا اهبطوا منها جميعاً فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون) واتباع الهدى هو امتثال ما أمر الله به واجتناب ما نهى عنه وهو معنى الشريعة.

وهذا يقتضي أنه أمر بتبليغ ذلك الهدى زوجه وذريته، ومع ذلك فهو نبي مكلم وليس برسول لدلالة حديث أبي هريرة.

ونظير هذه المسألة مسألة الإيمان والإسلام فمع أن كل مؤمن مسلم، وليس كل مسلم بمؤمن إلا أنه لا بد في الإسلام من قدر من الإيمان يصح به، وإلا فلو انتفى الإيمان جملة عن العبد لانتفى عنه الإسلام جملة.

إذا تبين ذلك فليعلم أن العلماء قد اختلفوا في مسألة الفرق بين الرسول والنبي على أقوال أشهرها خمسة أقوال:

القول الأول: أن الرسول من أوحي إليه وأمر بالتبليغ، والنبي من أوحي إليه ولم يؤمر بالتبليغ،

وهذا القول عليه جمهور أهل العلم، ولم يكن يُعبَّر عنه في أول الأمر هذا التعبير، وقد سبب هذا التعبير إشكالاً وفُهم على غير مراد من أطلقه في أول الأمر

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير